جرعة إصلاح سياسي .. وتوبيخ لقوى الشد العكسي

جفرا نيوز - بسام بدارين

يمكن ببساطة تلمس ذلك الخيط الرفيع بين «ظروف» وتركيبة اللقاء الملكي الأخير مع رموز ووجهاء المخيمات في الأردن وبين «الرسائل» التي رغب العاهل الملك عبدالله الثاني بتوجيهها ليس لمن التقاهم فقط، ولكن لمن يراقبون من التقاهم، خصوصا من رموز الحرس القديم أو ما اصطلح على تسميتهم بـ «قوى الشد العكسي».
التقدم بجرعة كبيرة وحازمة وحاسمة تحت عنوان «الإصلاح السياسي» في لقاء يعج بممثلي المخيمات كجسم كبير يمثل مكونا أساسيا في المجتمع الأردني حدث منهجي لا يمكنه أن يكون إلا مقصودا، خصوصا في ظل وجود نخبة من أقطاب الحكم والإدارة بالشماغ الأحمر»الكوفية» التقليدية بينهم رئيس الأركان الجنرال مشعل الزبن ووزير الداخلية سلامة حماد وقبلهما رئيس ديوان الملك الدكتور فايز طراونة.
مهم الالتفات إلى ان أهالي المخيمات تحديدا هم الفئة الأكثر تطلعا في الأردن للإصلاح السياسي، لكنهم الأقل تحدثا عنه خوفا من التفسيرات والقراءات المغرضة التي يمكن أن تطالهم عند مطالبتهم بالإصلاح السياسي، خصوصا مع بقاء سياسة الاتهام المعلب لكل من يطالب بالإصلاح السياسي في البلاد.
رموز ووجهاء مخيمات اللاجئين نواة المكون الفلسطيني الأكثر ظلما وتعرضا للإقصاء جراء غياب «الإصلاح» وعدم وجود «قانون عادل للانتخاب»، هنا حصريا تكتسب كلمة الملك عبدالله الثاني أهميتها القصوى لإنه أعفى ضيوفه من رموز العمل المخيماتي من الحرج السياسي واستثمر لقاءه معهم للتقدم بـ»وعد جديد» هذه المرة قوامه التأكيد على عدم وجود مبرر للتباطؤ بالإصلاح السياسي.
الوعد بطبيعة الحال، سياسيا، يطال جميع مكونات المجتمع ويتطلع له بحماس كل المؤمنين بالإصلاح الحقيقي والجذري في البلاد، لذلك قال الملك ان خطته للإصلاح السياسي مستمرة.
الأهم ان عبارات الخطاب الملكي انطوت هذه المرة على ما لم تنطوي عليه اللقاءات المماثلة.. «توبيخ «ضمني مع تحذير لتلك «الجهات» التي تحاول إعاقة مسيرة الإصلاح السياسي وتحديدا قانون الانتخاب الجديد العصري الذي حظي بتوافقات فارقة بمجرد إعلانه مغادرة قانون الصوت الواحد الذي ساهم منذ عام 1993 بإقصاء تمثيل المكون الفلسطيني والتيار الإسلامي عن البرلمان وتلك حقيقة يعرفها كل من يقرأ بين أسطر اللقاء الملكي الأخير مع أهالي المخيمات.
قد تكون الرسالة أبعد من ذلك فمؤسسة ولاية العهد ولدت للتو كعنوان لتمثيل الأردنيين والوحدة الوطنية ومستقبل المملكة وأدبيات الحرص على متانة الجبهة الداخلية تطغى في مجمل الخطاب الملكي، وكذلك مفردات الإصرار على الإصلاح رغم موجة الظرف الإقليمي المتوتر التي يحاول ركوبها كل خصوم الإصلاح السياسي.
الإصلاح السياسي في الأردن اليوم وبإجماع المراقبين هو خيار الملاذ الاستراتيجي في ظل ظروف المنطقة والوضع الاقتصادي وخيارات الإنفتاح ملكيا حسمت من تلك اللحظة التي صدرت فيها توجيهات تتجاوز ما أوصت به الحكومة بصوتين لكل ناخب على قاعدة مقولة ملكية بعنوان «حسنا.. افتحوها باتجاه الصوت المتعدد».
الملك على هذا الأساس وفي لقاء المخيمات وجه توبيخه الضمني الأهم عندما تحدث عن ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخاب ملمحا لبعض «الجهات» التي تحاول المماطلة.
في كل الأحوال لا يمكن قراءة مثل هذه الرسالة خارج سياق مجلسي الأعيان والنواب تحديدا، حيث يمتدح البعض قانون الصوت الواحد ويحاول البعض الآخر تحت عنوان «تحسين مستوى النقاشات والنصوص» إنتاج عراقيل تحبط مسيرة قانون الانتخاب الجديد مرة بمسوغات بيروقراطية ليست أساسية ومرة بالتشبث مرة أخرى بافتعال مخاوف وهواجس.