قطاع النقل العام “يئن” ويحتاج لثورة لاصلاحة
جفرا نيوز - بلال العبويني
ليس جديدا إن قلنا أن قطاع النقل العام في المملكة بائس؛ ويحتاج إلى ثورة حقيقية للنهوض به بما يضمن لمستخدميه الحفاظ على كرامتهم وقدسية وقتهم وراحتهم.
في العالم المتحضّر، لدى مستخدم وسائط النقل العام معرفة مسبقة بمواعيد انطلاق الحافلات وغيرها من وسائل النقل ما يجعله قادرا على ترتيب حياته بما يسهل عليه الوصول إلى وجهته بكل سهولة ويسر.
وفي العالم المتحضّر، تعتبر وسائل النقل العام خدمة تحظى بالدعم والرعاية من الدولة، وهذه الخدمة موجهة بالأساس لمستخدمي النقل العام الذين يشكلون الغالبية في المجتمعات.
في المملكة، يستخدم قرابة 70% من المواطنين النقل العام، ولو تم استفتاءهم لعبّر غالبيتهم عن استيائهم من الخدمة، ولعل نظرة فاحصة سريعة لمشهد المواطنين على جنبات الطرق وفي المجمعات وهم يتزاحمون للصعود إلى الحافلات والباصات خير دليل على مدى المعاناة اليومية.
مستثمرون في قطاع النقل، يرجعون أسباب تدني الخدمة إلى ما يعانيه القطاع من مشكلات حيث الكلف التشغيلية العالية مقارنة مع تدني المردود، فضلا عن رسوم الترخيص والتأمين المرتفعة التي أدت إلى خروج مستثمرين من القطاع بعد أن لحقت بهم خسائر.
قبل سنوات اضطرت شركة للخروج من القطاع متكبدة خسائر كبيرة بعد حادث سير أدى إلى وفيات، ما رتب عليها مبالغ طائلة، وهذا جزء مما يشتكي منه العاملون في قطاع النقل العام الذين يعتبرون محدودية التغطية التي تقدمها شركات التأمين في حالة الحوداث عائق كبير أمامهم لإجراء تحسينات على الخدمة.
وليس هذا فحسب، بل تعد ضريبة الدخل المفروضة على مشغلي قطاع النقل والتي ارتفعت عشرة أضعاف عما كانت عليه في السابق عائق كبير من شأنه أن يُلحق الخسائر بالقطاع ما قد يساهم في خروج مستثمرين من القطاع أو في احجام مستثمرين عن الاستثمار فيه.
الحكومة معنية تماما، في تحسين واقع النقل العام، وعليها أن تبحث عن آليات جديدة لتحسينه بالتعاون مع المستثمرين الذين يطالبون بإعفاءات ضريبة تساعدهم على تحسين الخدمة.
لعل، وضع أوقات محددة للانطلاق للحافلات والباصات لهو أهم مطلب يطالب به مستخدمي وسائط النقل، غير أن هذا يحتاج إلى دعم من الحكومة، إذ كيف يستطيع باص يعمل على قرية العمل بنظام التردد في ظل محدودية عدد الركاب؟.
في القرى، تنشط حركة الركاب في الصباح وفي المساء، أي عندما يقصد سكان القرية العمل وعندما يعودون منه، أما ما تبقى من أوقات فإن حركة الركاب تكون ضعيفة، وهو ما يؤدي إلى خسائر لمشغل واسطة النقل في حال قرّر العمل بنظام التردد الزماني.
ربما المكان لا يتسع لعرض الكثير من المشكلات التي يعانيها القطاع، لكن وبما أن وسائط النقل العام هي بالاساس خدمة يستفيد منها 70% من المواطنين فإن الواجب على الحكومة أن تجد حلولا لمشكلات القطاع، وعليها أن تجلس إلى المشغلين والمستثمرين في قطاع النقل لحلّ الاشكاليات العالقة تحديدا ما تعلق منها بضريبة الدخل التي يحتج من أجلها أصحاب الباصات اليوم أمام ضريبة الدخل.
القطاع يحتاج إلى ثورة لاصلاحه وتحسينة، وعلى الحكومة أن تبادر إلى ذلك عبر اعفاءات وامتيازات تمنح للمستثميرين في النقل ضمن شروط تتعلق بتحسين الخدمة المقدمة للناس.