الأردن والسعودية.. وحدة مصير و مرونة تدبير
جفرا نيوز- خاص
استعصت العلاقات الأردنية السعودية ومنذ نشأة المملكتين الشقيقتين على كل الأزمات الإقليمية التي فشلت بإستمرار في "خلخلة" ثوابت التفاهم و الإنسجام بين المملكتين المتجاورتين، اللتان تتشاركان حدودا برية تزيد على 700 كيلو متر، وأخرى بحرية عبر البحر الأحمر، وصفتا بصرامة الضبط الأمني و الإنضباطية عبريهما بفضل حسن التعاون وحرفية الآداء المشترك .
ولا تمر أزمة في الإقليم من دون تطوع المحللين للحديث عن أزمة وشيكة بين عمّان والرياض، وهي تحليلات سرعان ما تُكذّبها الطائرة الملكية التي تهبط بلا مواعيد في عواصم البلدين الشقيقين لتبادل زيارات على أعلى المستويات، للتأكيد على أن القرار في الرياض لا يختلف عنه في عمّان، أيا تكن هذه القرارات، لكن الأردن والسعودية يمنحان بعضهما في "تكتيك ذكي" بعضا من "المرونة" في موضوع تمايز المواقف تجاه العديد من القضايا الإقليمية.
تقول مصادر أردنية وسعودية ل"جفرا نيوز" إن موضوع العلاقات الأردنية مع إيران، هو أمر يتركه السعوديون لتقدير الأردن، وبما تمليه المصالح الوطنية الأردنية، تماما مثلما تركت الرياض من قبل لعمان حرية التصرف في العلاقة السياسية والدبلوماسية مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، إذ لم تطلب السعودية او تضغط على الأردن لقطع العلاقات مع الأسد، لأن القيادة السعودية تدرك أن السياسة الأردنية محكومة بتقاليد راسخة، إذ لم يسبق للأردن أن قطع العلاقة الدبلوماسية مع أية دولة عربية أو أجنبية منذ عام 1946 عندما تأسست المملكة الأردنية الهاشمية.
وطبقا للمصادر ذاتها، فإن "التوأمة السياسية" بين عمّان والرياض عمرها عقود طويلة، لم تتخلى عبرها الرياض عن عمّان في سائر الأزمات، فيما الأخيرة حرصت على التلاقي والتطابق مع الرياض، إذ ظهر العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام 1999 في مطار عمّان باكيا بحرقة رحيل الملك حسين بن طلال رحمه الله، إلى درجة لم يستطع معها إكمال نعيه للملك الراحل، فيما لم يغب الملك عن سائر المناسبات الاجتماعية في السعودية كتقليد ملكي لا يقبل النقاش في الدوائر النقاشية والبحثية الأردنية.
المصادر الأردنية والسعودية ذاتها تقول أيضا أن الرياض نفسها أكدت على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير وهي تعلن قطع العلاقات مع إيران، أن الموقف السعودي ليس ملزما لأحد على الصعيد الخليجي أو العربي، لكن عمّان التي لم تتلق طلبا سعوديا بخصوص العلاقة مع إيران، "تشنجت" دبلوماسيا خلال لقاء دبلوماسيين أردنيين مع السفير الإيراني في عمّان في مقر وزارة الخارجية الأردنية، بل أن الأردن أدان على أعلى المستويات التصرفات الاستفزازية الإيرانية تجاه الشقيقة السعودية.