المستوطنون يقتحمون الأقصى ويستولون على محال تجارية في القدس المحتلة
عمان - واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عدوانها ضدّ الشعب الفلسطيني، ما أسفر عن مواجهات أدت إلى وقوع عشرات الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين، بينما استأنف المستوطنون المتطرفون اقتحامهم، اليوميّ، للمسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية في باحاته.
وقال عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف "نتوقع المزيد من التصعيد الإسرائيلي ضدّ الأراضي المحتلة في الأيام المقبلة".
وأضاف، لـ"الغد"، إن حكومة الاحتلال "ستذهب إلى مزيد من التصعيد، لأنها لا تريد أي حل يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967، وإنما تسعى إلى إبقاء حيثيات الوضع الراهن كما هو دونما تغيير". وأوضح بأن "سلطات الاحتلال تحاول، من خلال ممارساتها العدوانية ضدّ الفلسطينيين عبر الإعدامات الميدانية وهدم المنازل وتشريد المواطنين والاعتداء عليهم وتوسيع الاستيطان، تثبيت الوضع كأمر واقع، والأخذ به نحو المزيد من التصعيد".
ولفت إلى "إحباط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأي مساعٍ غربية ودولية من أجل إحراز انفراجة "ما" في العملية السياسية، في إطار رفضه لحل الدولتين".
وأكد "رفض الشعب الفلسطيني باستمرار ذلك الوضع، في ظل تصاعد عدوان الاحتلال، وغياب أي أفق سياسي، حيث سيستمر في انتفاضته من أجل إنهاء الاحتلال، ولن يتراجع عن ذلك، بما قدمه، وما يزال، من تضحيات عظامّ في سبيل تحقيق هذا الهدف الوطني".
وبين أن "قرارات القيادة الفلسطينية تستند إلى عدة خطوات مهمة؛ تتمثل في استمرار المساعي والجهود المبذولة في الأمم المتحدة من خلال تقديم مشاريع قرارات، مع بداية العام القادم، حول الاستيطان الاستعماري والحماية الدولية للشعب الفلسطيني".
وقال إن "مشاريع القرارات ستتناول أيضاً جرائم الاحتلال ضدّ الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال ضمن سقف زمني محدد وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة".
وأوضح بأن "الجهود الفلسطينية ستستمر، أيضاً، في المحكمة الجنائية الدولية، من أجل محاسبة ومحاكمة الاحتلال على جرائمه المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني"، مبيناً ضرورة "فرض المقاطعة الشاملة والعزلة الدولية على الاحتلال، الذي يتمتع بالحماية الأميركية".
وأشار إلى ضرورة "ترتيب الفلسطيني الداخلي، حيث لا بد من إنهاء كل أشكال الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية في مواجهة عدوان الاحتلال، بالإضافة إلى أهمية احتضان الهبة الجماهيرية ضدّ الاحتلال".
وتحدث عن "الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة الفصائل والقوى الفلسطينية وإجراء انتخابات عامة، وعقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني".
ولفت إلى أن "اجتماعات اللجنة التحضيرية، لترتيب الاستعدادات اللازمة لعقد المجلس، متواصلة، فيما تمت توجيه الدعوة، برسالة خطيّة، إلى حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" لحضورها من دون أن يتم تلقيّ الردّ منهما حتى الآن".
جرائم المستوطنين اللامتناهية
إلى ذلك؛ اقتحم المستوطنون المتطرفون، أمس، المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وتوالت مجموعات المستوطنين لاقتحام الأقصى، وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية في باحاته، مع محاولة أداء طقوسهم التلمودية، إلا أن الفلسطينيين تصدوا لهم بالتهليل والتكبير. بينما شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها الأمنية عند مداخل وبوابات المسجد الأقصى، ومنع دخول الفلسطينيات للأقصى.
وإمعاناً في العدوان؛ استولى المستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، على محال تجارية في مدينة القدس المحتلة، والقيام بسلبها من أصحابها الفلسطينيين، بزعم ملكيتها لليهود.
