سامر الكيالي..«صرخة فنان»
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
من المالوف والطبيعي أن تسمع صرخة مواطن أردني «عادي « عبر الاعلام يستغيث ويستعين بالله لقضاء حوائج عيشه أو يرسل بـ»مظلمة» الى السلطات، ولكن ألاخطر أن تسمع فنانا حديثه يتهدرج من شعوره بالظلم والغبن و»قلة الحيل» والعوز والتهميش والاقصاء والشعور العميق بالضعف.
تلك الاصوات المحتجة ليست عادية والتقليل من اهميتها، ظنا منها أنها فردية، وأن علاجها يتم عبر الاستجابة الانية لمطالبها عبر وسائط التدخل السريع الحكومية والاهلية المعنية في الشأنين الثقافي والفني والتي تتعامل بعقلية الفزعة لاحتواء أي أحتقان غاضب من الظلم والعوز و»قلة الحيل».
كلا، فالمسألة ليست بتلك البساطة والاستسهال، وكل من يسعى ويفكر في حل قضايا وازمات الفنانين وغيرهم بهذه الطريقة، فانه يؤزم الامور ويزيدها تعقيدا من حيث لا يدري او يدري عن سابق أرادة وتصميم وعلم بطبيعة الحال وكيفية التعامل معه، وهي باختصار طريقة تعامل قاتلة لا ترحم.
هذا التقرير الصحفي من وحي سماعي لأتصال هاتفي للفنان سامر الكيالي عبر احدى القنوات المحلية يشكو به من «ويل العيش» وضنكه و»قلة حيله»، صراخات الفنان ممزوجة بالتحسر والشكوى من اهمال وزارة الثقافة ومؤسسة الاذاعة والتلفزيون ونقابة الفنانين.
رسالة الفنان الكيالي المدوية الى المعنيين بالشأن الثقافي والفني، يختبيء وراءها ما يعانيه مئات من الفنانين الاردنيين احوال عيشهم مستنسخة عن حالة الفنان الكيالي لحد مطابق، كل ما يريدونه أبسط حقوقهم الانسانية بالعيش الكريم لا أقل ولا أكثر، ورعاية من القيمين على صناعة الفن الاردني.
صرخة «الفنان الكيالي» تدفعنا لطرح سؤال، هل حقا أننا في الاردن نريد ثقافة وفنا ؟ سؤال نطرحه كلما سمعنا صرخة عابرة لمثقف وفنان أردني، تفضح كيف دخل الفن في البلاد الى حالة الاحتضار بل الموت البطيء.
هذا الانحسار والضيق في الحياة لا يعاني منه فقط فنانون «القوة الناعمة «، أنما قدر كل من حمل في رأسه أبداعا أو موهبة أو رأيا «وجهة نظر « كان صحفيا او مثقفا او ادبيا وما شاكل، يبدو انه تفليس وتفريغ لأي قوة فكرية وثقافية وفنية لدور أي قوة ثقافية انسانية تخاطب التاريخ باسئلة محيرة ومقلقة.
هذا ما يجري في بلادنا حقا من دون مبالغة، أنه أغتيال للعقل، بعض من الفنانين والمثقفين والصحفيين مضى الى خارج البلاد بحثا عن لقمة العيش،وبعض منهم سقط كالثمار المهترئة من الاستهواء بأي حضن على الارض يلتقفه، وبعض لا تسمع الا صراخه من الظلم والغبن والتهميش والاخرين هم الاكثرية مع كل حسرة وأسف.