رئيس الحكومة النسور والليلة الألف في الدوار الرابع
جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
لا تظهر أية علامات للشيخوخة على حكومة الدكتور عبدالله النسور التي أتمت ليلتها الألف يوم الجمعة الماضي مقتربة من تحطيم حاجز «أطول الحكومات عمرا»، فحتى اللحظة لا يزال الرئيس النسور يتمتع بكامل حيويته وطاقته لآداء مهامه وخوض المعتركات التي تواجه حكومته.
هذه الحكومة المدعومة بإرادة سياسية لربط بقاء الحكومات ببقاء مجلس النواب، واجهتها في لياليها الألف جملة من المخاضات والتحديات التي كان بعضها عسيرا، مما دفع لتكهنات تطلق من وقت الى آخر بقرب رحيلها، إلا أنها كانت تخرج في كل مرة من أزماتها اكثر صلابة وتماسكا.
وتماهت هذه الحكومة مع قاعدة الشهيد الخالد وصفي التل «ولد في النار ولن يحترق»، التي تقاطعت بشكل كبير مع حكومة الدكتور النسور، الذي شكل حكومته الأولى في أوج الربيع العربي وحراكات الشارع الأردني وأتخذ في بداية عهده قرار تحرير أسعار المشتقات النفطية، الذي أعقبه تصاعد كبير لحراك الشارع والإحتجاجات الرافضة للقرار، إلا أن الحكومة خرجت من هذا المعترك منتصرة وساعدها على ذلك حرفية الأجهزة الأمنية في إمتصاص غضبة الشارع وتحجيم حراكه.
الملف الإقتصادي كان أكثر الملفات تعقيدا وصعوبة، خصوصا مع إنغلاق الطرق التجارية عقب تصاعد العنف في المنطقة وإحتدام القتال في الدول المحيطة بالأردن وتسارع تدفق اللاجئين السوريين الى المملكة، لتُضاعف هذه الأحوال من الأزمة الإقتصادية التي كادت أن تعصف بالإقتصاد الأردني وتؤدي الى إنهيار قيمة الدينار.
الرئيس النسور واجه هذه الحالة الإقتصادية بقرارات صعبة وغير شعبية، إلا أنها أتت أوكلها وفق ما تبين المؤشرات الإقتصادية المتعلقة بالنمو والتضخم وإستقرار قيمة الدينار، وإن كانت مستويات المديونية العامة قد وصلت الى مستويات تاريخية ومقلقة.
وتعاطت الحكومة خلال سنواتها الثلاث الماضية، مع عدد من الأزمات العابرة التي كان لها أثر كبير في حينه على موقف الحكومة وعلاقاتها بالشارع الأردني لعل أبرزها مقتل القاضي رائد زعيتر على يد جنود الإحتلال الصهيوني وما تبع ذلك من إحتجاجات في الشارع الأردني وتصويت النواب على توصية بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، وهو القرار الذي لم تتمكن الحكومة من تنفيذه وبقيت مصرة على التعاطي مع هذه القضية وفق القنوات القانونية والدبلوماسية.
المواجهة البارزة التي خاضتها الحكومة نهاية العام الماضي كانت تتعلق برفع أسعار الكهرباء الذي وضعت له برنامجا تصاعديا ينتهي الى تحرير أسعار الكهرباء ورفع الدعم الحكومي بشكل نهائي عنها، وهو قرار واجه بالطبع رفضا شعبيا كبيرا دفع مجلس النواب الى طرح الثقة بحكومة الدكتور عبدالله النسور، إلا أن الأخير خرج بثقة جديدة تجاوزت ما كان قد حصل عليه ابان تشكيل الحكومة.
ولعل أزمة إختطاف السفير الأردني في ليبيا فواز العيطان ثم سقوط طائرة الشهيد معاذ الكساسبة وأخذه رهينة لدى تنظيم داعش الإرهابي قبل تنفيذه لعملية إعدام وحشية بحقه، كانت من المحطات القليلة التي شعرت الحكومة بتوافر دعم شعبي لموقفها وإجراءاتها حيالها.
المحطات والملمات والأزمات كانت رفيقا ملازما لحكومة الدكتور عبدالله النسور الذي يبدو بوضوح أنه يمضي لتحطيم الرقم القياسي لأطول الحكومات عمرا، ليس في عهد المملكة الرابعة فحسب بل ربما في السنوات الخمس وثلاثين الماضية.
فمنذ العام 1980 لم تتجاوز أية حكومة أردنية حاجز الثلاث سنوات الا في ثلاث حالات سجلت الأولى لحكومة زيد الرفاعي الأخير التي تشكلت في نيسان 1985 وأقيلت في نيسان 1989 بعد هبة نيسان الشهيرة.
ثم حكومة المرحوم الأمير زيد بن شاكر التي خلفت حكومة الرفاعي وبقيت في موقعها حتى أيار من العام 1993، وهي الحكومة التي شهد عهدها عودة الحياة البرلمانية وإنتخاب مجلس النواب لأول مرة بعد قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية.
ثم سجل رئيس الحكومة الأسبق علي أبو الراغب إسمه كواحد من أطول رؤساء الحكومات إستمرارا في موقعه منذ حزيران عام 2000 وأستمر في موقعه حتى تشرين أول من العام 2003، فيما كان أول تشكيل حكومي للرئيس النسور في تشرين أول من العام 2012 ولا توجد أية مؤشرات على أنه سيغادر موقعه قبل بدء التحضيرات لإجراء الإنتخابات النيابية المقبلة التي قد تجري نهاية صيف العام المقبل.
الدستور