شغف بوتين المفاجئ بالمساجد «يغري»الأردن… ورسائل تقارب في «العيد» بين عمان ودمشق

جفرا نيوز - لا يوجد تعليق رسمي من السلطات الأردنية على «نبأ العيد» الذي يتحدث عن مجاملة من طراز رفيع ترفع غصن الزيتون صدرت عن مكتب رئيس الأركان الأردني باتجاه نظيره السوري. السلطات المحلية في عمان لا تنفي ولا تؤكد رسميا المعلومة عن برقية تهنئة لرئيس أركان جيش النظام السوري بمناسبة عيد الأضحى المبارك صدرت عن رئيس الأركان الأردني الفريق مشعل الزبن، وهو أيضا مستشار الملك عبدالله الثاني وأحد ثلاثة أبرز مسؤولين في الإدارة الأردنية هذه الأيام. عدم نفي المعلومة هو في حد ذاته رسالة تعبر عن «جس نبض» وهي قد تكون بكل الأحوال رسالة لها علاقة بما بعد الانفتاح الأردني على موسكو تحديدا، والذي تقول مصادر  انه «ينمو» بفعالية خلف الأضواء وسط تكرس القناعة بأن أي عملية تفاوض لها علاقة بسوريا هذه الأيام ينبغي ان تحصل عبر موسكو. بالنسبة للأردنيين استقبل حلفاؤهم الأهم إقليميا في السعودية مبعوثين سوريين والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كذلك أصبح مفوضا «عربيا» باسم النظام السوري، عندما يتعلق الأمر بالجامعة العربية ومؤسساتها ودولة حليفة مثل الإمارات تتخذ موقفا متباينا مع منظومة الخليج وتركيا منذ بداية الأزمة السورية. العناصر المشار إليها سلفا تدعم خطط الاستدراك في المعادلة الأردنية وهي تراقب تطورات المشهد السوري وتخوض في الوقت نفسه معركة خشنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد عبثه الأخير بملف الوصاية الأردنية الهاشمية على المسجد الأقصى وأوقاف القدس. الأردن في المستوى السياسي لا زال يتصرف على أساس ان موسكو هي الطرف الأقوى مرحليا داخل مؤسسات القرار والدولة العميقة في سوريا، خصوصا انها تشرف على تدريب وتأهيل مؤسسة الجيش السورية النظامية، الأمر الذي يمكن بموجبه اعتبار رسالة التهنئة إياها، لو تمت فعلا، رسالة لموسكو في الواقع التي تدير وفقا للمعلومات الأردنية حاليا استراتيجية المؤسسة العسكرية السورية بتفويضات واقعية مباشرة من الرئيس بشارالأسد. وجهة نظر الأردن كانت، مرارا وتكرارا، تتحدث عن الحاجة الملحة لمشاهدة «قوة عسكرية صلبة» على الطرف الثاني من الحدود مع سوريا شمال الأردن. لا يوجد جديد على هذا الموقف القديم وفقا للناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد مومني الذي أعاد التذكير عدة مرات  على ان موقف بلاده ثابت تماما من مسألة الحرص على بقاء مشكلات سوريا داخل حدودها، عندما يتعلق الأمر بالأمن الوطني والقومي الأردني. المومني يؤشر على استقرار قناعة الأردن بالحاجة لسوريا موحدة وواحدة، ما يتطلب قوة مركزية منظمة ونظامية تضمن ذلك، وهي على الأرجح مؤسسة الجيش السوري النظامي. بالنسبة للأردنيين ما زالت تهديدات النظام السوري وتصنيفاته للأردن تحديدا في مجال رعاية الإرهاب تعبير عن أزمة داخلية يعيشها النظام، لإن موسكو تبدي اهتماما قل نظيره هذه الأيام في إشراك الأردن بتحالف عملياتي فوري يواجه «تنظيم الدولة» الإرهابي يمهد له الرئيس فلاديمير بوتين عبر خطابه الأخير عن افتتاح المساجد في روسيا وإسناد الإسلام المعتدل. رغم مسلسل الاتهامات التي يوجهها النظام السوري للأردن لفت دبلوماسي أردني  لحقيقة واقعية في مجال العلاقات بين الدول فالسفارة السورية في عمان ما زالت تخدم من دون مضايقات والسفارة الأردنية في دمشق كذلك ولا توجد «قطيعة دبلوماسية» بين النظامين. وهي الإشـارة الأبـرز علـى ان العاصمتين دمشق وعمان لا تـغلقان الباب تماما وبصورة نهائـية أمـام مقـولة «الصـلح خيـر» التـي يرفعـها خـلف الكوالـيس الرئيـس بوتين وهـو يحـاول عبر مصـر والأردن «إعادة تاهيل» ما تـبقى من النظام السوري أملا في توفير «ملاذ ومخرج استراتيجي» لعقدة «رحيل أو بقاء الأسد» وفقا لما تفهمه أوساط عمان. لا يخفي الساسة الأردنيون حاجتهم لتنويع الخيارات بعد التجاهل الأمريكي الموسمي لمصالحهم الحيوية ولما يحصل في القدس ويؤذي عمان ولمواجهة الاستعصاء في الجبهة الشمالية، وكذلك لمواجهة الإصرار الأمريكي على «عدم حسم» المعركة بعد مع «تنظيم الدولة». ولايخفي هؤلاء رغبة عمان في جس النبض الروسي مجددا. لذلك وافق الأردن بعد زيارة الملك عبدالله الثاني الأخيرة للصين على بيان يتحدث عن إلتزام الصين بمصالح الأردن في عملية السلام بالمنطقة، وحصل تفاعل مباشر مع اللاعب الروسي في الأيام الأخيرة. لا توجد دولة عربية أو إسلامية أكثر من الأردن ترعى النظرة المعتدلة للإسلام وعلى هذه الأساس يجد الأردنيون في خطاب بوتين الجديد محاولة ذكية للتفاعل مع ملفات وقضايا المنطقة، الأمر الذي ينتج لبلد مثل الأردن «قيمة مضافة» لا تقف عند حدود الملف السوري بل تتعدى للملف الفلسطيني أيضا. بسام البدارين