توتر شديد في الأقصى والفلسطينيون يتصدون لاقتحامات المستوطنين
عمان- واصل المستوطنون المتطرفون، أمس، اقتحام المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وإستأنفت مجموعات متتالية من المستوطنين وصولها إلى الأقصى بحماية معززة وكثيفة من قوات الاحتلال، التي وفرّت التغطية اللازمة لتنفيذهم جولات استفزازية داخل باحات المسجد.
وقد تصدّى الفلسطينيون في المسجد لاقتحام المستوطنين وعدوانهم، بعبارات التهليل والتكبير، كما قاموا بطردهم خارج باحاته، ما تسبب في إحداث حالة شديدة من التوتر.
وامتد التوتر والاحتقان إلى عموم الأراضي المحتلة، حيث وقعت مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، مما أدى إلى وقوع إصابات واعتقالات بين صفوف المواطنين. وأطلقت قوات الاحتلال نيران عدوانها ضد ثلاثة فلسطينيين، من بينهم فتاة، وأصابتهم بجراح خطيرة، بزعم محاولتهم تنفيذ عمليات "طعن"، ومن ثم قامت باعتقالهم وهم مصابون، من دون السماح لسيارات الإسعاف بتقديم العلاج الطبي اللازم لاثنين منهم.
وقال "المركز الفلسطيني للإعلام"، إن "قوات الاحتلال أطلقت الرصاص ضد فتاة فلسطينية، وأصابتها مباشرة في منطقة الرأس، وعلى شابين فلسطينيين آخرين، أحدهما في منطقة الوجه، بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، قبل قيامها باعتقالهم جميعاً".
وأضاف أن "طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني قدموا الإسعافات الأولية للفتاة التي أصيبت برصاصة مطاطية في الرأس، وأحدثت جرحاً عميقاً، ولكنهم لم يتمكنوا من نقلها للمشفى، حيث قامت قوات الاحتلال باعتقالها".
من جانبها، زعمت مواقع الصحف الإسرائيلية الإلكترونية بأن "الجنود أطلقوا الرصاص على فتاة فلسطينية عند مدخل شارع "الشهداء"، وسط مدينة الخليل، لمحاولتها طعن جندي إسرائيلي بسكين كانت تحتازه".
كما ادّعت أن "مستوطناً تعرض للطعن من قبل شاب فلسطيني، قرب مستوطنة تقوع في بيت لحم، متسبباً في إصابته بجراح خطيرة".
وفي النقب الفلسطيني المحتل، شيّع الفلسطينيون الشهيد مهند العقبي (21 عاماً)، الذي ارتقى في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وذلك بعدما أفرجت سلطات الاحتلال عن جثمانه في ساعة متأخرة ليل السبت الأحد.
وقال شيخ عشيرة العقبي في منطقة النقب، جنوب فلسطين المحتلة العام 1948، سعيد العقبي، إن "قوات الاحتلال اشترطت على العائلة أن لا يزيد عدد المشاركين في التشييع على 50 شخصا، مقابل تسليم جثمان الشهيد"، الذي تحتجزه لديها منذ استشهاده، ورفضت طلبات تسليمه.
ويأتي تسليم الجثمان، بعد قيام العائلة بسلسلة احتجاجات واسعة، من ضمنها إعلان الإضراب لطلاب المدارس.
واستشهد الشاب العقبي، في 18 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إثر تنفيذه عملية إطلاق نار في محطة الحافلات المركزية بمدينة بئر السبع، جنوبي فلسطين المحتلة العام 48، حيث أسفرت العملية عن مقتل جندي إسرائيلي ومستوطن وإصابة 11 آخرين.
فيما أصيب شاب بعيار ناري، وتعرض عشرات المواطنين لحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال خلال اقتحامها لبلدة طمون، في محافظة طوباس، بالإضافة إلى مداهمتها منزل عائلة المتهم بتنفيذ عملية الطعن في "رعنانا"، داخل الأراضي المحتلة العام 1948، أول من أمس.
وأقدمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال على اقتحام البلدة ومداهمة منزل عائلة الشاب محمود بشارات، الذي أصيب واعتقل بزعم تنفيذه عملية الطعن في "رعنانا"، والتي أصيب فيها ثلاثة مستوطنين، ومن ثم قامت بتصوير المنزل وأخذ مقاساته، تمهيدا لهدمه. ووقعت مواجهات عنيفة في البلدة، حيث تصدى عشرات الشبان لاقتحام جنود الاحتلال ورشقوهم بالحجارة، فيما أطلق الجنود الأعيرة النارية والمطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف.
ودارت مواجهات مماثلة في محيط منزل الشاب بشارات، حيث أعتلى جنود الاحتلال أسطح المنازل المجاورة، وأطلقوا الرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة باتجاه منازل المواطنين.
وقد تسبب ذلك في إصابة شاب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط بيده، فيما أصيب آخر بشظية رصاصة حي، والعشرات بحالات اختناق جراء الإطلاق الكثيف للغاز المسيل.
وفرضت قوات الاحتلال بعد انسحابها من البلدة طوقاً شاملا عليها، ورفضت السماح لأي من سكانها من الخروج منها.
وبالمثل؛ أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق، جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات عنيفة مع الاحتلال في بلدة "يعبد"، جنوب غرب جنين بالضفة الغربية، بعدما دهمت آليات عسكرية إسرائيلية البلدة.
واستولت قوات الاحتلال، بقوة السلاح، على منزل أحد المواطنين، في البلدة، وحوّلته إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة لتحركات المواطنين والمركبات، بعدما طردت العائلة منه.
فيما اقتحمت قوات الاحتلال مدرستين في الخليل، أثناء دوام الطلبة، حيث أفاد منسق اللجنة الوطنية لمقاومة الاستيطان في بلدة "يطا"، راتب الجبور، أن "جيش الاحتلال اقتحم منطقة "مسافر يطا" قضاء الخليل، ودهم مدرسة "المجاز" وقام بتفتيشها وترويع الطلبة، في الوقت الذي سلّم فيه الشاب إبراهيم أبو عرام، والذي يعمل بالمدرسة، بلاغاً لمقابلة مخابرات الاحتلال".
وداهمت قوات الاحتلال مدرسة "المسافر" الأساسية في خربة "الفخيد" قضاء الخليل، وقامت بتفتيش بعض الغرف الصفية، كما اقتحمت خربة "التبان" وعاثت فيها خراباً.
وفي السياق ذاته، اندلعت في بلدة "الخضر" قضاء بيت لحم مواجهات بين طلبة المدارس وجنود الاحتلال الذين أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع صوب الطلبة.
إلى ذلك؛ فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المزارعين والمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، دون وقوع إصابات.
وقامت قوات الاحتلال، المتمركزة في مواقع واقعة شرق مخيم المغازي، ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة؛ أطلقت نيرانها الكثيفة تجاه المزارعين ومنازل المواطنين الفلسطينيين في تلك المنطقة الحدودية".
وتزامن إطلاق النار مع تحركات غير اعتيادية لقوات الاحتلال داخل الشريط الحدودي، وتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع "بدون طيار".