نتائـج امتحـان الكفـاءة وخيبـة التعليـم العالـي

جفرا نيوز-  فارس الحباشنة لماذا يوجد لدينا جامعات ؟ وقبل ذلك السؤال، لماذا يذهب الطلبة للجامعات ؟ سؤال ينشغل بالنتائج الكارثية والمحبطة لامتحان الكفاءة الجامعية للعام الثالث على التوالي، وكيف حصلت جامعات حكومية وأهلية على أدنى معايير التقييم لخريجيها ؟ نتائج امتحان الكفاءة تحتاج الى تحليل موضوعي دقيق لا ندبا ونويحا، نظرة جادة ومسؤولة لما وصل اليه التعليم العالي في البلاد، لا ممارسة « الطبطبة « و»التسويف» لتمرير تلك النتائج الرقمية التي تفضح سر ما يصيب الجامعات من ترد وضعف وفشل بالعملية التعليمية. السؤال أيضا لا يتعلق فقط بفضائحية تلك النتائج الرقمية لامتحان الكفاءة، أنما بما يحصل في تلك الجامعات، وكيف يسير انتاج تعليم جامعي بالحشو والتكرار والرتابة التي تخلو من أي ثقافة للابداع والخيال أو حتى تلقين منتج وايجابي للطلاب. أليس من أسس وجود الجامعات بالاصل أن تنقل الطلبة الى عالم العلم والفكر والمعرفة والثقافة عبر عمليات التعليم، هذا ما نفهمه من قصص تطور مجتمعات العالم وانتقالها نحو العلم والمعرفة، ولكن كما يبدو فان تربية الفشل والجهل هو التأبيدات السائدة في الجامعات الاردنية. عندما تتحول الجامعات الى مصنع لانتاج عاطلين عن العمل، ومصنع لا يتقن انتاج طلبة مزودين بادنى مهارات العلم والمعرفة والثقافة حتى في اختصاصاتهم الاكاديمية التي قضوا سنوات على مقاعد الدراسة يتلقون دروسا في أصول علومها ومعارفها ومناهجها. وعندما نسأل اليوم، ما الذي أوصل الجامعات الى هذا الموصل الذي لا يسر صديقا ولا عدوا، وأسئلة أخرى تتعلق بما ينهش التعليم الجامعي الذي افتقد كثيرا من قيمه العلمية والاكاديمية وانزاح نحو قيم الاستهلاك السوقي «الربح والخسارة «، والتي سيطر منطقها على العقل الكلي للتعليم العالي. ما يشغل القيمون على الجامعات هو «الربح المالي «، حيث أنهم يرون الطالب مجرد «رقم « يفرخ أرباحا، وهو نهج فرخ أيضا هذا الكم الهائل من الجامعات الاهلية، وفرخ أيضا مساقات دراسية موازية تبنتها الجامعات الحكومية « لا تسمن ولا تغني من جوع». عندما يرسب نصف طلبة الجامعات الحكومية والاهلية في «امتحان الكفاءة «، فهذا يعني أن الجامعات رفعت يدها عن عقول الطلبة، وتركت ساحاتها فضاء لولادة ثقافة العنف والتطرف بكل أنواعه وشتى أشكاله، ولأمزجة الطلبة الباحثين عن اللهو والعبث والاستهتار. الجامعات في الاردن كل طرقها تسير باتجاهات تعاكس العلم والمعرفة، الطالب يتخرج من الجامعة دون أن يكسب أي علم أو معرفة تذكر، حتى المحفوظات التقليدية التي تدور عادة في مناهج التقلين فان الطلبة أفلتوا من تعلمها. بعد أن كانت جامعات الاردن ممرا لولادة العلماء والمبدعين والمتفوقين والمتميزيين، وسلما للصعود الاجتماعي، تكتظ اليوم بمئات الاف من الطلبة وعشرات الاف من الاكاديميين الذين أصبحوا عبئا تحتمل الدولة والمجتمع دفع كلفته فاتورته المرهقة والمتضاعفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.