أين الخلل ؟.. أقتصاد لا يعرف الا «الاستيراد »
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
الاردنيون باتوا ماكينة استهلاكية، هذا ما تكشفه عورات النظام الاقتصادي والتحولات الطارئة على المجتمع الاردني، ففيما كان من المفروض أن يكون الاردن من الدول المتقدمة في المنطقة في الاقتصاد الزراعي والصناعات الخفيفة والتكنولوجية، فاننا نلمس انخفاضا وتراجعا بل أنحدارا في مؤشرات الاقتصاد الانتاجي.
انعدام الانتاج وقلته وضعفه تبدو واضحة المعالم في فاتورة التصدير الاجمالية التي بلغت عام 2014 نحو 5 مليارات دولار، يسيطر عليها طبعا صادرات الاردن من الفوسفات والبوتاس، أكثر منها منتجات حقيقية، وتمثل مادتي الفوسفات والبوتاس أكثر من 50 % من قيمة مجمل الصادرات.
فاتورة الواردات ترتفع كل عام بزيادة جنونية، ففي عام 2014 بلغت 16 مليار دولار، أي 3 أضعاف فاتورة التصدير، ومعدل الارتفاع السنوي لفاتورة الاستيراد يزيد عن 15 % وربما أن الرقم يفوق ذلك كثيرا أن تم حساب الاقتصادات البديلة : التهريب وغيرها والتي توازي ما يعدل 25 % من النشاط الاقتصادي في البلاد.
بذلك فان «الكفة « الراجحة في الميزان التجاري الاردني تميل دائما للواردات، وهناك أكثر من تفسير لهذه الزيادة التي تعد كبيرة وضخمة ويترتب عنها اعباء هائلة على الاقتصاد الوطني الذي يمول بالطبع هذه الواردات بـ»العملة الصعبة» الدولار واليورو.
والامر أقتصاديا ليس بغاية التعقيد، أليست «العملة الصعبة « تأتي من الاقتصاد السياحي وتحويلات الاردنيين في الخارج، وأن لم تأت من تلك المصدرين فتكون من أموال الصادرات الاردنية للخارج التي تباع بـ»العملة الصعبة «، ومن هنا تنكشف عورات الاقتصاد الاردني.
المشكلة أقتصاديا لا تنحصر بخلل هذه التفاصيل الرقمية فقط، انما بما هو سائد من توسع عميق لثقافة الاستهلاك، فالاردنيون يستوردون 80 % من الغذاء والشراب، فمثلا أكثر من مليوني رأس غنم يتم استيرادها سنويا. والارقام الجمركية تجزم بما لا يقبل الشك أن الاردني هو الة استهلاكية تشبه لحد ما مجتمعات دول النفط ذات القدرة المرتفعة والدخل الفردي الذي لا يقل عن 50 الف دينار سنويا.
ولكن بالطبع نحن في الاردن نعيش ظرفا أقتصاديا مختلفا طوليا وعرضيا، فالاقتصاد الاردني يعاني من المديونية والعجز، كما أن الاردن بلد فقير الموارد ولا يملك ثروات طبيعية مثل: النفط والغاز وغيرهما، ويبلغ معدل دخل الفرد أقل من 6 الاف دينار سنويا، اضافة الى أن ظاهرتي الفقر والبطالة تستشريان بشكل متوحش في مجتمع أقتصاد عاجز عن توليد فرص عمل.
وبحسب ما تشير احصاءات فان النفط ومشتقاته من أكثر السلع كلفة على الاقتصاد الاردني، ولكن مع انخفاض أسعار النفط عالميا، فان فاتورة استيراد النفط انخفضت لأكثر من النصف، ولكن ما هو لافت ومرعب أن مليارات الدنانير تذهب على استيراد سلع تمثل رفاهية « كماليات « للاردنيين.
عند التدقيق في قائمة الواردات من سيارات وذهب ومواد تجميل والبسة وعطور وموبايلات وغيرها، وما تشكله من «نسبة عالية» من فاتورة الواردات، فانها تكشف عن حياة الرفاهية التي يعشيها الاردنيون، وكأن اغلبيتهم من أبناء «الطبقة الوسطى «، الى جانب الاهتمام المفرط بمظاهر استهلاك الجانب الترفيهي من سيارات حديثة واجهزة تكنولوجية متقدمة.
وهناك أيضا مؤشرات واضحة يستدل عليها من حجم ما ينفق الاردنيون على السيارات والموبايلات سنويا الى جانب سلع ومواد ترفيهية أخرى،وذلك لا تتوقف حدوده عند المستوى الفردي بل الاستهلاكي العائلي بل المؤسساتي والقطاعي.
الاردنيون يستوردون سنويا مواد تجميل بقيمة 80 مليون دينار، ومواد معدنية بقيمة 20 مليون دينار، وأنواع فاخرة من» التبغ « بقيمة 40 مليون دينار، ومشروبات روحية «كحول « بقيمة 200 مليون دينار، وتلك الارقام هي تقريبية.
واللافت أن ثمة أشكالا جديدة للاستهلاك غزت المجتمع الاردني، فمثلا تجهيزات ومواد جراحة طب الاسنان والتجميل بلغت نحو 90 مليون دينار، اضافة الى أن الاردنيين يستوردون أثاثا منزليا بقيمة 200 مليون دينار،و 50 مليون دينار على اللحوم الجاهزة المعلبة أي ما يعادل اقتصاديات الثروة الحيوانية في الاردن.