خيوط حادثة الموقر تتفكك ببطء في الأردن

جفرا نيوز -

اتسعت الاحتمالات والفرضيات بين الاردنيين فيما يتعلق بحادثة الموقر والتي راح ضحيتها 6 أشخاص وجرح مثلهم تقريبا، خصوصا مع تباين المواقف وتقلب التصريحات من عائلة النقيب "منفذ الهجوم” والحكومة.
موقف العائلة بدا منقلبا على نفسه، فبعد ان صرحت بأنها لن تستلم الجثمان وصعّدت ببيانات متتالية رافضة فيها الرواية الرسمية التي اتهمت النقيب انور ابو زيد بالدخول على مدربين امريكيين في مدينة الموقر التدريبية العسكرية واطلاق النار عليهم، عادت الاسرة واستلمت الجثمان ودفنته بعد عصر الخميس.
العائلة لا تزال تصر على رفضها للرواية الرسمية منذ وقوع الحادثة الاثنين، الا ان الرفض جاء اقل حدة من اليومين الماضيين اللذين تليا الحادثة، وبنبرة مخففة، ما يرجح تلقي العائلة تفاصيل عن الحادثة رغم كونها لم تعلن ذلك صراحة بعد.
فتقلب موقف العائلة جاء رغم ان نتائج التحقيقات لم تُعلن في القضية، لا بل وقد طلبت السلطات "التمهّل” من الاردنيين ووسائل الاعلام عبر معظم المعنيين في التصريح، رغم كون وزير الداخلية كان قد تحدث عن "نتائج سريعة ستصدر بموعد اقصاه الاربعاء(امس)”.
الحادثة والارهاب..
كل الاحداثيات السابقة للقصة زادت التحليلات والترسيمات والقصص المفترضة تعقيدا، ناهيك عن التنبؤات الرابطة بين توقيت الحادثة وذكرى تفجيرات عمان العاشرة، الامر الذي بات يلعب "الوقت” دورا في تبديده، إذ لوكان له أي علاقة بتنظيم الدولة الاسلامية مثلا لكان تم الاعلان عن ذلك باكرا من قبل التنظيم نفسه وتبنى الحادثة على انها "عملية”.
في المقابل، لا يمكن فصل توعدات الدولة الاردنية على لسان وزير الداخلية سلامة حماد، الذي بات بطل المشاهد المختلفة وظهوره يتجاوز أي شخص اخر بصورة تعمّق البعد الامني الداخلي بصورة كبيرة، جاءت مشددة بملاحقة المتطرفين والفكر الظلامي، عن سياق التحقيقات، خصوصا وان التصريحات جاءت خلال تشييع جثمان احد الشبان الذين قضوا في الحادثة.
المعطيات السابقة في الربط بين الحادثة والتشدد الديني لا يمكن فصلها خصوصا مع كون عشائر ريمون التي ينتمي اليها النقيب ابو زيد اطلقت تصريحات عن كون ابناء الاردن عصيّون على الارهاب والانتماء للتنظيمات المتشددة.
حتى اللحظة الجهات الامنية والمطلعة على التحقيق تقلل من شأن أي فكرة تعدّ الحادثة "ممنهجة” او ضمن خطة لأي تنظيم ارهابي، وتصرّ على الجنوح لكون القضية "تصرف فردي” دون ان تعطي أي معلومات "بانتظار نتائج التحقيق”.
الروايات عن كون الرجل دخل للمدينة لقتل المذكورين ضمن عمل مدبّر وكونه كان يحمل "كلاشينكوف او رشاش من أي نوع″، ايضا تتحفظ عليها الجهات المسؤولة جميعا، في الوقت الذي تصرّ فيه على ان الضحايا هم من تم الاعلان عنهم فقط ولا خلاف على اعدادهم او جنسياتهم.
وفسّر مصدر مسؤول لـ”رأي اليوم” التحفظ من الشركة الامريكية على ذكر اسم احد العاملين لديها بكونه خشية الاضرار بأسرته، كون الاردنيين الذين توفيا في الحادثة يعدّان ضمن "المستخدمين المدنيين للشركات الامريكية” ما قد يسبب للاسرة اية اشكالات (من وجهة نظر الشركة).
عزل العامل النفسي للنقيب ابو زيد يقلل من شأن الرجل وفقا للمصادر الرسمية، التي تعتبر كونه صائما "بمعنى متعبا” و”محتقنا” جراء رفض طلبه بالتسريح من الخدمة عوامل يجب اخذها بعين الاعتبار ولا ينبغي اغفالها.
 
مقاربات محتملة..
في الوقت ذاته لا يزال المراقبون يربطون القصة بقصة السجين احمد الدقامسة والذي استهزأت من صلاته اسرائيليات فأطلق عليهن النار قبل اكثر من عشر سنوات، الامر الذي عدوا مجرد رواية ان النقيب ابو زيد خرج من صلاته للمطعم ثم اطلق النار قد يكون له شبه من ذلك، خاصة مع وجود "فلسطينيين متدربين” في المدينة، والاستفزاز الاسرائيلي المتصاعد في الاراضي المقدسة.
الهتافات في دفن النقيب كانت كلها ضد امريكا وكأن الحادث "شفى غليل” بعض الموجودين، خصوصا والاردنيون يعتبرون ان اميركا كحليفة لاسرائيل "جانية” على الفلسطينيين بطبيعة الحال.
 
يبقى في النهاية المشهد ضبابيا رغم ترجيح التشدد "غير الممنهج” بانتظار نتائج التحقيق، الامر الذي يتوقع له ان يأخذ بضعة ايام ولن يكون بالسرعة التي تحدث بها وزير الداخلية سلامة حماد.

رأي اليوم