النسور ضحى بسيادة القانون لعيون "بورتو" و لتأديب الصحفيين

جفرا نيوز-عمر محارمة شكل لجوء رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور الى ديوان تفسير القوانين في قضيتي"توقيف الصحفيين، و أراضي بورتو" تعديا على سيادة القانون لتمرير رغبات حكومية عبر الإلتفاف على النصوص القانونية والقرارات القضائية. في الأولى "توقيف الصحفيين" وبعد أيام من إقرار تعديلات على قانون الجرائم الإلكترونية الذي لم يرد فيه نصا يخالف ما ورد في قانون المطبوعات و النشر بتقييد حرية المدعين العامين بتوقيف الصحفيين في قضايا النشر عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي، ذهب النسور الى ديوان تفسير القوانين لمنح المدعين العامين صلاحية التوقيف هذه وخلافا لما ورد في قانون المطبوعات والنشر الذي جاء في المادة 42 منه عدم جواز التوقيف نتيجة ابداء الرأي بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير. النسور ذهب لديوان تفسير القوانين "لنسخ" النص القانوني بقرار إداري أي أن إرادة النسور و ديوانه التفسيري تعلو على المنظومة التشريعية كلها و التي تبدأ بقرار مجلس الوزراء وتمر بمجلسي النواب والأعيان وتنتهي بجلالة الملك. القرار الثاني كان يتعلق بأراضي تعود لمواطنين في منطقة البحر الميت منحتها الحكومة لمستثمر عربي لأقامة مشروع سياحي ضخم عليها، هي أرض مشروع "بورتو البحر الميت" الذي تنفذه مجموعة "عامر جروب". اللافت والداعي للبكاء على سيادة القانون أن ذهاب النسور الى ديوان تفسير القوانين جاء بعد صدور قرار من أعلى محكمة في الأردن وهي محكمة التمييز يثبت ملكية الأرض لأصحابها بعد صدور حكم أولي من محكمة بداية معان ومصادقة محكمة الاستئناف عليه ليصبح هذا القرار 'قطعي'، وينص على إلزام المدعى عليهما 'خزينة المملكة الاردنية الهاشمية' و ' سلطة وادي الأردن' بمنع معارضة الجهة المدعية بحرية التصرف بقطعتي الارض المتنازع عليهما وان ملكيتهما تعود للمدعين وهم أبناء عشائر منطقة ماعين. كيف يُنسخ قرار قضائي بهذه التراتبية بقرار إداري يصدر عن ديوان تفسير القوانين؟ علما أن الدستور لم يمنح رئيس الوزراء حقا مطلقا باللجوء الى هذا الديوان إذ تنص المادة 123 من الدستور الفقرة الاولى على أنه للديوان الخاص حق تفسير نص اي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته اذا طلب اليه ذلك رئيس الوزراء. فكيف يلجأ رئيس الوزراء الى الديوان في قضية لم تفسرها المحاكم فقط بل أصدرت فيها قرارا قضائيا قطعيا. لجوء رئيس الوزراء الى ديوان تفسير القوانين في هاتين القضيتين هو أولا تعدي على سيادة القانون، و تغول على قرارات السلطة التشريعية والسلطة القضائية وهو ثانيا مخالفة صريحة للدستور وفق ما ورد أعلاه. وتكشف هذه القرارات عن واحدة من العيوب الدستورية التي منحت ديوان تفسير القوانين الذي يضم موظفين عموميين أضافة الى قضاة إصدار قرارات تأخذ حكم القانون الذي يمر بمراحل دستورية عديدة. لا أحد يستطيع أن يفسر ذهاب الرئيس نحو ديوان تفسير القوانين للحصول على القرارين الأخيربن وتبقى الغاية "في نفس يعقوب" الا أن إجتهادات الأوساط الإعلامية والسياسية تربط القرارين برغبة النسور في تأديب الوسط الصحفي الذي يكشف يوما بعد يوم عيوب وأخطاء حكومة النسور ويتناول مسيرتها بالنقد في أحيان كثيرة ويكتب عن تجاوزات وزرائها وأخطائهم كما تتسائل تلك الأوساط عن علاقة مقربين من الحكومة وتعاقداتهم مع "عامر جروب" بالقرار المتعلق بالأراضي دون أن يكون لدى أي طرف إجابات شافية حول الموضوع خصوصا أن قرار الديوان هذا تزامن مع تصريحات أطلقها النسور عن مضي المشروع رغم علمه الأكيد بالقرار القضائي المتلعق بأرضه.