العنف يجتاح القطاع التعليمي.. ومطالبات بحلول جذرية

جفرا نيوز -

وصل العنف في الأردن إلى المدارس، بعدما كان محصورا في السلسلة التعليمية لسنوات في الجامعات، الأمر الذي لا ينفصل عن زيادة العنف في الدولة ككل، ولا يقل غرابة عن الحالات التي باتت تظهر على السطح مؤخرا.

اعتداء شبان على معلمي مدرسة في لواء الرصيفة الثلاثاء ليس الأول من نوعه خلال الأسبوع الحالي فقط، الامر الذي سبقه اعتداء على معلمة ادى الى ارتجاج لديها في المخ.

حالة العنف التي باتت تزداد في المجتمع، بات المدرسون جزءا لا يتجزأ منها بين "ضارب ومضروب” الامر الذي يعاد اليوم إلى فقدان هيبة التدريس وفقا لمعلمين ”.

الحالة الأخيرة، اعتدى فيها عدد من الشبان على معلمي مدرسة بلال بن رباح الأساسية في لواء الرصيفة بإلقاء الحجارة على معلم الرياضة ومدرب الجيش الشعبي المتواجدين في ساحة المدرسة، ثم لاذوا بالفرار وتمكن المعلمون من حجز أحدهم والاتصال بالمركز الأمني الذي استجاب وألقى القبض عليه، وما زال البحث جاريا عن الباقية.

وقالت نقابة المعلمين انها تتابع الحادثة، وتواجد المعلم النقابي خليل سالم في الحادث، حيث تم التواصل مع مدير التربية بالحادثة الذي أوعز بأهمية تقديم شكوى للمتصرف.

قبل الحادثة المذكورة، كانت حادثة المعلمة التي اصابت الشارع المحلي بصدمة، إذ حضرت والدة أحد الطلاب إلى المدرسة وطلبت أخذ ابنها لأمر عائلي خاص وغادرت، وفي الحصة التي تليها حضر والد نفس الطالب ليسأل عن ابنه وقام بدفع المديرة وصعد إلى الطابق الثاني ودخل غرفة صف ابنه، ثم قام بدفع المعلمة وضربها وركلها أمام الأطفال، وقام بعض المراجعين للمدرسة بالدفاع عن المعلمة وقاموا بضرب المعتدي واستدعاء الشرطة والدفاع المدني، وقد تم إيقاف الرجل في المركز الأمني.

المعلمة في مدرسة تماضر بنت عمرو بجبل الحسين تعاني اليوم من ارتجاج في المخ ونزيف في قرنية العين والتهاب في عصبها.
إحصائيات نقابة المعلمين تفيد أن النقابة سجلت زيادة ملحوظة في حالات الاعتداء على المعلمين ، رصدت منها ما يزيد عن 85 حالة اعتداء، وتتأمل من استكمال الإجراءات القانونية للتشريعات المغلظة للعقوبة في حق المعتدين على المعلمين ومدارسهم.
الاعتداءان المذكوران واللذان سبقهما عدد لا بأس به من الاعتداءات بمعدل 1-3 في الاسبوع ، جاءا عقب تصريح من نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات أكد فيه أن الوزارة أرسلت إلى وزارة العدل اقتراحاتها المتعلقة بتعديل مشروع قانون العقوبات وبما يغلظها على المعتدين على المعلمين، إضافة إلى السعي لإجراء تعديل آخر على قانون التربية وتعليمات الانضباط المدرسي وبما لا يتعارض مع التشريعات الأخرى .
الوزارة تبدو "بين نارين” فهي حتى اللحظة لم تتمكن من ردع الاشكالات المشابهة، ورغم حديث بعض الاهالي عن كون المعلمين اساس في ثقافة العنف والضرب، الا ان الحوادث الاخيرة تبدو وكأن الآية معكوسة تماما.
الدكتور الذنيبات يصرّ في تصريحاته على حرص الوزارة على كرامة المعلمين والعاملين في التربية وهيبتهم باعتبارهم أصحاب رسالة سامية مقدسة ونبيلة، مشدداً على أن الوزارة ترفض بشدة الاعتداء والتطاول عليهم والإساءة لهم بأي شكل من الاشكال، الامر الذي صرحت في سياقه قبل مدة الوزارة ان ذنيبات هاتف وزير الداخلية سلامه حماد حول أحد الاعتداءات، مؤكداً أن أي اعتداء على المعلم هو اعتداء مباشر على الوزارة.
كل هذه الاجراءات تأتي "بعدية” الامر الذي لا تزال فيه اقلام الخبراء والباحثين تتحدث عن اهمية زرعه في المناهج المدرسية وفي الطريقة التي يتعامل فيها المربّون الى جانب تغليظ العقوبات.
بكل الاحوال لا تنفصل الحالة عن العنف المجتمعي الذي بات منتشرا وبصورة واسعة حتى ان حالات العنف بالمجمل باتت بزيادة ملحوظة، تتصل اسبابها بالضغوط النفسية والاقتصادية والسياسية لدى المواطن الاردني والتي تحتاج لجملة من الاصلاحات.

رأي اليوم