النقابات تنكفىء على الدور المهني وتراجع دورها السياسي بقي دون بديل
جفرا نيوز- تراجع الدور السياسي للنقابات المهنية بعد ان تصدرت المشهد السياسي لسنوات طويلة كانت خلالها رائدة العمل السياسي والمحرك الرئيس لاي حدث سياسي او غيره.
وكان مجمع النقابات المهنية خلية نحل لما يشهده من احداث تعج في ساحاته وقاعاته على جميع الصعد من اعتصامات ومحاضرات وندوات يشارك فيها جميع اطياف المجتمع بتياراته واحزابه.
وطغى دور النقابات خلال تلك الفترة على جميع الفئات المجتمعية والتيارات لا بل تجاوزها بما فيها الاحزاب السياسية التي كانت دائما تتذمر من دخول النقابات وتغولها على خطها ودورها السياسي والعملي وسحبت البساط من تحتها الأحزاب في العمل السياسي على مدار الأعوام السابقة.
ان تراجع النقابات ودورها السياسي لم يسهم في وجود بديل ولم تستفد منه جهة او تيار حتى الاحزاب بقيت كما هي في سباتها تكتفي في البيانات والمشاركة الرمزية في اي حدث او قضية مجتمعية وسياسية على الرغم من محاولات بعض الاحزاب لعمل شيئ جديد وملفت.
وشهدت النقابات خلال السنوات السابقة معارك سياسية مع عدد من الحكومات ازاء قضايا سياسية معينة كانت خلالها النقابات تفرض وجودها وتضع بصماتها لدرجة ان اي حكومة جديدة كانت تستهل نشاطها بلقاء رؤساء النقابات في مجمعهم وكانت تتصدر هذه اللقاءات نقاشات سياسية حادة كانت تهدف من خلالها النقابات الى ايصال رسالة الى الحكومة بان العمل السياسي جزء من نشاطها ولن تتراجع عنه ولا ننسى الصراع في عام 2005 مع الحكومة حول « تغول العمل السياسي على العمل النقابي حينها».
ووصلت المناوشات الإعلامية بين النقابات والحكومة لمنع النقابات المهنية إقامة أي فعالية خارج أسوار المجمع ناهيك عن محاولة السيطرة على صناديق إدخار النقابات المهنية من خلال مشروع قانون النقابات المهنية الذي تقدمت به حكومة فيصل الفايز عام 2005 الذي يتيح لديوان المحاسبة المراقبة على اموال هذه الصناديق، لتعود حكومة نادر الذهبي وتسحب فتيل الأزمة بسحب مشروع القانون.
الا اننا اصبحنا نشهد مؤخرا بان الدور السياسيي للنقابات اصبح يتراجع بشكل ملحوظ ودون اي ضغوط انما من داخل النقابات التي اصبحت تكتفي بنشاطات عابرة او من باب اثبات الوجود واصبح النشاط السياسي اخر همها لدرجة انها غابت عن الساحة في اوقات كان وجودها لازما لانها كانت الاكثر قبولا لدى الشارع الاردني وكنا نتوقع على الاقل ان تقود هذه النقابات التي ينتمي الى صفوفها جيش بشري يتجاوز تعداده مع اسر المنتسبين ثلث عدد الاردنيين في المملكة.
ولم تكتف النقابات بالتراجع للخلف لا بل شهدت بعضها مناوشات وخلافات تعدتها الى وسائل الاعلام الامر الذي يعكس عدم الانسجام فيما بينها حيال المواقف والقضايا المطروحة على الساحة ويعود التراجع والانكفاء على الدور المهني الى نوعية الاشخاص التي تقود النقابات حاليا وقلة خبرة بعضهم في العمل السياسي اضافة الى عدم الانسجام بين اعضاء المجلس الواحد في ظل وجود تحالفات بين تيارات ذات ايدلوجيات مختلفة لغايات انتخابية من ناحية او عدم الانسجام والتوافق بين اعضاء المجالس الواحد كاشخاص حتى ولو كانوا يمثلون طيفا واحدا.
كما ان زيادة عدد اعضاء الهيئات العامة التي تشهد ازديادا كل عام وتضم منتسبين جدد لهم دور في اختيار من يمثلهم حيث ان خبرتهم تدفعهم الى التركيز على مرشحي العمل المهني او الخدمي بهدف الحصول على مكتسبات مادية من تحسين الرواتب التقاعدية او التأمين الصحي او الحصول على اراض او غيرها.
ان الشارع الاردني ما زال يثق بالنقابات المهنية التي لا يكاد يخلو بيت او اسرة اردنية من الانتساب لاحداها ويراهنون على عودتها لقيادة العمل السياسي المنظم وعدم ترك الامور للفراغ لاننا لغاية الان لم نر اي طيف حاول ان يسد ولو جزء بسيط مما كانت تقوم به النقابات في السابق،وان تعود النقابات الى بريقها من نشاطات وتيارات وان تترجم هذه التيارات الى عمل جاد في صياغة ميثاق عمل جديد والدعوة الى حوار وطني جامع تتعلق بالمنظومة السياسية والاقتصادية في خضم منطقة مزدحمة بالاحداث من كل صوب لتعتبر باكورة عودتها الى العمل السياسي،وان نشهد التيارات بكل اطيافها وان تعود القيادات الحالية الى الانجازات السابقة وتبني عليها لتكون محركا اساسيا للعمل السياسي للاحزاب والفئات المجتمعية وللحكومة ايضا ،وان تعود ساحات وقاعات النقابات تعج كالسابق - حيث لم يمر يوم دون ان ندعى الى نشاط في المجمع - بتنسيق بين جميع النقابات ومشاركتها لا يقتصر العمل على واحدة دون الاخرى او اشخاص بعينهم لغايات انتخابية او مبادرات شخصية تهدف الى ابقاء فسحة الامل موجودة في ظل ضوء خافت
نسيم عنيزات