نقاش حول "تنحي" همام سعيد
جفرا نيوز - بسام بدارين
لا يمكن معرفة الملابسات التي دفعت قياديا مخضرما من حجم ووزن الشيخ حمزة منصور للتقدم بوجبة النقد الذاتي لقيادة جماعة «الإخوان المسلمين» والتي لفتت أنظار الصحافة المحلية في التوقيت الحالي.
الشيخ منصور تقدم فجأة ليكشف النقاب عن أن قيادة الجماعة الحالية «لا تعترف بوجود أزمة داخلية»، مستذكرا إخفاق ثلاثة اجتماعات قامت بها لجنة وساطة يترأسها هو شخصيا لمعالجة الأزمة الداخلية، وعنوانها العريض – كما يعلم جميع المراقبين – إصرار المراقب العام الحالي، الشيخ همام سعيد، على إكمال ولايته في قيادة الجماعة من دون التنحي عن موقعه.
لافت جدا ان الشيخ منصور، وهو عضو لجنة تضم أيضا الشيخ سالم الفلاحات والدكتور عبداللطيف عربيات، يتقدم بوصلة النقد الذاتي في وقت تستقر فيه الجماعة «المأزومة» نسبيا بعدما أخفقت الانشقاقات الداخلية بالتأثير عليها.
خصوم قيادة الجماعة بالموجب اليوم ثلاث مجموعات: الأولى هي الأشرس ويقودها المراقب العام الأسبق، الشيخ عبدالمجيد الذنيبات. والثانية تمثلها «مجموعة زمزم» للإصلاح الداخلي، وهي متوارية عن الأنظار. ويمكن إضافة مجموعة الوساطة الثلاثية، التي تضم قيادات تاريخية ترفض الانسلاخ عن الجماعة وتتصدى للانشقاق المرخص بقيادة الذنيبات ولا تنضم لزمزم، لكنها ترى ان ما يحصل ثمار أزمة داخلية حادة.
وجهة نظر الشيخ منصور، التي سربت عبر صحيفة «الدستور»، بسيطة ومباشرة، ومحورها ان القيادة الحالية تنكر وجود أزمة بينما الأزمة ما زالت موجودة.
طبعا تجنب الشيخ منصور التطرق للتفصيلات. لكن الأوساط الإخوانية الداخلية تتحدث عن عنوان عريض للأزمة فكرته ان الشيخ همام سعيد يتمسك بموقعه ويرفض التنحي، ويسيطر على مؤسسات الجماعة الأساسية رغم سلسلة الاعتراضات التي بدأت مع سجن نائبه، الشيخ زكي بني إرشيد، ثم مع ولادة تيار زمزم، وأخيرا مجموعة الذنيبات التي حصلت على ترخيص رسمي باسم الجماعة من حكومة الرئيس عبدالله النسور.
بالنسبة للشيخ مراد العضايلة، القيادي في الجماعة، فالحديث عن تنحي أي قيادي عن موقعه يفتقد الشرعية. فالشيخ سعيد لا يملك في الواقع – بعد انتخابه مباشرة مراقبا عاما – حق التصرف فرديا بموقعه، ومؤسسات الجماعة الشورية هي الكفيلة باختيار جميع الأعضاء وفي المواقع القيادية.
في قياسات مطبخ القرار الإخواني المقرب من الشيخ سعيد لا أساس للحديث عن «أزمة حقيقية» لعدة أسباب، أهمها ان انسلاخ وانشقاق الذنيبات ومجموعته انتهى بـ»تنقية» مؤسسات الجماعة الداخلية من الكوادر المقربة من السلطات، وأن حركة الذنيبات تولت بدعم وإسناد رسمي وحكومي تقليض أظافر حركة زمزم الفكرية التي كان يمكن ان تؤثر في الهيكل الإخواني الداخلي.
وفي القياسات نفسها فإن الجماعة في حالة استقرار، وفشلت جميع الانشقاقات المدعومة من خلف الستارة في التأثير على واقعها الشعبي والجماهيري والسياسي، في الوقت الذي ترفض فيه كوادر الجماعة قبل غيرها فكرة تنحي الشيخ سعيد بهذه الطريقة بعد انتخابه ليس لأن الرجل يتمسك بموقعه ولكن لأن عناصر الجماعة تفعل ذلك.
الأزمة التي يلمح لها الشيخ منصور هي الاسم السري لقصة تنحي الشيخ سعيد باعتبار ان الخلل في العلاقة مع النظام والسلطة ولد أصلا مع انتخابه وتصدره ومع انتخاب وتصدر الشيخ زكي بني إرشيد نائب المراقب العام السجين حاليا.
ورغم ان الموسم الانتخابي الداخلي يطرق الأبواب مع مطلع العام المقبل، إلا ان مداخلة الشيخ منصور قد ينظر لها على أساس تذكير بضرورة تجاوز الأزمة بتصعيب احتمالات عودة الشيخ سعيد لموقعه الموسم المقبل وعشيه انتعاش بعض الآمال بإنهاء مقاطعة الانتخابات والمشاركة في انتخابات 2017 التي ستجرى، لأول مرة، من دون قانون الصوت الواحد.