استخبارات إدارية .. لم لا؟
جفرا نيوز - كتب : عمر محارمة
فتحت حادثة الحريق في جمرك عمان الباب مشرعا للحديث عن تعديلات جوهرية على القوانين الناظمة لعمل بعض الأجهزة الضبطية والرقابية خصوصا مع حجم الشائعات والأقاويل الهائل حول وجود نوع من التراخي او الفساد فيها.
حديث الشارع يدور في هذه الآونة عن جهتين رئيسيتين هما دائرة الجمارك وإدارة مكافحة المخدرات في ضوء ما نلمسه من تنام هائل لإنتشار المخدرات في الأردن خلال السنوات القليلة الماضية وإغراق الأسواق بالبضائع المقلدة والمهربة.
عمل الدائرتين يرتبط ببعضه الى حد كبير، فالمخدرات والبضائع المهربة تمر عبر الحدود وإذا كانت الأجهزة العسكرية تقوم بواجب كبير ومحترف في ضبط الخطوط الحدودية ومنع التهريب عبرها فإنه من الواضح أن «العلة» في الرقابة على المنافذ الرسمية.
عملية تهريب حاوية بحجم منزل صغير معبأة بمواد ممنوعة أيا كان نوعها لا يمكن أن تكون عملية تهريب تتم بالإخفاء و «الفهلوة» خصوصا مع وجود أجهزة تكشف محتويات الحاويات بالأشعة دون الاضطرار الى فتحها وتفتيشها يدويا.
هذه الأجهزة متوفرة في ميناء العقبة وكافة الحاويات الواردة الى المملكة أياً كانت وجهتها من المفترض أنها تمر عبر هذه الأجهزة لفحصها جمركيا وأمنيا، ومعرفة محتوياتها بالكامل ، قبل خروجها من الساحة الجمركية في العقبة.
إذا كيف يتم التهريب؟ سؤال كبير برهن الإجابة قد تجيب عنه الإشاعات المتداولة بين المواطنين عن عمليات تهريب واسعة تتم بالتعاون مع «فاسدين» داخل الأجهزة المعنية بالضبط والرقابة ونثق أن هؤلاء إن وجدوا قلة لا يعكسون الوجه الحقيقي لمؤسساتنا وأجهزتنا، لكنهم على قلة عددهم يعرضون البلاد لمخاطر جمة.
يقال، إن من أمن العقوبة اساء الأدب وأن المراقبة على الرقيب تعزز من سلطة الرقيب وتُجود عمله، فلما لا يكون هناك جهاز رقابي «إستخبارات إدارية» لتتبع عمل الأجهزة الضبطية والرقابية لضمان عدم وجود ممارسات فاسدة في عملها في ضوء ما يتكشف عن قصور في آداء أجهزة الرقابة الداخلية.
كارثة بحجم ما وقع في جمرك عمان الأسبوع الماضي تستوجب مراجعة شاملة لكل اليات العمل وأنظمته وتشريعاته في المنافذ والمراكز الجمركية فمن الواضح أن خللا ما جعل وقوع مثل هذه الكارثة ممكنا ومن الواضح أن العناية الآلهية وحدها وقفت خلف عدم وقوع مثل هذا الحادث في أوقات سابقة وحدت من أثار ونتائج هذه الحادثة.
الثقة التي تتمتع بها أجهزتنا الاستخبارية تدفع لإعتبار وجود جهاز مماثل «إستخبارات إدارية» حلا ملائماً لتعزيز عمل الأجهزة الضبطية و ضمان إستمراره بشفافية ونزاهة وكفاءة عالية وإذا لم يكن ذلك ممكنا أو متاحا فلا أقل من أن تتولى دائرة المخابرات العامة مهاما أكثر وأكبر في تتبع ومراقبة عمل دوائر الضبط والرقابة.
الدستور