الانتفاضة الثالثة..ماذا بعد ؟

جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة


انتفاضة السكاكين دخلت يومها العشرين، ولادة متجددة لعمليات فدائية نوعية تربك العدو الإسرائيلي من القدس الى الضفة الغربية وحتى بئر السبع، ولو كتبنا هذه السطور قبل اندلاع «انتفاضة السكاكين « لربما كان كلامنا مختلفا لحد ما.
ولكن ما يجب التركيز عليه اليوم هو استشراف مستقبل الانتفاضة الجديدة في فلسطين، واستشراف  مستقبل المواقف المتباينة منها اقليميا ودوليا، فمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية يبدو أنها غير قابلة للانقطاع، وان الوحشية الإسرائيلية بقتل الاطفال وحرقهم وصناعة الدمار والخراب في الاراضي الفلسطينية، وسرعة نشر وتصوير تلك الاحداث، قد وضّح الصورة وجعل مستقبل الانتفاضة واقعا حتميا.
الانتفاضة -كما يبدو- فرضت واقعا جديدا في فلسطين، وأعادت تركيب المشهد السياسي العام، وفرضت بارادتها سلسلة من الاعتبارات العامة، وفرضت -أيضا- سؤالا أفردته في حضن الجسم الفلسطيني الحزبي والفصائلي المخنوق بالانقسامات والخلافات السياسية.
الانتفاضة الجديدة والتي ولدت بأدوات احتجاج بسيطة، ما تيسر من أدوات المنزل البسيطة، تحولت لتكون وقودا لغضب الفلسطينيين الرافض لسياسات اسرائيل والرافض لكل سياسات التهدئة والهدنة وأفكار السلام التي كما يبدو أنها تبعثرت على طاولات المتفاوض المعطل.
حتى الامس القريب، فان إسرائيل وقيادتها السياسية، لم تظن حتما بامكانية ولادة انتفاضة فلسطينية جديدة، فرئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بدأ يقدم نفسه الى الجهمور الاسرائيلي بانه يشعر أكثر بالاطمئنان والراحة جراء سياسات حكومته، ومما تزرعه من عمليات استيطان وتهويد للاقصى و»سلم أمني» افتراضي هش ووهمي.
هذه الطمانئية المفرطة لدى نتنياهو، عبرت عنها سياسات حكومته بفرض محاولات جدية على الواقع لتقسيم الاقصى :زمانيا ومكانيا، والافراط في عمليات الاعتداء والقتل والتدمير والاهانة للفلسطينيين، بالطبع فان نتنياهو لا يخشى من أي رد فعل، واطراف سياسية اقليمية كثيرة كانت تشارك إسرائيل ظنها بان ولادة انتفاضة جديدة أمر مستحيل ومستبعد.
المفاجئ بالانتفاضة الجديدة، وما هو لافت وبارز تمثل في الفئات العمرية الفلسطينية المشاركة في الانتفاضة، شباب أعمارهم في سن الزهر من 15 -25 عاما، جيل فلسطيني يبدو أن كل محاولات تدجينه قد فشلت، شباب تحول غضبه من تراكم الاهانة والاعتداء الاسرائيلي الى انتفاضة عارمة و شاملة.
انتفاضة شباب بكل معنى الكلمة، فئة عمرية، ولدت على هامش مرحلة السلام، وعايشت منظومة اقتصادية واجتماعية تؤمن بافكار سياسية تراهن على التعايش السلمي، ولكن يبدو أن أولئك الشباب ركنوا بسكاكينهم وحجارتهم بعيدا عن اوهام السلام واحلام العيش في» المزرعة السعيدة «بكل خباياها وأوهامها.
ما خرج شباب الانتفاضة من أجله ليقولوا: إن قضيتهم المركزية والاساسية هي وطن مسلوب ومحتل لا غير، وليس بحثا عن أي شيء أخر في أطار اوهام سياسات السلام، يبدو حقا أنه جيل يعاند كل تلاوين وأشكال التدجين والتطبيع والترويض، جيل يبحث بقوة المقاومة العودة بالقضية الفلسطينية الى جذورها الحقيقية.