''لجان التحقيق'' لامتصاص غضب الأردنيين
جفرا نيوز -
يمتلك الأردنيون ذاكرة سيئة تجاه لجان التحقيق. خلال السنوات القليلة الماضية، شكلت في بلادهم عشرات لجان التحقيق في قضايا شغلت الرأي العام، بينها قضايا فساد ونهب للمال العام واعتداء على حقوق وحريات المواطنين، من دون أن تعلن غالبيتها النتائج التي توصلت إليها.
في كثير من الأحيان كانت اللجان عبارة عن تعهدات يطلقها رسميون لامتصاص غضب المواطنين من دون أن تترجم حقيقة على الأرض. وفي حالات معينة شكلت لجان بهدف طي ملفات مثيرة فلم تدن أحداً ولم تكشف عن مواطن خلل. لكن رغم الذاكرة السيئة يواصل الأردنيون انتظار نتائج لجان التحقيق، ويستغلون وقت الانتظار باستخلاص نتائجهم الخاصة والتي لا تتطابق دائماً مع النتائج المعلنة، فيرفضون الأخيرة وتزداد فجوة الثقة.
قبل أيام شكلت لجنة تحقيق في حادثة موت الشقيقتين السلطي، وهما سيدتا أعمال ناجحتان ومقربتان من القصر الملكي، وشكلتا في حياتهما إلهاماً للعديد من الشباب. نتائج اللجنة خرجت سريعة في حادث الموت الغامض الذي نتج عن سقوطهما من فوق بناية قيد الإنشاء في منطقة شبه مهجورة، مستبعدة الدوافع الجنائية ومرجحة فرضية الانتحار التي يرفضها الرأي العام ويدفع باستحالتها.
قبل أن ينتهي الجدل حول نتائج التحقيق في موت الشقيقتين، شكلت لجنة تحقيق في الهجوم الذي نفذه النقيب أنور أبو زيد داخل مركز تدريب شرطي قرب العاصمة عمان، الهجوم الذي انتهى بمقتل النقيب، وثلاثة مدربين أجانب ومترجمين أردنيين. سبق تأليف لجنة التحقيق تضارب في الأنباء، وزامنها تكتم حول التفاصيل، وتبعتها محاولات لخلق رأي عام حول دوافع المهاجم، وحول وقوعه فريسة للتطرف استناداً إلى سيرته كشخص ملتزم دينياً شأنه شأن غالبية الأردنيين، أو تصنيفه مضطرباً نفسياً، وهو الذي ارتقى في السلك الشرطي. الخوف كل الخوف أن تكون المحاولات هي مقدمات لنتائج رسمية منتظرة، لتتجاهل وهي تدين المهاجم إدانة منظومة أخفقت في الكشف عن متطرف أو تشخيص مضطرب.
أياً كانت النتيجة والجدل حولها، فإنها ستضاف إلى سلسلة لجان انعدام الثقة، والتي أصبح العمل على استعادتها ضرورة ملحة.
السبيل