حشود هائلة تلبي رغبة إردوغان في انقسام الأتراك

نزل اكثر من مئة الف شخص الاحد الى الشوارع في اسطنبول تنديدا بـ"ارهاب" المتمردين الاكراد في مسيرة ضخمة اتخذت شكل تجمع انتخابي للرئيس رجب طيب اردوغان قبل ستة اسابيع من الانتخابات التشريعية المرتقبة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال الرئيس التركي امام الحشود في ساحة ينيكابي على ضفة البوسفور "من غير الوارد تقديم اي تنازل امام الارهاب".

وياتي التجمع الذي نظم بدعوة من مجموعة منظمات غير حكومية بعدما تجددت المواجهات الدامية منذ شهرين بين الجيش التركي والمتمردين من حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا حيث تقيم غالبية كردية.

وعلى غرار رئيس حكومة تصريف الاعمال احمد داود اوغلو الذي القى كلمة قبله ووعد "بمواصلة القضاء" على معسكرات المقاتلين الاكراد في شمال العراق، وعد اردوغان بان الجيش التركي "سيدخل حتى اصغر ملاذ لارهابيي" حزب العمال الكردستاني الذي لديه قواعد خلفية في جبال كردستان العراق.

وشن الطيران التركي في الاسابيع الماضية ضربات عدة على هذه القواعد.

وبدون تسميته بشكل مباشر، هاجم اردوغان مجددا الحزب الرئيسي الموالي للاكراد "حزب الشعوب الديموقراطي" الذي تمكن للمرة الاولى خلال الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو من تجاوز عتبة عشرة بالمئة من الاصوات مع فوزه بـ13% ودخل البرلمان حيث يشغل 80 مقعدا من اصل 550.

وتقدم هذا الحزب حرم حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ الحاكم من الغالبية الحكومية التي كان يشغلها منذ 12 عاما وبدد آمال اردوغان بتعزيز سلطاته الرئاسية.

وحض الرئيس التركي، الذي يفترض ان يكون على الحياد، الاحد الناخبين على عدم التصويت لصالح حزب الشعوب الديموقراطي الذي تعتبره السلطات الذراع السياسية لحزب العمال الكردستاني واختيار حزب العدالة والتنمية "من اجل عودة السلام الى تركيا".

وقال "ان 1 تشرين الثاني/نوفمبر يقترب. ننتظر منكم جهدا اخيرا. هذا الشعب سيقوم بما هو ضروري" فيما رددت الحشود "لا نريد حزب العمال الكردستاني في البرلمان".

من جهته، قال داود اوغلو في كلمة امام الحشد ان "الاتراك والاكراد اخوة، ومن يريدون احداث انقسام بينهم هم خونة".

وسمح للمشاركين برفع العلم التركي فقط. وعصب كثيرون منهم جباههم بشريط احمر كتب عليه "الشهداء لم يموتوا، الوطن لا يمكن ان ينقسم".

وكرر داود اوغلو في مداخلته عزم انقرة على المضي قدما في عملياتها العسكرية ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

واكد "اننا دمرنا كل المعسكرات حول جبل قنديل وسنواصل ذلك"، مشددا على ان "التصدي للارهابيين سيستمر حتى يسلموا اسلحتهم".

ويواجه الرئيس التركي اتهامات من معارضيه بتأجيج التوتر بين الجيش وحزب العمال الكردستاني سعيا الى الفوز في الانتخابات التشريعية المبكرة وتعزيز سلطاته الرئاسية.

ونتيجة الانتخابات السابقة لم تتح لحزب العدالة والتنمية تشكيل حكومة ائتلافية، ما دفع اردوغان الى الدعوة لانتخابات جديدة.

وتجددت المواجهات منذ نهاية تموز/يوليو بين قوات الامن التركية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، وخصوصا في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية.

وبحسب حصيلة شبه رسمية فان اعمال العنف الحالية اوقعت اكثر من 130 قتيلا في صفوف الجيش والشرطة ومئات القتلى من المتمردين الاكراد.

وانهى هذا التصعيد مفاوضات السلام التي كانت بدأت نهاية 2012 بين انقرة والمتمردين الاكراد املا بوضع حد للنزاع الكردي الذي خلف نحو اربعين الف قتيل منذ 1984.