ظهور خجول لرئيس الوزراء الاردني و تفويض وزير الداخلية بـ”غرق عمان”

جفرا نيوز-  فرح مرقه خرج رئيس الوزراء الاردني الدكتور عبد الله النسور عن صمته بشكل جزئي، والذي التزمه منذ الاربعاء الماضي اي قبيل ما عرف بحادثة "غرق عمان”، رئيس الوزراء فعليا لم يخرج للرأي العام، ولم يعلِن اي شيء على مسامع الشارع بالرغم من انعقاد مؤتمر صحفي لوزيري المالية والاعلام كان بإمكانه ان يوضح رأيه عبره. رئيس الوزراء التزم الصمت فعليا في الحادثة كـ”من نذر للرحمن صوما” الامر الذي جعل الاردنيين يعكفون على البحث عنه ويبحثون عن اسباب غيابه، وهو ما التقطته "رأي اليوم” مبكرا وقرأت رسالاته، والتي خلفها ان عمدة العاصمة عقل بلتاجي في حقيقة الامر لم يكن "خيار النسور” وانما تم فرضه عليه. قراءة "رأي اليوم” توافق معها النائب المخضرم خليل عطية والذي كتب عبر صفحته على "فيسبوك” متسائلا عن سبب غياب الرئيس ومعتبرا بأن هذا "نوع من الدهاء”. التناقض بدا واضحا بين الحادثة وطريقة تعامل الرئيس معها بوجود حادثة الجمارك التي سبقتها بأسبوع، ففي ما عرف بـ”انفجار الجمارك” كان الدكتور النسور سيد الموقف وبدا مسيطرا على تفاصيله، في الوقت الذي لم يحدث ذلك في حادثة الغرق، والمتوقع لها ان تتكرر خلال الاسبوع الحالي. النسور ارسل رسالته، بأن ترك الشارع يعبر عن رفضه لبلتاجي، رغم انه بواحدة من "تكتيكاته” كبيروقراطي عميق، والتي وصفها سابقا رئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور لـ”رأي اليوم” بكونها مُحكمة ومُقنِعة كواحدة من مميزات الرجل، قرر تبني تعيين بلتاجي واعتبره "خياره الاول”. في ذات الموقف وحين تبنى الدكتور النسور بلتاجي امام مجلس النواب أكد على ان الرجل ستتم محاسبته ان قصّر الامر الذي لم يتم حتى اللحظة، وان كان رئيس الوزراء بظهوره الجزئي وعبر بيان بثته وكالة الانباء الاردنية، توعد من يثبت تقصيره بالمحاسبة. ما اثار التساؤلات هو شدة اهتمام النسور بحادثة الجمارك مقابل عدم التفاته لحادثة الغرق، الامر الذي يمكن تفسيره بحساسية جهاز الجمارك بالنسبة للحكومة وخطورة ما قد يجري بها، الا ان الشارع ظلّ متحفظا على كون الرجل (اي رئيس الحكومة) لم يعقد اجتماعا في امانة عمان كذلك الذي حصل في دائرة الجمارك فور وقوع انفجار فيها ذهب ضحيته 7 اشخاص. الرئيس ارسل رسالة هامة الاحد في الخبر الذي بثته وكالة الانباء حين قصر دوره على "تسلم تقرير وزير الداخلية بصفته رئيس لجنة رئيس المجلس الاعلى للدفاع المدني يتضمن تقييما اوليا لما حدث، ما يعني ضمنا ان الرئيس لن يتعدى على صلاحية الوزير سلامة حماد في الموضوع، كما يفسّر تصدّر الاخير للمشهد. بالنسبة للرئيس القضية بدت وكأنه يراقب من بعيد، خصوصا ووزارة الداخلية بدت الاكثر حضورا في المشهد ما يعني ببساطة "عدم وجود سبب لتقويض ولاية حكومته”، خصوصا والمعنيون حاضرون منها. الشارع الاردني عبر عن استيائه التام من بلتاجي، والذي ازداد وتحول لغضب حين خرج الاخير بتصريحات بدت فيها نبرة من الاستخفاف مثل سؤاله لوالد طفلين توفيا غرقا في شقتهما عن السبب الذي جعله يترك اطفالا في التسوية، وتصريحه عن كون العاصمة الاردنية "كأس ماء صبّ فيه جالون ماء” ومن الطبيعي ان يحدث ما حدث. تصريحات بلتاجي زادت "الطين بلة”، فالاحساس بفقد التواصل بينه كمسؤول مع المواطنين وتصويره ما حدث ككارثة طبيعية، بمعنى ان الاردنيين عليهم ان يتحملوا نتائج ما جرى ولن يكون هناك تعويضات، كله تفاقم ودعا لعودة المطالبات بانتخاب امين عمان. المطالبة بانتخابه، ازدادت بعدما نجح ولأول مرة منذ سنوات محافظ الزرقاء بمنع التجمعات المطرية في محافظته التي لها ذات الظروف تقريبا التي لدى العاصمة، بعد اتخاذه اجراءات احترازية. المهم ان الظهور الخجول لرئيس الوزراء، جاء بعد حوالى اربعة ايام من الحادث، ما يعني انه حتى بالعامية "بعد ما كل ارض شربت بللها”، الا ان الاهم اليوم هو ان رئيس الوزراء امر بالبحث عن المقصرين بصورة علمية، ولم يُخرج اي كبش فداء، فهل سيعني هذا تعديلات جوهرية في المشهد ومحاسبة مبنية على تقارير واضحة سيشهدها الشارع؟ ام ان الضحية ببساطة تنتظر كون الشتاء لم يبدأ فعليا بعد؟.