سورية: المقاتلات الروسية تشن 64 غارة وتدمر 29 معسكرا تدريبيا لداعش
موسكو- بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، مع أعضاء مجلس الأمن الروسي، الوضع في سورية وسير عمليات القصف الجوي على مواقع وتجمعات الحركات الإرهابية، بينما نفى رئيس الديوان الرئاسي الروسي سيرغي إيفانوف، أن يكون الحديث دار عن عملية برية روسية في سورية.
وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت على لسان الناطق الرسمي باسمها اللواء إيغور كوناشينكوف، أن الطائرات الحربية التابعة للقوات الجوية الفضائية الروسية شنت في غضون الساعات الـ24 الماضية 64 غارة وتمكنت من تدمير 29 معسكرا تدريبيا تعود لإرهابيي تنظيم "داعش".
وقال في تصريح صحفي، إن الطائرات الحربية الروسية استهدفت نقطتي قيادة ومستودعا للذخيرة في ريف حماة، إضافة الى 29 معسكرا تدريبيا و23 موقعا محصنا ودفاعيا بما فيها من عتاد وآليات عسكرية.
وذكر كوناشينكوف أن مقاتلات "سوخوي-24" أغارت على موقع كبير محصن لـ"داعش" في شرق ريف حلب ودمرته بالكامل، مشيرا إلى أن الموقع كان مجهزا في وقت سابق بنقاط نارية ومدافع رشاشة إلى جانب مستودعات للذخيرة والمؤن.
وأكد كوناشينكوف أن الغارات الجوية الروسية على التنظيم قد أضعفت قدرات "داعش" القتالية بشكل ملموس، مشيرا إلى أن تكثيف الغارات الجوية ضد المسلحين هناك مرتبط بالكشف عن مواقع وتحصينات جديدة تابعة لهم.
وأضاف: "لقد عكفت طائراتنا في المرحلة الأولى من العملية على استهداف نقاط الإمداد الفني والمادي الرئيسية ذات الأهمية بالنسبة إلى "داعش" مما أدى إلى إضعاف قدرات العصابات المسلحة والحد من سرعة تحركها وقدراتها الهجومية".
وبالتزامن يواصل الجيش السوري دحره للارهابيين في ريف حماة، واضعا نصب عينيه على تحرير مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي، غداة تقدم تنظيم داعش شمال مدينة حلب خلال اليومين الماضيين، بعد معارك خاضها التنظيم ضد المجموعات المسلحة المنافسة.
وفي إطار الإجراءات التي تتخذها روسيا لتفادي أي حوادث عرضية أو صدامات في الأجواء السورية بين مقاتلاتها وطائرات التحالف الأميركي العربي، لفت كوناشينكوف النظر إلى أن وزارة الدفاع أعدت مشروع اتفاق يتم توقيعه على مستوى وزارات الدفاع يحدد التدابير اللازمة لمنع وقوع صدامات محتملة بين الطائرات الحربية الروسية وتلك التابعة للتحالف الذي تقوده واشنطن في الأجواء السورية".
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن موسكو وواشنطن على استعداد لاستئناف مباحثاتهما لتأمين المجال الجوي السوري حيث تنفّذ الدولتان غارات منفصلة.
وقال المتحدث باسم "البنتاغون" بيتر كوك إن "وزارة الدفاع (الاميركية) تلقّت رداً رسمياً من نظيرتها الروسية بشأن مقترح لضمان أمن العمليات الجوية في سورية"، مشيراً إلى أن مسؤولي البنتاغون "بصدد دراسة الردّ ويُمكن أن تجري مفاوضات بداية من نهاية الأسبوع الحالي".
وظهرت اشكالية تأمين المجال الجوي السوري مع دخول روسيا عسكرياً النزاع في سورية في 30 أيلول (سبتمبر) الماضي، في حين تُقود الولايات المتحدة تحالفاً يُنفّذ غارات في سورية منذ أيلول (سبتمبر) 2014 على مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش".
وغداة بدء الغارات الروسية، أجرى مسؤولون مدنيون وعسكريون من الجانبين مباحثات عبر دائرة تلفزيونية بشأن سبل تفادي وقوع حوادث احتكاك بين سلاحي جو البلدين في سماء سورية.
وتمّ تحديد الخطوط العريضة للمقترحات الأميركية خلال المؤتمر والتي تضمّنت الإبقاء على مسافة آمنة بين الطائرات الأميركية والروسية واستخدام تردّدات لاسلكية مشتركة لنداءات الاستغاثة.
وكثف الطيران الروسي غاراته في الأيام القليلة الماضية، بعد أن وجهت موسكو ضربتين صاروخيتين من سفنها الصاروخية في بحر قزوين استهدفت مواقع المسلحين وتحصيناتهم بـ30 صاروخا مجنحا عالية الدقة على دفعتين يومي7 و8 تشرين الأول(اكتوبر) الحالي.
ويرى خبراء ان الغربيين يواجهون مأزقا في سورية في مواجهة استراتيجية موسكو لكنهم يستطيعون العودة الى مواقعهم من جديد اذا تعثرت الحملة العسكرية الروسية وتغلبت الحاجة الى التعاون على الحسابات السياسية.
ومنذ بداية الضربات الجوية الروسية التي تتوالى بلا توقف وعرض القوة البحرية من قبل موسكو باستخدام صواريخ عابرة، فقد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة السيطرة في النزاع السوري.
وقال توماس غومار مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في باريس ان "الروس يقومون بانشاء فقاعة فوق سورية ويتحدون التفوق الجوي الذي كان يتمتع به الغربيون".
وتواصل طائرات التحالف غاراتها على سورية لكن طائرات السوخوي الروسية تزعجها الى درجة انها اضطرت للتخلي عن بعض المهام باعتراف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نفسها.
واضاف الروس الى حملتهم الجوية الاربعاء اطلاق 26 صاروخا عابرا من سفن ترسو في بحر قزوين على بعد 1500 كلم عن الاراضي السورية.
وقال توماس غومار "انها رسالة سياسية واستراتيجية قوية جدا (...) روسيا تقوم برفع قدراتها للردع غير النووي" بقدرة على الضرب في عدد من الميادين.
ورأى ايغور سوتياجين الخبير العسكري في معهد رويال يونايتد سرفيسز في لندن انه كما حدث في جورجيا في 2008 واوكرانيا في 2014، يمتنع الغربيون عن الرد العسكري وهو الاسلوب الوحيد برايه "القادر على وقف العمليات الروسية فورا".
اما جوليان بارنس داسي المحلل في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية في لندن فيرى ان "لا احد في الغرب يرغب في الدخول في حرب مع روسيا لان التصعيد قد لا يؤدي سوى إلى مزيد من العنف ومزيد من الهجرة".
وقد تمكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من استعادة زمام المبادرة على الساحة الدولية باقتراحه من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة تحالفا واسعا ضد تنظيم داعش ثم بشن عملياته في سورية.
واذا استعاد العمل الدبلوماسي زمام الامر فقد يستوحي اطراف الازمة من الصيغة التي استخدمت في الملف النووي الإيراني اي مجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي والمانيا) التي تفاوضت مع طهران.
واكد المحلل يوجين رامر من مركز الدراسات والتحليلات في مركز كارنيغي الأميركي "حان وقت اعادة العمل بهذه الصيغة التي اثبتت جدواها في ازمات اخرى كان يعتقد انها غير قابلة للحل (...) ويمكن ان تسمح باشراك إيران الدولة الفاعلة الاساسية في سورية التي يبدو الحل غير ممكن بدونها".(وكالات)