وقال "المركز الفلسطيني للإعلام"، إن "مجموعة من المستوطنين داهموا، برفقة قوات الاحتلال، أحد أحياء البلدة القديمة، وقاموا بإخلاء محل تجاري تعود ملكيته لمواطن فلسطيني، والذي اعتقلته شرطة الاحتلال لمقاومته عملية الاستيلاء".
وتدّعي جمعيات استيطانية ملكيتها لتلك المحال، بالإضافة إلى عدد من المنازل في البلدة القديمة، بينما تستغل القوانين الإسرائيلية العنصرية للاستيلاء علي المحال والأراضي الفلسطينية"، بحسب خبير شؤون الاستيطان هايل صندوقة.
وقال، في تصريح أمس، إن "القوانين الإسرائيلية يتم صياغتها وفق مصالحها من أجل الإستيلاء على المزيد من المنازل وتفريغ السكان الأصليين منها لصالح المستوطنين، في إطار ادّعاءات مضللة وكاذبة بملكيّة تلك المنشآت". وكانت ثلاث عائلات مقدسية تسلّمت مؤخراً أوامر بإخلاء منازلها في البلدة القديمة بالقدس المحتلة لصالح جمعيات استيطانية أيضاً.
تصعيد إسرائيلي عدواني
في حين اعتقلت قوات الاحتلال فتاة فلسطينية بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، بحجة محاولتها تنفيذ عملية "طعن".
وزعم الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن "مجنّدين من "حرس الحدود" قاموا باعتقال فتاة فلسطينية أشهرت سكّيناً كانت بحوزتها في محاولة لتنفيذ عملية طعن بالقرب من نقطة تفتيش عند المسجد الإبراهيمي في الخليل، وأنه تم اقتيادها للتحقيق".
فيما واصلت قوات الاحتلال التضييق على المواطنين، في بلدة يعبد جنوب غرب مدينة جنين، والاعتداء عليهم وسط إطلاق وابل من الأعيرة النارية.
وكثفت القوات المحتلة من تواجدها الأمني في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ونصبتّ المزيد من حواجزها العسكرية، وشنت حملة اعتقالات في قريتيّ مادما وسالم، في نابلس، بعد مداهمة المنازل وتفتيشها، تزامناً مع اقتحام عدد من المحال التجارية في المدينة.
وأتبعت ذلك بحملة اعتقالات موازية في محافظات الخليل وبيت لحم والقدس وطولكرم المحتلة، طالت عدداً من الشبان الفلسطينيين، وتخللها مداهمة منازل المواطنين وتخريب محتوياتها، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين الطرفين في مختلف الأراضي المحتلة.
وكثيراً ما تعمد قوات الاحتلال إلى الاستيلاء على منازل المواطنين وتشريدهم منها لأغراض تحويلها إلى ثكنات عسكرية ترصد من خلالها تحركات المواطنين وتنقلاتهم، تمهيداً لاغتيالهم بإعدامات ميدانية تحت مزاعم جاهزة بمحاولة تنفيذ عمليات "طعن".
وفي قطاع غزة؛ أصيبت سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تزامناً مع قيام بحرية الاحتلال باعتقال عشرة صيادين من عرض بحر مدينة غزة.
وهاجمت قوات الاحتلال مراكب الصيادين خلال ممارستهم للصيد، وقامت باعتقالهم، وذلك في إطار اعتداءاتها المتكررة بإطلاق النار تجاه الصيادين وقواربهم ومنعهم من العمل واعتقالهم أحياناً.
وفي هذا السياق، كان نتنياهو قد قال إنه "لا تغيير في سياسة فرض الحصار البحري على قطاع غزة رغم المفاوضات الجارية لإعادة تطبيع العلاقات مع تركيا"، والتي توترت منذ الاعتداء الإسرائيلي على سفينة "مرمرة" ضمن أسطول الحرية وهو في طريقه إلى قطاع غزة نهاية أيار (مايو) 2010.
وأضاف، في تصريح مؤخراً، "لقد قدموا اعتراضات رفضاً للحصار على غزة، ولكن لا ننوي تغيير سياسة الإغلاق البحري التي نمارسها هناك، ولا يمكننا التنازل عن أمننا".