المخدرات .. جريمة تقود إلى جرائم ولا زالت تواجه «بالتهوين»
جفرا نيوز - كتب : عمر محارمة
تتصاعد في المجتمع الأردني منذ عدة سنوات آفة انتشار المخدرات بصورة أصبحت مقلقة خصوصا بعد أن بدأت تجارة المخدرات وزراعتها وتصنيعها تأخذ أشكالا جديدة لم يعتدها المجتمع الأردني.
الأرقام الإحصائية تشير إلى أن انتشار المخدرات تضاعف عشر مرات ما بين بداية القرن الحالي ونهاية العام الماضي، ما يعني أننا في مواجهة مشكلة حقيقية تحتاج إلى جهود مضاعفة لمنع تفاقمها وتغلغلها بشكل تصبح المعالجة معها أصعب.
وعدا عن تفاقم انتشار المخدرات وتزايد أعداد متعاطيها بصورة مطردة، فقد ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية أشكال أخرى لجريمة المخدرات تمثلت بزراعتها وتصنيعها في بعض المناطق ما أدخل أصنافا جديدة لم تكن معروفة أو حتى مجرمة مسبقا.
الجهود الأمنية المبذولة في مكافحة هذه الجريمة كبيرة وموضع تقدير لكن تفاقم المشكلة يدفع إلى الافتراض أن هذه الجهود ليست كافية حتى حينه، خصوصا أن هناك قصورا تشريعيا يؤثر سلبا على مستوى الجهود الأمنية.
مصدر أمني أسر لـ «الدستور» أن 35% من الأشخاص المضبوطين في قضايا مخدرات يتم تكفيلهم بعد أقل من شهر على ضبطهم فيما تزيد نسبة من يقضون أكثر من شهر وأقل من سنه في السجون عن 30% و لا يقضي سوى 15-20% من الأشخاص المضبوطين مددا تزيد على العام في مراكز الإصلاح والتأهيل.
هذه النسب تكشف خللا أو قصورا تشريعيا هاما في التعاطي مع هذه الجريمة التي بقيت تشريعاتها مهملة إلى حد ما بسبب عدم وجود حجم مقلق لنسبة هذه الجريمة في سنوات خلت.
المطلوب حاليا وعاجلا تقديم تعديلات تشريعية جوهرية ومفصلية لتغليظ عقوبات هذه الجريمة التي لا تقل خطورة عن جرائم القتل والإرهاب، بل إنها قد تكون أكثر خطورة وأثرا على المجتمع.
الإحصاءات الجنائية تتحدث عن أرقام كبيرة لعدد جرائم المخدرات المضبوطة، سواء على مستوى التعاطي أو الترويج أو الاتجار لكن الأرقام الأكثر أهمية هي تلك التي تكشف عدد الجرائم المرتكبة بسبب جريمة المخدرات.
فعدد كبير من حالات الانتحار وجرائم القتل والاغتصاب والسرقة والإيذاء هي جرائم ناتجة عن جريمة المخدرات، ما يعني أن تقليص انتشار المخدرات ومحاصرة تجارها ومروجيها سيؤدي إلى خفض كبير في الجرائم الأخرى.
فغالبية الجرائم التي هزت وجدان المجتمع الأردني مؤخرا كان سببها المباشر جريمة المخدرات، وهو ما يدفع إلى المطالبة بعدم تهوين حجم مشكلة المخدرات وحجم الجرائم والمعضلات الناتجة عنه.
الأسبوع الحالي انطلق بثلاثة حوادث قد لا تكون كبيرة في حجمها أو مثيرة في تفاصيلها، لكنها تؤشر إلى مدى الوقاحة التي وصل إليها تجار العار «تجار المخدرات» فقد تعرض خطيبا جمعة في منطقة الموقر وسحاب لإطلاق نار وتكسير سياراتهم بعد أن هاجموا مروجي المخدرات وتجارها في خطبة الجمعة الماضية.
فيما قدم مجرمون دليلا على جدية تهديداتهم لرئيس بلدية سحاب عباس المحارمة ليلة أمس بعد أن أطلقوا وابلا من العيارات النارية على منزله بسبب الحملة التي أطلقتها بلدية سحاب بمشاركة المجتمع المحلي وبالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات لمجابهة آفة المخدرات في المدينة.
المحارمة وغيره من المشاركين في الحملة كانوا قد تلقوا تهديدات من تجار ومروجي المخدرات بسبب «تضرر أعمالهم» من الحملة التي أدت إلى زيادة التعاون بين المواطنين وإدارة مكافحة المخدرات، وتضمنت أنشطة توعية وتثقيف شملت الأهالي وطلاب المدارس وبشكل مكثف.
هذه الحوادث الثلاثة تعطي مؤشرا يدفع للقلق من عقلية الإجرام التي تدير هذه التجارة الحرام ومن مدى وقاحة وجرأة مرتكبي هذه الجريمة الذين وصل بهم الانحطاط إلى اعتبار جريمتهم أعمالا يتوجب حمايتها.
آفة المخدرات ستبقى مصدرا لواحدة من أكبر المخاطر التي تحيق ببنية المجتمع الأردني طالما أن عناصر مكافحتها المتمثلة بالضبط الأمني والتمكين التشريعي والتعاون المجتمعي لم تأخذ دورها المتوجب لحماية البلد والمجتمع وإبقاءه بعيدا عن خانة الدول التي تشهد ظاهرة انتشار المخدرات بشكل جلي.
الدستور