المحامي النسور يكتب : مسرحية المشعوذين

جفرا نيوز - بقلم المحامي سامي النسور  لكل زمان أشـــخاصه وخصوصيته... ومرافق حياته... وتواريـــخه... التي تعطي للأحداث مفاصلها ومفرداتها... بالأمــس القريب كنا نشاهد عدداً من المسـرحيات الكوميديــة الهادفة التي نســتمتع بها... ونتذوق طعمها... ففيها لذة تـــداوي الجـراح والحرمان والظلم... والتفرقة وســــرقة الحقوق والجهود... ففي القرن المــاضي شهدنا مــسرحية كاسك ياوطن وعشنا فصولها... حفظنا أحداث ريا وسكينة... وضحكنا مع مدرسة المشاغبين... وكلها أحداث وفصول تحكي واقع العالم العربي ومعاناة انسانه... وفي مجتمعنا المحلي شاهدنا مســــلسل العلم نور والذي تدور احداثه حول محو الأميـــة بين صفوف الكبار... تكلم شـــــــخوصه بكل لهجات مكونات المجتع الأردني بشقيه الشرقي والغربي... كل ما ذكرته، يذكرني بما جرى لمســـــرحية الحساب والجبر والإحصاء امام أعين الناس وعدسات العالم. إنها مســـرحية اشـــخاصها يتكلمون العربية المكســـرة المرفوعة والمنصوبة... لا يعرفون بالحســاب ولا بالجغرافيا... تسيل ألسنتهم بكلمات متقطعة غير مفهومة لا للحاضــرين ولا للمســـتمعين... عجباً أن نصل إلى ما نحن عليه... أنســــمع أصوات زئير أم عجلات مركبات تجوب الشـــوارع ازعاجا واقلاقا... هكذا كان ممثلي الشـــــعب يصرخون ويزمجرون ويطحنون الكلمـــات... وكلامهم ممطر... يتدفق منه رذاذاً وكأنك أمام برابيـش تفتاف... تقذف مياهها يميناً وشــــمالاً... وفي نهاية المطاف صراخ وجعجعة وكلام غير مفهوم... وســـجع وبيان لقصائد غير موزونة تهدف اشخاصاً... وتنسى الوطن... وآلامه... وتعبه... وجوعه... والخطر المحدق به. لقد رأينا العجب العجاب عندما وصلنا إلى الحصة الثالثة من مســـلســل العلم نور... وعنوانها "الموافقة" حيث أصبحت الأيدي ترتفع وتنزل بشكل اوتوماتيكي بواسـطة الضغط الهيدروليكي... وبدون وعي... وكأن على رؤوســهم الطير... أو قد اصابهم مس من الشيطان... فما هذا؟؟؟ هل هو التناغم بالموافقة... أم هو فيلم شخصه واحد... أم أننا أمام مســـرحية مشعوذين... كل واحد منهم قد أدى دوره على مبدأ قارئة الحظ ( قدامك سكة سفر طويلة وفي من يكرهك وفي من يحبك ) احذروا !!! الوطن تلعب به أيادي تبحث عن العودة لنفس المكان ســــــواء أكانت من البرلمان أو صاحب السـلطان الذي باعنا بأبخس الأثمان... من أجل البقاء... وحب السلطة على حساب الفقراء والمرضى والجوعى... بعد أن مات الضمير ونســـي الموت الأبدي حين لا ينفع جاه ولا ســلطان.