المحامي سامي النسور : اللص

جفرا نيوز - بقلم المحامي سامي النسور  أول ما يقفز لذهن القارئ من العنوان أن اللص هو من يسرق الأشياء والممتلكات لكن واقع الحال مختلف هنا مثل اختلاف الذكر عن الأنثى... دعونا نفسر ذلك حتى يصبح الأمر جلياً... لا اعتداء ولا ظن بحق أي مكون من مكونات تلك الحقيقة. إن من يسرق الأشياء والممتلكات هو حرامي وقد يكون شخص مسكين... مبتلى بمصائب لا تعد ولا تحصى... ولديه جعبة مليئة بالحرمان والإضطهاد... وقد يفعل فعلته من أجل قوت يومه... وقد يصل الأمر به إلى أخذ الأشياء من أجل الآخرين . صيده الثمين الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال ولا يوجد في قاموسه أشياء الفقراء لأنه منهم حسب اعتقاده . ومن أجل اكتمال المشهد فلا بد من الإلتفات للص العنوان... فالفرق شاسع بين اللص والحرامي... فاللص سيد للفساد... وتشويه الحقائق... وقلب موازين الحق والباطل... أتدرون من هو؟ هو من سرق جهود الآخرين ونسبها لنفسه وتمادى بالكذب والرياء... هو من اعتقد بأن وصفه مقطوع... هو من سرق أحلام الفقراء... وسطا على جيوبهم وعقولهم وآمالهم... هو العابث بأمن وطمأنينة الناس البسطاء وعامة الناس... هو من يحلل الحرام ويحرم الحلال... ويسطو على حسب ونسب الناس... ويسرق صفات الحب والوفاء ويستبدلها بصفات الكراهية والحقد. هو من يحمل الخطاب الشيطاني ويتخفى بالثوب الملائكي يطلقون عليه الداهية والذكي الخارق... فاللص يسخر ذكاؤه للشر دون الخير... حاله كحال مخترع البارود... دمر العالم بذكائه وترك البشرية تتخبط بدمائها ... ونسي أنه لص مجرد من كل معاني الإنسانية... فالحرامي أشرف منه وليس له من الدنيا إلا قوت يومه .