أسرار استثناء الأردن من مفاوضات وتفاهمات «الاشتباك الجوي»

جفرا نيوز - بسام بدارين

ثلاث مناطق في الأرض السورية لا تصلها، أو لم تصلها بعد لأسباب مقصودة على الأرجح، فعاليات القصف الروسي المكثف هي حصريا محيط السويداء وجبل العرب وتدمر إضافة إلى جنوب سوريا في درعا.
الرصد الأردني لهذه المناطق يعمل على مدار الساعة والملاحظات الأولية تقول ان وجود «تنظيم الدولة» في أطراف البادية الجنوبية لسوريا وفي محيط السويداء وجبل العرب لم يغر بعد غرفة عمليات القصف الروسية، إضافة إلى ان الوجود الفعال جدا والكبير لـ «جبهة النصرة» في درعا يقتصر على المناوشات المعتادة حتى الآن مع بعض قوات النظام السوري ومجاميع الحرس الثوري الإيراني ومقاتلي «حزب الله».
موسكو، وتجنبا لما يسمى في علم العسكر بموانع «الاشتباك الجوي»، تجري تنسيقات لعملياتها الجوية مع إسرائيل فوق هضبة الجولان ومع تركيا شمال حلب وإدلب ومع الأمريكيين والعراقيين شرق الأنبار وفوق دير الزور.
استثناء الأردن من عمليات التنسيق للاشتباك الجوي ملحوظ وبوضوح وله ما يبرره ليس أمنيا وعسكريا فقط.
ولكن سياسيا ضمن جدول تقاسم زمني للعمليات الروسية من المرجح ان القيادة السياسية الأردنية مطلعة عليه، خصوصا ان سلاح الجو الروسي رصد مرة واحدة فقط حتى الآن في عملية قصف يتيمة استهدفت في محيط درعا مقرا في «جبهة النصرة».
طوال الوقت وفي السنوات الأربع الماضية انشغلت المؤسسة العسكرية والسياسية الأردنية بما يسمى بالتفاهم على قواعد الاشتباك الجوي، الأمر الذي أبقى سماء الشريط الحدودي بين درعا جنوب سوريا والرمثا شمال الأردن نظيفا من الأحداث المرتبطة بنشاط الطائرات العسكرية، خصوصا مع وجود طائرات فرنسية وإماراتية كانت تنطلق في الماضي من قاعدة عسكرية أردنية.
خلو الحدود الأردنية من ضرورة التفاهم على ما يسمى بقواعد الاشتباك حسب القواعد له ما يبرره سياسيا ليس فقط على صعيد طبيعة الوضع الميداني، ولا على صعيد تخويف عمان موسميا بقصة هروب الإرهابيين باتجاه حدودها.
ولكن على صعيد التصور الاستراتيجي المسبق لديناميكية ومجال حركة العمليات العسكرية الجوية الروسية والأهم للاحتمالات والسيناريوهات التي ممكن ان تنتج لاحقا عند قراءة خلفيات التفويض الأمريكي والتأييد الضمني الأردني والمصري والإماراتي للعملية الروسية في سوريا.
هنا حصريا يبرز العديد من النظريات التي لا يمكن الاعتماد مسبقا على معطياتها الواقعية.
في المقابل يبدو بلد مهم للملف السوري مثل الأردن بصورة بعض المعطيات، فالتنظيف بالنار الكثيفة عبر سلاح الطيران تركز وتكثف في غرب سوريا والمرحلة اللاحقة قد تشمل وسط البلاد بعد مدن الساحل ومراقبة الأداء الإداري للنظام السوري نفسه يوحي بأنه يخطط مع الروس للاحتفاظ بـ25% من الأرض التي يوجد فيها 75% من السكان والثروات وفقا لتقرير استراتيجي نوقش داخل مجلس الأعيان الأردني الشهر الماضي.
معنى الكلام ان المجال الحيوي في هذه المرحلة على الأقل للعمل العسكري الروسي في سوريا قد يكون بعد تأمين الموانئ والقواعد الروسية على المتوسط الاستعداد لتسوية أو صفقة تسوية شاملة محتملة لا يوجد لها عنوان إلا تحت لافتة تقسيم سوريا.
وجهة نظر الأردن تحديدا الان عندما يتعلق الأمر بالتقييم العميق لتداعيات ومخاطر وهواجس ما بعد استقرار الجيش الروسي في الجوار السوري تشير بصورة مبكرة وهامسة إلى خطر استراتيجي لا بد من الاستعداد جيدا لاحتمالاته ويتمثل في وجود مساحة ديموغرافية لا تتميز بثقل ديمغرافي جنوب وجنوب شرقي سوريا قد تكون فارغة بعد قليل أو متروكة أو غير خاضعة لسيادة لا النظام السوري ولا وكيله الروسي.
ليس صدفة وجود تهامس ينتهي بمعادلة مفتوحة على كل الاحتمالات من هذا النوع.
وليس صدفة بموجب معطيات التفهم الأردني الرسمي والمباركة الضمنية للحضور العسكري الروسي ان تكون المناطق التي شهدت أقل معدل من القصف الروسي، رغم وجود داعش والنصرة فيها هي حصريا المناطق التي يخشى الأردن بأن تصبح فارغة من الإدارة والحكم والقوة العسكرية بعد أسابيع أو أشهر.
وهي حصريا مناطق المثلث المتعلق بدرعا وبادية جنوب سورية ومحيط جبل العرب والسويداء.
في الخلاصة ما يمكن قوله ان الأردن ولسبب أساسي واستراتيجي على الأرجح كان ولا زال وسيبقى على اتصال بأركان المجتمع في هذه المناطق الثلاث حتى وإن أصبح التواصل معادلا للإطمئنان الأمني الأردني الذاتي وليس لأي سيناريوهات أو مشاريع تحت عنوان التوسع مستقبلا.