حادثة أشقاء الشوابكة: "رمانة أم قلوب مليانة؟"
جفرا نيوز- خاص
"يتمشكل" أحد الأشخاص مع شخص آخر، فيتبادلون الشتائم واللكمات، ويأتي "فزّيعة" من طرف هذا وذاك، ثم تنتهي الأمور، إما بشكوى قضائية، أو ب"تبويس اللحى"، هذه السمفونية تعرف يوميا في الأردن مئات المرات، دون أن يلتفت إليها أحد أبدا، بل أن وسائل الإعلام لا تتحدث عنها أبدا، لكن مجرد حصولها بحضور نائب تصبح القضية مختلفة، وهنا يتدخل عشرات الآلاف للإدلاء بدلوهم، مع أنهم يصمتون صمت القبور أمام سلوكياتهم اليومية المخزية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ما حصل مع أشقاء النائب زيد الشوابكة هو أمر غير مقبول لا قانونا ولا إنسانيا، وفي "جفرا نيوز" نقول إبتداءا أن النائب الشوابكة لم يكن موفقا في الذهاب إلى موقع المشاجرة، تحت أي ذريعة، لكن وضع النائب الشوابكة في دائرة الاستهداف المريب، يدفعنا اليوم للقول بلا تردد أن هذا ال"تسونامي" من التعليقات والاستهدافات، لها أهداف ومآرب أخرى غير كرامة الوافدين، وحقوق الإنسان، إذ تطال هذه الحملة إسقاط مجلس النواب سياسيا وشعبيا، عبر إشانة سمعة أعضائه، وصولا إلى دفع صانع القرار للتأثر بالحملة، وترحيل البرلمان، وهو أمل يتضاءل مع قرب إتمام البرلمان ولايته الدستورية.
إن أسلوب شقيق النائب مدان بأقسى الكلمات، إذ أن مكان أخذ الحقوق معلوم تماما، وفي بلد مثل الأردن يصبح معلوما أكثر، لكن بما أن شقيق النائب اعترف صراحة أنه يتحمل المسؤولية، وأنه تهور وأخطأ، فما هو مبرر الاستمرار في حشر النائب داخل دائرة الاستهداف، ورفض أية توضيحات في هذا الإطار، والإصرار على حل البرلمان، وتوجيه مطالبات بذلك، وعلى فرض أخطأ نائب بتصرف ما، فما هو مبرر الإساءة ل149 نائبا آخرا.
لا ننكر في "جفرا نيوز" أن تصرفات "بعض" النواب كانت سيئة، ومسيئة، لكن في المقابل من الظلم إنكار وطنية وإخلاص وشجاعة "كثير" من أعضاء البرلمان، إذ أن الإصرار على حشر البرلمان ككل في دائرة الاستهداف الشتائمية والإقصائية، هو عمل من أعمال "المراهقة السياسية"، ليس من قبل حملات مواقع التواصل الاجتماعي، بل مراهقة من هؤلاء "المهندسين السريين" ممن فشلوا في الامتحان البرلماني، ويريدون انتخابات برلمانية مبكرة تعيدهم إلى الكراسي والأضواء والألقاب والأختام.
حاصل القول إن "القلوب المليانة"، هي التي ضخمت موضوع العامل المصري، لتستفيد من تسييل مكاسبه السياسية والشعبية في أقرب أجل ممكن، وهي "ألاعيب سياسية مكشوفة"، بل "حِيل" مضى وقتها، ولم تعد تنطلي على أحد، فحتى عمالتنا الأردنية التي يساء للكثير منها في حالات أردنية لا يتحرك لأجلها أحد، مع أن التضامن معها من أسمى مراتب التضامن الوطني، إذ تنقل لنا الأخبار يوميا وقوع هؤلاء في مشاكل ومآزق وقضايا يومية، فلماذا لا يشتعل "الفيسبوك" صونا لمواطنة وكرامة وآدمية هؤلاء.
واليوم، باتت الحملة الظالمة ضد النواب مكشوفة تماما، وأن الحل هو إيداع هذه القضية لدى القضاء الأردني، ففي سوحة آلاف القرارات التي تقف شاهدة عدل على عظمة الدولة الأردنية دون أي تمييز بين مواطن أو وافد.