سريعا عن شوارع عمان من يسميها ويمحيها ؟

جفرا نيوز --  كتب : فارس الحباشنة
تسمية الدواوير والساحات العامة والشوارع ليست مجرد ترف ووجاهة، التسميات عادة تهدف الى تكريس أسماء مشحونة برصيد تاريخي قويم وذو قيمة رمزية في الذاكرة الجمعوية. وبالطبع فان ذلك لا ينسحب على عملية التسميات في عمان والتي تنسجها كما يبدو عقلية عابثة ومستهترة ولامبالية.
أكثر من سجال دار حول التسمية في عمان، وأغقلت تلك السجالات في الغرف المغلقة بالانسحاب  الهادىء وترك الامور على حالها القائم، والفشل بالتوصل الى صيغة عامة يمكن أن تنتج ترميزا توافقيا لـ»شفيرة التسميات».
لا تعرف من يمنح اسماء مجهولة ونكرات في المجال العام  الحق بان يكونوا عناوين عامة تحت أضواء الشهرة ؟ أسماء كرتونية تولد بعد مماتها، وليس في سيرتها أي رصيد عام او انساني حتى تجلب اسماؤها لتكون عناوين بارزة في فضاء المدينة.
هل توزع أمانة عمان الكبرى انصية التسميات كهدايا ترضية ومنح لأطراف واشخاص بعينهم ؟ أم ان قرارات التسمية تخضع لمراجعات حصيفة ودقيقة وموضوعية ؟ أم أنه جزء من احتكار امانة عمان للفضاء العام للمدينة لتمنح بركاتها وتمارس تسلطها على العمانيين باعتبار ان سلطة قراراتها لا نزاع عليها.
اسماء كثيرة على شوارع عمان هي غريبة عن تاريخ المدينة وهويتها وروحها، وبعيدة أيضا عن تاريخ الاردن وهويته وروحه، وتم اختيارها من وحي العبث والاستهتار لا غير، وعدوى مرضها تفشت في جسد المدينة المهترىء والعابس والبائس.
في منطقة ماركا وعلى حين غفلة شطبت أمانة عمان تسمية لشارع باسم أحد وجهاء المدينة وواحد من اعمدة تاريخها العشائري والاجتماعي الشيخ محمد فلاح العطاطعة الدعجة، واستبدلته باسم جديد، رغم أن التسمية الاولى مستوفية لكل الاجراءات القانونية والاجرائية.
قرار الشطب والمحو أثار حفيظة عائلية وعشائرية واجتماعية، وكادت أن تتحول الى مواجهة دامية بين أطراف عشائرية تربطها علاقات ولحمة قرابة ودم، لولا تدخل الحكماء وأصحاب الرأي السديد من كلا الاطراف التي تبادلت الاتهام حول شطب اسم الشارع.
حاولنا فهم دوافع قرار أمانة عمان بشطب اسم الشارع، ولكن لا حياة لمن تنادي، كل الاستفسارات صدت بالانتظار للحصول على اجابات، وهذه ليست القضية الوحيدة التي لا نجد في الاعلام توضيحا أو تفصيلا  ما تجيب عنه أمانة عمان.

هو نوع حساس من قضايا نتجنب لحد ما الخوض في ابعادها التفصيلية بقدر الامكان، بما قد تراكم وتزاحم من شحن ومخاصمة عائلية وعشائرية، فمحمود العطاعطة نجل الوجيه الذي شطبت أمانة عمان اسمه عن أحد شوارع ماركا اكتفى عند سؤاله عن الحادثة بالقول : أننا سنلجأ للقضاء فهو الفاصل العادل بيننا.