سورية: جبل الخلافات شاهق جدا والاختراق شبه مستحيل

عمان- كالمستحيل تماما؛ تبدو مهمة التقريب بين رؤى المتصارعين السوريين، لكي يبدأوا مفاوضاتهم المهددة بخطر الانهيار في كل لحظة، على الرغم من التوافق الدولي والاقليمي على اطلاق عملية سلمية لاستعادة سورية من براثن الدمار الذي يرسم معالمها في صراع يشارف عامه الخامس على الانقضاء. في مثل هذه البيئة، يواصل المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، جولته في المنطقة بعدما غادر دمشق، التي ابلغته شروطها في معرفة قائمتي وفد المعارضة للمفاوضات، والتنظيمات المسلحة المدرجة على قوائم الارهاب. جبل الخلافات بين معسكري الصراع السوري شاهق جدا، اذ أن ما تراه دمشق أولوية للحل، تعده المعارضة مسعى استباقيا للهروب من الاستحقاق السياسي وإطالة لأمد الأزمة. ويلحظ محللون، أن خلافات المعسكرين تشمل كذلك برنامج المفاوضات ومضمونها، في ظل جدول أعمال غير محدد، وضمانات دولية غير واضحة، لافتين الى أن "غياب هذه الضمانات جعل تصريحات دي ميستورا تقتصر على الجانب الإجرائي ـ التقني من المفاوضات وليس على جانبها السياسي". قبول دمشق والمعارضة في المشاركة في مؤتمر "جنيف 3" يعده المحللون "مشابها بذهابهما إلى "جنيف 2" 2014، اذ أن دمشق تؤكد على أولوية محاربة الإرهاب، وترى أن أي جهد في تحقيق ذلك لا يتم مع الحكومة السورية، سيكون خروجا على مقررات الأمم المتحدة، بينما تؤكد الهيئة العليا التفاوضية على مناقشة الحل السياسي، وفق مقتضيات وثيقة جنيف والقرار الدولي 2118. لذلك؛ يؤكد المحللون، أن دي ميستورا وضع خلال هذه الجولة خطة أخرى لتجاوز هذه النقطة الخلافية، تنص على توجيه المبعوث الدولي الدعوات الرسمية للطرفين على أساس القرار 2254 فقط، أما برنامج التفاوض والأولويات فتحدد لاحقا مع انطلاق المفاوضات. هنا، يرجح المحللون أن تقتصر المرحلة الأولى من التفاوض على تحديد الآليات والموضوعات التي يجب التفاوض حولها. أمّا النقطة خلافية التي برزت خلال الأسبوعين الماضيين، فتتعلق اولا بمطالبة دمشق بمعرفة أسماء الشخصيات المشاركة في وفد المعارضة للمفاوضات، وثانيا بمعرفة لائحة المنظمات التي أدرجت في قائمة الإرهاب. حيال ذلك، يردد المبعوث الدولي، انه "إذا كان بالإمكان تجاوز النقطة الثانية، فإن النقطة الأولى يجري إيجاد حل لها بأن لا يتدخل أي طرف في طبيعة الوفد الآخر، وأن يقوم كل طرف بتسليم قائمته إلى الأمم المتحدة بالتوازي ثم يبلغ دي ميستورا كل طرف بقائمة وفد الطرف الآخر من دون إعطائه حق النقض (فيتو) على الأسماء". وهناك مشكلة القوى السياسية التي تطالب دمشق بحضورها في وفد المعارضة التفاوضي، وتشمل مجلس سورية الديمقراطية الذي يضم قوى متعددة، أهمها قوات سورية الديمقراطية، وتيار قمح بزعامة هيثم مناع، والاتحاد الديمقراطي الكردستاني بزعامة صالح مسلم، وجبهة التحرير والتغيير برئاسة قدري جميل. يقول المحللون "حتى الآن غير معروف ما هي الصيغة التي سيتم على أساسها حل هذه المشكلة في ظل المعارضة وداعميها الإقليميين مع أطراف أوروبية يرفضون انضمام هذه القوى لوفد المعارضة، متسائلين : هل سيتم استبعادهم نهائيا من التفاوض؟ أم سيتم استبعادهم فقط من وفد المفاوضات مع إبقاء قنوات اتصال بينهم وبين الأمم المتحدة للاطلاع على آرائهم؟ استراتيجيا، توصف الخلافات بين المعارضة والحكومة السورية بـ"الحادة"، وهو ما اظهره اعلان المنسق العام للهيئة العليا للمعارضة رياض حجاب قبل أيام ما سماه خطوطا حمرا للمعارضة لا يمكن التنازل عنها، وتشمل "إقامة نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب السوري، دون أن يكون للرئيس بشار الأسد وأركان ورموز نظامه مكان فيه أو في أي ترتيبات سياسية قادمة. وتشمل كذلك، التمسك بوحدة الأراضي السورية، والحفاظ على مؤسسات الدولة مع إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، ورفض الإرهاب بأشكاله كافة. وطالبت الهيئة بتوفير المناخ قبيل إطلاق المفاوضات، عبر التزام الأطراف بما ورد في المادتين (12) و (13) من قرار مجلس الأمن 2254 قبل الشروع في ترتيبات العملية السياسية، خصوصا في ما يتعلق بفك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة. وباستخدامها أساليب دمشق، طالبت الهيئة العليا للتفاوض من المجتمع الدولي التفاوض مع القوى الإقليمية والدولية الداعمة للحكومة السورية التي لا تسيطر سوى على 20 % في المائة من الأراضي السورية. حيال ذلك، لم يتأخر رد دمشق، التي شدد وزير خارجيتها وليد المعلم، على أهمية احترام قرارات مجلس الأمن وخصوصا المعنية بمكافحة الإرهاب، وأن جهود الحل السياسي وقرارات مجلس الأمن الأخيرة بهذا الصدد مرتبطة بصدقية جهود مكافحة الإرهاب التي تستدعي إلزام الدول الداعمة للإرهاب بالتوقف عن ذلك، في إشارة إلى تركيا والسعودية وقطر أصحاب القرار الفعليين بحسب دمشق. ويخلص المحللون الى ان هذه الخلافات الحادة تظهر، أن دمشق وخصومها غير مهيئين بعد للتسوية السياسية الكبرى، وهو ما يعتبر" اجهاضا لجهود موسكو وواشنطن لإنهاء الأزمة السورية المرشحة للعودة إلى مربعها