روس: العلاقات الأمريكيّة-الإسرائيليّة محكومٌ عليها بالنجاح و القيادة الفلسطينيّة الحاليّة ضعيفة للغاية
جفرا نيوز - قال دنيس روس، المستشار السابق للرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما، لشؤون الشرق الأوسط، قال إنّ العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية من ترومان إلى أوباما، محكومٌ عليها بالنجاح، على حدّ تعبيره. وفي محاضرةٍ ألقاها في معهد واشنطن، أضاف الدبلوماسيّ اليهوديّ-الأمريكيّ إننّا يُمكننا أنْ نلاحظ أن الديناميكيات والتوترات والحجج البارزة حاليًا في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي نفسها التي ظهرت خلال مختلف الإدارات السابقة وصولاً إلى تأسيس دولة إسرائيل.
وعلى الرغم من أنّ العلاقة قد أثبتت أنها راسخة جدًا، أضاف، إلّا أنه نادرًا ما يتّم التدقيق في الدروس المناسبة التي تمّ تعلمها من تاريخها. وبرأيه، يحتاج كلا البلدين إلى إعادة تقييم فرضياتهما الأساسية، ولكن هذا نادرًا ما يحدث في عملية صنع القرار. وفيما يتعلق بسجل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، قال روس، مالت الإدارات السابقة إلى اعتماد واحد من نهجين مختلفين. فمن جهة، أكّد الرؤساء ترومان وريغان وكلينتون وجورج بوش الابن على القيم المشتركة بين البلدين. ومن جهة أخرى، نظر الرؤساء آيزنهاور ونيكسون وجورج بوش الأب إلى هذه العلاقة كجزء من ديناميكية محصلتها صفر تابعة لعلاقات الولايات المتحدة مع حلفائها العرب. وتابع: افترضت بعض الإدارات بشكل خاطئ أنّ بعض الإجراءات الإيجابية تجاه إسرائيل قد تضر بعلاقات الولايات المتحدة مع الدول العربيّة، إلا أن الدافع وراء السلوك الفعلي لهذه الدول كمن في مصالح أخرى هي: الأمن، والاستمرارية وموثوقية شراكاتها مع الولايات المتحدة، حسبما قال.
أما اليوم، برأي روس، فإنّ النهج الذي يتبعه الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه إسرائيل يضم عناصر من كلا الجانبين من هذا الطيف السياسي، فهو ينظر إلى العلاقة الأمنية على أنها منفصلة عن المسائل السياسية، لكنه يرى أيضًا أنّ التزامه بأمن إسرائيل يسمح له بأنْ ينتقد البلاد بشكل علني عندما لا تحترم، في رأيه، قيمها وتلتزم بها. لكن تاريخيَا، شدّدّ روس، كلما قرر الرؤساء أن ينأوا بأنفسهم عن إسرائيل من أجل التأثير على عملية صناعة القرار فيها، لم يحصدوا النتيجة المرجوة من ذلك.
وعلى الرغم من أنّ الرئيس أوباما لم يعتقد أنّه يجب عزل إسرائيل، إلا أنّه شعر بأنّ الابتعاد كان مناسبًا، ولم يرَ أهمية تطوير هيكل من الحوافز الإيجابية. وفي هذا الإطار، كان من الممكن أن تكون العلاقة أكثر إنتاجية لو أنه وضع قضية الاستيطان في سياقها، وزار إسرائيل بعد الخطاب الذي ألقاه في القاهرة عام 2009، وبذل المزيد من الجهود لإقامة صلة مع الجمهور الإسرائيليّ، حسب روس. وقال أيضًا: تُعتبر الثقة والتفاهم بين واشنطن وتل أبيب عاملاً أساسيًا لنجاح العلاقة بينهما. فالمصالح المتبادلة للبلدين هي أكبر بكثير من خلافاتهما، ولا بدّ من إثبات هذا الأمر باستمرار، وخاصة عندما يختلفان حول أفضل طريقة للوصول إلى الهدف المشترك، مثل منع إيران من أنْ تصبح دولة ذات قدرات نووية.
وبحسبه، لا ينبغي أنْ تبرز أيّ مفاجآت في هذه العلاقة، وإذا تمّ التعامل مع الخلافات بشكل صحيح، فلن يبرز أي خصام أيضًا. وبرأيه، على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، لا بدّ لواشنطن وتل أبيب من العمل معًا لضمان التنفيذ السليم لـ”خطة العمل المشتركة الشاملة”، ومواجهة سلوك إيران الإقليمي، والاستعداد لشروط "انقضاء تدريجي” في "خطة العمل المشتركة”. وأوضح أنّه على الرغم من الخلافات بين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أنّ لدى البلدين المزيد من الأسباب، وليس أقل، للعمل معًا. فإسرائيل تواجه تهديدات جديدة من سوريّة وروسيا و(داعش)، تؤدّي إلى زيادة تعقيد التهديد القائم من "حزب الله” وإيران.
ومن جهتها، تحتاج واشنطن إلى وضع إستراتيجية شاملة وبلورتها لمعالجة وضع سوريّة والتصدي لـ(داعش). ويحمل النهج الأمريكي الحالي خطر تعزيز جاذبية الجماعة الجهادية كجهة ضامنة لأمن السنّة، لا سيما إذا كانت القوات الأمريكيّة تهاجم تنظيم "داعش” بينما يهاجم الروس المعارضة من غير تنظيم "الدولة الإسلامية”. وبالتالي، شدّدّ روس، يجب على أوباما ونتنياهو إنشاء لجنة مشتركة لمواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية التي تواجه إسرائيل ولتعزيز العلاقة بين البلدين. وفي الوقت الذي يعاني فيه نظام الدولة في المنطقة من اضطرابات، يحتاج البلدان إلى زيادة التعاون والتواصل بينهما.
ورأى أنّه خلال العام الأخير من ولاية أوباما، يتعيّن على الإدارة الأمريكية أيضاً وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم جديدة مع إسرائيل. وفي ظلّ انعدام رغبة لمبادرة سلام رئيسية أخرى من قبل البيت الأبيض، من المهم تجنب النهج القائم على مبدأ كل شيء أو لا شيء في مقاربة عملية السلام، لأنّ هذا الانقسام يؤدي إلى قيام فراغات سياسية يتم تعزيزها من جراء تقاعس أمريكا.
وفي الوقت نفسه، يمكن لمبادرة فاشلة أخرى أنْ تزيد من إلحاق الضرر بمصالح أمريكا في المنطقة، لذلك ينبغي أنْ تُركّز إدارة أوباما على استعادة الأمن والثقة بين جميع الأطراف.
من هنا، قد يكون من الضروري إشراك الدول العربية، لأنّ القيادة الفلسطينية الحالية ضعيفة للغاية. كما أن الخطوات المتوازية المفيدة يمكن أن تشمل تحديد الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وإقناع إسرائيل بوقف بناء المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية، وإقناع الفلسطينيين بوضع إسرائيل على الخارطة. وبالتالي، خلُص روس إلى القول: فإنّ أيّ مؤيّدٍ حقيقيٍّ لإسرائيل وللعلاقات الثنائية يحتاج إلى رؤية النتائج المترتبة على قيام دولة واحدة وعليه الحفاظ على إسرائيل كقضية غير حزبية، حسب تعبيره.