الضمان الإجتماعي...عندما تأكل القطة أبنائها
جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية
غريب الى حد يدفع للحيرة أسلوب تعامل المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي مع الصحف اليومية التي تمتلك الحصة الأكبر فيها، فهي كمن يقطع من ساقه ليطعم يده دون أي تقدير للأوضاع الإقتصادية التي تعيشها تلك الصحف.
فالمؤسسة تعمد للحجز على أملاك تلك الصحف و تسجل قضايا ضدها بحجة عدم تسديدها للألتزامات المترتبة عليها، رغم معرفتها بالضائقة المالية التي تعيشها و رغم أن الملائة المالية للصحف المتمثلة بأملاكها وموجوداتها و أسمائها التجارية ضمانات كافية لوفاء الصحف بإلتزامتها.
وفي حين أن الدور المطلوب من الضمان الإجتماعي ووحدته الإستثمارية تقديم الدعم الكافي للحفاظ على إستثماراته في هذه الصحف، يأتي الفعل معاكسا للمنطق فتصبح مؤسسة الضمان جزءا من المشكلة و عامل مفاقم لها، خلافا لما نشاهده في إستثمارات الضمان المتعثرة الأخرى التي تقف الوحدة الإستثمارية خلفها بكل ما أوتيت من قوة لدعمها وضمان إستمرارها، ولعل الـ 100 مليون الأخيرة لرفع رأس الملكية الأردنية خير مثال على ذلك.
نتمنى لو يمتلك مسؤولي الضمان الإجتماعي الشفافية الكافية لإطلاعنا على كيفية إتخاذ القرار في دعم هذا الإستثمار أو حجبه عن ذلك، أو لماذا تضخ الملايين في بعض الشركات فيما تلاحق شركات أخرى لتخلفها عن تسديد إشتراكات الضمان المستحقة عن العاملين فيها.
لم يكن قرار الإستثمار في المؤسسات الصحافية حينما أتخذ منتصف ثمانينات القرن الماضي قرارا تجاريا بمعنى الكلمة، بل كان قرار سياسي سيادي لضمان إمتلاك الدولة لأدوات ناعمة تمكنها من تسويق سياساتها و بيان مواقفها و توجيه الشارع الأردني بما يخدم مصالح الدولة العليا.
لعبت الصحف اليومية منذ 50 عاما أدوار بطولية لا ينكرها الا جاحد في الدفاع عن الأردن وتسويق سياساته ومواقفه وبيان الحقائق للناس، وكان لمواقف تلك الصحف دور بارز في تجنيب البلاد العديد من المطبات والمآزق، لعل آخرها ما ترافق مع جريمة عصابات داعش بحق شهيدنا البطل الطيار معاذ الكساسبة، حين حاول البعض تحميل الدولة جزءا من مسؤولية إختطافه و إعدامه وتصدى الاعلام الوطني للقضية ليحيلها الى حالة تلاحم شعبي ورسمي و إلتفاف حول القيادة.
وربما نسي مسؤولوا الضمان أو تناسوا مئات ملايين الدنانير التي دخلت صندوق الضمان كأرباح من إستثماراهم في الصحف اليومية في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وحتى أوائل الألفية الجديدة، غير مدركين أن هذه الصحف قادرة على إعطاء المزيد إذا ما توفرت لها الإمكانات التي تعينها على تجاوز أزمتها وتجديد أدواتها والإنطلاق في فضاء الإعلام الجديد.
بالفعل تتشابه حالة الضمان وتعامله مع الصحف اليومية بالقطة التي تأكل صغارها الضعاف في حين تترك الأقوياء منهم والذين قد يأكلونها مستقبلا.