عمال أردنيون في اسـرائيل..ماذا بعد ؟


جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة

حكاية تشغيل 170 عاملا في أيلات وهم من طليعة 1500 عامل اردني صادقت اسرائيل على تشغيلهم بالمدينة تسربت بهدوء.

 بالطبع لا أحد من الاردنيين راض عن هذا القرار . الجدل والنقاش حول المسألة أمتد من فم الى فم ومن صفحات الانترنت، ولفت أنتباه الاردنيين كثيرا وأثار غضبهم، والذين لا يخفى رفضهم الجامح لاعتبار ذلك نوعا مقيتا من أنواع التطبيع.

الخبر جاء وسط اهتمام اعلامي محلي بما هو متفجر في الشرق الاوسط من حروب وصراعات ونشاط سياسي ودبلوماسي لحل الازمة السورية ومحاربة الارهاب «الداعشي «،وليبدد من اجواء الحزن العالمي جراء ما وقع من تفجيرات ارهابية في باريس، الخبر اعاد الى نفوس الاردنيين تعاسة، وهي تعاسة سوداء يصعب محو أثارها من النفوس.

فلا يخلو الخبر من الحزن التراجيدي على ما وصل اليه حال الاردنيين المعيشي، واقتصاد وطني بضخامة أستثماراته السياحية غير قادر على أستيعاب 170 عاملا أردنيا وتوفير فرص عمل لهم. والمسألة لا تخلو أيضا من أسئلة مقلقة عن مصير حقوق أولئك العمال المهاجرين للعمل في أسرائيل في حال تعرضوا الى انتهاكات أو اعتداءات، وهي أمور متوقعة، بل مؤكد وقوعها، وثمة شواهد من الماضي القريب تبعث على القلق، قصة الشاب الاردني «وائل علان «،مازالت وقائعها ماثلة.
نحن خائفون وقلقون وغاضبون من عمل أردنيين بأسرائيل، وثمة ما يبرر ذلك، بينما أسرائيل تمارس ما تمارس من سياسات استيطانية وتهويدية للاقصى الشريف، وتهجر وتقتل المواطنين الفلسطنيين في مدن الضفة الغربية والداخل العربي مناطق 48.
المسألة تحمل الى جانب كل ذلك الجدل، خوفا اكبر يتسرب الى وجدان الاردنيين، من تنامي حركة عمليات التطبيع، وقوة توغلها في الاقتصاد الاردني، ومن هنا يجدر التنويه الى حجم البضائع والمستورادت الاسرائيلية : الزراعية والغذائية التي تدخل الى السوق الاردني.
«العقل السياسي» الاسرائيلي لا يترك مناسبة أو واقعة الا ويستفيد منها ويستثمر بها ويستغلها أعلاميا، كي يتغنى بعلاقاته التطبيعية وانفتاحه على المجتمعات العربية وبالاخص دول الجوار، رأينا ذلك بحرص وزير الداخلية الاسرائيلي سليفيان شالوم على الظهور بصورة نشرتها صحف أسرائيلية تجمعه مع عمال اردنيين.
فخورة كانت الصحف الاسرائيلية وهي تفرد خبرا مصورا عن العمال الاردنيين، وتحكي به تفاصيل صفقة تشغيل 1500 اردني في أيلات، وتشير الى أن خطة جلب العمالة الاردنية تهدف الى أستبدالهم بالعمال الافارقة، ومن دون شك أن الصحف الاسرائيلية بنشرها للخبر فانها تذهب الى ما هو ابعد من ذكر وصول أولئك العمال لايلات.
وما يجدر التنبه اليه أن دعاة مقاومة التطبيع من نواب وأحزاب ومنظمات مدنية وأهلية ونقابية، لم نسمع لهم صوتا، والذين كما يبدو من هذه المسألة أن بوصلتهم قد انحرف اهتمامها، ولم تعد تلك القضايا بتفاصيلها الفضائحية تزعج وجدانهم الوطني والقومي.