الملك يمنح البرلمان فرصة جديدة
جفرا نيوز -
الاستهجان الذي بدا على الدكتور عمر الرزاز وهو يتحدث عن البون الشاسع بين قانوني اللامركزية والانتخاب من حيث التقدم والمحافظة على الحريات وتكريس مبادئهما، يبدو العامل الابرز في تفسير الخطوة الملكية صباح الاحد في الاردن.
جلالة الملك عبدالله الثاني قرر رد قانون اللامركزية، والذي لا يأتي فقط كانتصار لكثير من الدعوات والمطالبات في الشارع والبرلمان بغرفتيه النواب والاعيان، التي طالبته بعدم اقرار القانون، وانما فسّر مليك الاردن ذلك بكون القانون مخالفا للدستور، الامر الذي اشار له اساسا عدد من البرلمانيين بما فيهم رئيس اللجنة الادارية في مجلس النواب خميس عطية، وعضو مجلس الاعيان ورئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي.
بردّ الملك للقانون لكونه "غير دستوري” تتوجه ضربة جديدة للبرلمان، يفترض ان تنعكس ايجابا على قانون الانتخاب قيد النقاش القبلي اليوم وعلى القانون المردود، فـ”عدم الدستورية” يعدّ اساسا مثلبة كبيرة على قانون ينبغي له ان يكون اصلاحيا مثل اللامركزية.
القانون ذاته حاز الكثير من النقد، خصوصا بعد اعلان الحكومة عن قانون الانتخاب الذي "ابرز عيوب الاول” لشدة التضادّ بينهما في الكثير من المفاصل إذ بالنسبة لشخصية وازنة اقتصاديا ومعرفيا الى جانب قربها من القصر مثل الدكتور الرزاز فإن القانونين (اي اللامركزية والانتخاب) لا يمكن ان يخرجا من ذات الجهة، إذ رأي الرزاز يتمحور بأن اللامركزية خرج ضعيفا من حضن الحكومة اساسا، بينما هناك اجماع على ان الانتخاب- على علّاته- خرج قويا.
في هذا السياق، يبرز موقف رئيس الوزراء حين تحدث عن قانون الانتخاب بصورته الاخيرة بكونه جاء كـ "ارادة ملكية” غيّرت فعليا ما كانت رئاسة الوزراء تعمل عليه من خيارات للقانون المذكور، وبسقف اعلى.
مواطن ضعف القانون "المردود ملكيا” تتمثل بما فيه من تفريغ للمعنى، وتكريس للمركزية الفعلية كما صدر في اوراق دأب رئيس مجلس الاعيان الدكتور عبد الرؤوف الروابدة على توزيعها للمهتمين.
الدكتور الروابدة، اعلن في اوراقه، ان القانون لا يحمل من اللامركزية الا الاسم، موضحا انه يكرّس مبدأ المركزية من كل النواحي، رغم انه شخصيا (اي الروابدة) ترأس الجلسة المشتركة بين مجلسي الاعيان والنواب والتي اقر فيها القانون بصورته الاخيرة.
اللوم الكبير على البرلمان إذن وبهذا الرأي يبدو "مجحفا”، خصوصا في ضوء ما سمعته "رأي اليوم” مباشرة من رئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور وهو يتحدث عن قانون يعمّق المركزية ورجعي.
في هذا السياق تحديدا، لا يخفي البعض تكهنهم بأن رئيس الوزراء الدكتور النسور لعب لعبته الخاصة المتمثلة "بكسب الوقت” بذكاء، والتي تعتبر اساس استمرارية وجود حكومته، موضحين ان تقديم الرئيس وفريقه لقانون لا يتمتع بالمقومات الحقيقية التي يتطلبها قانون من وزنه، وفيه اساسا شبهات دستورية يعدّ تكتيكا لكسب الوقت يقوم به الرئيس الذي لا يستطيع احد الانتقاص من حنكته.
بكل الاحوال، ردّ الملك للقانون، والذي هو حق دستوري له يعدّ استخدامه دلالة على عدم رضا مؤسسة العرش عن المخرج النهائي للقانون، يعدّ فرصة للبرلمان لتغيير ما يحتويه مشروع القانون، ليعود امام المجلس اليوم وجبة دسمة متمثلة بقانوني اللامركزية والانتخاب الذي يعكف اساسا مجلس النواب على المشاورات في سياقه خلال الدورة القادمة.
رأي اليوم