الملك أمر بفتح «الصوت المتعدد» وقوى الشد العكسي تتحفز وبدأت «الانقضاض»
جفرا نيوز - بسام البدارين
رغم الجدية الكبيرة في التوجيهات العليا التي ترافقت مع اعتماد قانون جديد للانتخاب «يدفن» قانون الصوت الواحد سيئ السمعة والصيت ويسمح مجددا بآلية الصوت المتعدد، إلا أن المخاوف تتسرب من أن تؤدي نقاشات مراكز القوى لنزع الدسم من النظام الانتخابي المقترح كخطوة إصلاحية.
توجد نواقص في بعض المناطق، خصوصا الإدارية في القانون الجديد ـ يقول المخضرم رئيس مجلس الأعيان الأسبق طاهر المصري- ويضيف: لكنه خطوة مهمة جدا وتساعد في التنمية السياسية ولا مجال إلا للترحيب بمشروع القانون.
المحذور العلني الأساسي الذي عبر عنه، حتى نخبة من رجال الحكم والدولة مثل المصري ورئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي حتى اللحظة، هو عدم وجود «عتبة» في النص القانوني تشرح آلية احتساب الأصوات بعد فرزها.
الرفاعي كان قد اعتبر علنا ان القانون متطور بوضوح عن قانون الصوت الواحد ويحتاج لنقاشات في التفاصيل.
حتى داخل مجلس النواب طالب العديدون بالعتبة ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحكومة احتفظت بالعتبة لنفسها للحظة الأخيرة أم ان التوافق داخل مستويات القرار لم ينجز بعد على آلية احتساب الأصوات بعد الفرز في انتخابات الصوت المتعدد.
في رأي كبار السياسيين الذين تحدثت معهم «القدس العربي» مفهوم العتبة كان ينبغي ان يتضمنه النص القانوني وأن لا يترك للوائح والأنظمة الملحقة، لكنه مفصل أساسي في تحديد مسارات الإصلاح السياسي المغلقة التي يمكن ان يفتحها القانون الجديد.
وهو المفصل الذي سيحدد ما إذا كانت مراكز الشد العكسي، المؤيدة لبقاء قانون الصوت الواحد، قادرة على العبث بالنظام الانتخابي المستحدث ونزع الدسم منه أم ان مؤسسات الدولة ستكون منتبهة وتجهض أي محاولة للعودة لصيغة قانون الصوت الواحد.
القانون الجديد موجود الآن بين يدي اللجنة القانونية لمجلس النواب لمناقشته في قراءة معمقة دعا إليها رئيس المجلس عاطف طراونة، وأول خطوة تنطوي على بعض الارتياب السياسي للجنة تمثلت في الاستماع لرأي رؤساء وزارات سابقين.
وهي خطوة توحي ضمنيا بأن اللجنة قد تتأثر مجددا باجتهادات التيار المحافظ في نادي الرؤساء.
بالنسبة لكبار الساسة والبرلمانيين، بدايات اللجنة القانونية لا تبشر بأن طريق القانون قد تكون آمنة، خصوصا ان القوى المحافظة في المجتمع السياسي والنخبة متحفزة جدا للانقضاض على التفصيلات الإجرائية وتقليم أظافر نصوص القانون، ما دامت مواجهته علنا تعني الصدام مع خيار واضح الملامح والملمس للقصر الملكي.
عملية الانقضاض هذه إذا تركت للإيقاع البيروقراطي المعتاد ستنتج قانونا يختلف من حيث الدسم السياسي والتشريعي عن القانون الحالي، وبصورة تعاكس الاتجاهات الملكية التي أمرت بصورة حاسمة بـ»فتح الأصوات للمقترعين» بدلا من الوقوف عند صيغة «الصوتين» التي حولتها الحكومة أصلا للتشاور مع مؤسسة القصر والمرجعيات.
الحلقة التي أثرت في الموضوع لم تتضح بعد وما زالت غامضة، وما لم تعرف بعد قدرة الاتجاهات المعاكسة على تدوير نقاشات فنية مضللة تسمح بإعادة إنتاج قانون الصوت المتعدد، خلافا للتعليمات وتختلق الأعذار مجددا لتبديد الاحتفالية الوطنية بالاتجاه النادر للإصلاح الانتخابي.
وزير البلاط الأسبق مروان المعشر كان قد حذر من أن قوى الشد العكسي ستسهر على إجهاض القانون الجديد، ووزير التنمية السياسية خالد كلالدة أبلغ بأن تفصيلات الإجراء ستقررها الحكومة، بعدما يصدر القانون من مجلس الأمة، والمحاذير تتزايد من حالة حراك نشطة في أوساط التيار المحافظ تخطط لتبديد مشاعر الارتياح ونفخ الروح مجددا في قانون الصوت الواحد.