النسور و فيكتور بونتا ... شبه وتعارض

جفرا نيوز-عمر محارمة "يمكنني خوض أي معركة سياسية لكني لا أستطيع محاربة الشعب"، بهذه العبارة أنهى رئيس وزراء رومانيا فيكتور بونتا حياة حكومته الحالية مقدما استقالته على خلفية حريق في ملهى ليلى راح ضحيته 32 شخصا.حريق في ملهى ليلي قد يكون أحد السكارى قد تسبب فيه وليس في دائرة بحجم دائرة الجمارك، حريق في ملهى ليلي وليس قاضيا قتله العدو بدم بارد على أحد معابرنا الرسمية ، حريق في ملهى ليلي وليس صفقة قمح ملوثة أو اسطوانات غاز قابلة للانفجار وليس بسبب 100 مليون اقتطعت من أموال الضمان لصالح شركة الملكية الأردنية ولا بسبب 100 مليون أخرى اقتطعت أيضا من أموال الضمان لشراء مقرات للبعثات الدبلوماسية في الخارج. حريق في ملهى ليلى وليس صفقة غاز مع عدونا الأزلي أو قناة تربط البحر الأحمر بالميت بالشراكة مع ذات العدو وتضع الوطن في طبقه، حريق في ملهى ليلى وليس نسبة فقر ارتفعت في عهد الحكومة أو مديونية زادت بنسبة 25% في ثلاث سنوات عجاف ولا زالت تزيد، حريق في ملهى ليلي وليست تعيينات بالجملة تبعا للقربى والنسب والجهة والشلة. في المقارنة بين بونتا والنسور بعض التشابه والتعارض فالرئيس الروماني كان يستطيع خوض كل المعارك السياسية دفاعا عن ولايته وصلاحياته وكان يستطيع الصمود في وجه كل مافيات الفساد والثراء الحرام والبقاء في منصبه لكنه لم يستطع الصمود أكثر من يوم واحد في وجه الشعب المطالب برحيله. وجه الشبه هنا أن الرئيسان يملكان قدرة على الصمود وأما التعارض فهو أن الرئيس النسور لم يصمد إلا في معركة واحدة، هي معركته أمام الشعب الذي تستطيع أن تتحسس في الشارع و أحاديث الحواري و حوارات مواقع التواصل الاجتماعي مقدار ما يكنه له من بغض ورفض. خاض معركة رفع أسعار المحروقات، و قمع الحريات، وتكميم أفواه الإعلاميين، ورفع أسعار الكهرباء، واستيراد الغاز من إسرائيل، وأستبعد الموظفين المخلصين وقرب الانسباء والأقرباء، والتف على الدستور والقوانين عبر بوابة ديوان تفسير القوانين وغيرها الكثير من المعارك التي لم يكن له فيها خصم سوى الشعب المسكين. هنيئا دولة الرئيس فقد نلت من الأردنيين في خريف عُمرك ما لم ينله أي رئيس حكومة من قبلك.