أميركا تسعى للتخندق مع روسيا ضد "داعش"

عواصم- تسعى أميركا إلى دفع روسيا إلى تركيز جهودها على مواجهة تنظيم "داعش" في سورية، عبر فتح قنوات مشتركة بين الطرفين، في محاولة منها لإقناع موسكو أن "الإجراءات العسكرية الروسية داخل سورية، اذا ما استخدمت لدعم نظام الأسد، من شأنها أن تزعزع الاستقرار وتأتي بنتائج عكسية". وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن وزيري الدفاع الأميركي والروسي ناقشا لأول مرة منذ ما يزيد على عام أمس الأزمة في سورية إذ تسبب الوجود العسكري المتزايد لموسكو في هذا البلد في زيادة احتمال تنسيق محدود بين غريمي الحرب الباردة السابقين. وقال البنتاجون "اتفق الوزيران على زيادة المناقشات لإيجاد آليات بغرض تفادي الصدام في سورية والتصدي لتنظيم داعش". وذكر البنتاجون أن الاتصال الهاتفي بين الوزيرين الأميركي آشتون كارتر والروسي سيرجي شويجو استمر لنحو 50 دقيقة. والمرة الأخيرة التي تحدث فيها وزير دفاع أميركي مع شويجو كانت في آب (أغسطس) 2014 حين كان في المنصب تشاك هاجل. وتقود الولايات المتحدة تحالفا يشن ضربات جوية ضد تنظيم داعش، بينما تزود روسيا نظام الرئيس السوري بشار الاسد بالدعم العسكري وتقوم بالحشد العسكري في سورية ما اثار قلق واشنطن. وانقطعت الاتصالات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي من جهة وموسكو من جهة اخرى في نيسان (ابريل) 2014 احتجاجا على تدخل روسيا في اوكرانيا. وأكد البنتاجون ان كارتر "اشار الى ان هزيمة تنظيم داعش وضمان الانتقال السياسي هما الهدفان اللذان يجب السعي لتحقيقهما في الوقت نفسه. واتفق الوزيران على مواصلة الحوار". وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري أعرب أمس عن أمله بإجراء مفاوضات عسكرية وشيكة مع روسيا حول النزاع في سورية. وقال كيري الذي يزور لندن ان "الرئيس (الاميركي باراك اوباما) يرى ان اجراء محادثات على مستوى عسكري هو المرحلة المهمة التالية وآمل بان تتم قريبا جدا". واضاف "بالتأكيد، يبقى هدفنا تدمير تنظيم داعش وايضا تسوية سياسية في سورية". واعلن البيت الابيض أول من أمس ان الولايات المتحدة منفتحة على "محادثات تكتيكية وعملية" مع روسيا بشأن سورية، ولكن من دون أن يحدد ما اذا كانت ستجري بين مدنيين او عسكريين وعلى اي مستوى. والاربعاء، كشف كيري ان روسيا عرضت على واشنطن البدء بحوار "بين عسكريين" حول النزاع في سورية بهدف تجنب اي حادث بين القوات المسلحة الاميركية والروسية على الارض. وتابع كيري أمس "نأمل بإيجاد وسيلة دبلوماسية للمضي قدما". بدوره، اكد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس ان روسيا مستعدة لارسال قوات برية الى سورية اذا طلب الرئيس بشار الاسد ذلك. وقال بيسكوف في تصريحات نشرتها وكالة الانباء الروسية العامة ريا نوفوستي "اذا كان هناك طلب (من دمشق) فسيناقش بطبيعة الحال وسيتم تقييمه في اطار اتصالاتنا الثنائية". واضاف "لكن من الصعب الحديث عن ذلك لانه ما زال افتراضيا". وفي سورية، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم أول من أمس أن بلاده ستطلب قوات روسية لتقاتل إلى جانب قواتها إذا دعت الحاجة لكنه نفى وجود قوات مقاتلة هناك حاليا. وأضاف قائلا للتلفزيون السوري "حتى الآن لا يوجد قتال على الأرض مشترك مع القوات الروسية لكن إذا لمسنا ووجدنا حاجة سندرس و نطلب". وأوضح إنه رغم أن الجيش السوري قادر حتى الآن على القتال بمفرده فإن هناك حاجة إلى أسلحة متقدمة للتعامل مع المسلحين الذين يحاولون الإطاحة بحكومة الرئيس الأسد. وبين ان "التعاون بين سورية والاتحاد الروسي بين قواتنا المسلحة والقوات الروسية تعاون استراتيجي عميق". وأبدى المعلم في تصريحاته للتلفزيون السوري القبول لأي مساعدة من كل الدول تقريبا. وقال "لا يوجد فيتو على أي دولة طبعا ما عدا اسرائيل.. اسرائيل عدو حقيقي.. لكن لا يوجد فيتو على أي دولة راغبة بصدق أن تحارب الإرهاب لتاتي إلى الحكومة السورية وتقول أنا جاهزة للمساعدة في مكافحة الإرهاب.. ماذا تريدون؟ كيف ننسق؟ ماذا نفعل؟" وتابع المعلم ان "روسيا بقيادة بوتين تقف الى جانب الدولة السورية والحكومة الشرعية في دمشق، وهي جاهزة لتقديم كل ما يمكن تقديمه عندما تقتضي الضرورة ذلك لمكافحة الارهاب". من جهة اخرى ذكر موقع غازيتا الاخباري الروسي أمس ان جنودا روسا يحتجون على اوامر بامكان ارسالهم الى سورية. ونقل الموقع عن جندي يدعى الكسي ان قوات ارسلت الى مرفأ في جنوب روسيا بدون ابلاغها بوجهتها الاخيرة. وهي تخشى ان تكون دمشق. لكن بيسكوف اكد ان مجلس حقوق الانسان في الكرملين لم يتلق اي شكوى حول عسكريين يخشون ارسالهم الى سورية. واشارت فالنتيتنا ملنيكوفا الناشطة دفاعا عن حقوق الجنود ان بعض افراد الاسر القلقين بدأوا بالاتصال بمجموعات حقوق الانسان. وأضافت "هناك اقارب يخشون ان يتم ارسال الجنود الى اوكرانيا او سورية". وكانت متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية قالت إن الدعم العسكري الذي تقدمه موسكو لدمشق هدفه محاربة الإرهاب وحماية الدولة السورية والحيلولة دون وقوع كارثة تامة في المنطقة، وليس الدفاع عن الأسد. وأضافت المتحدثة ماريا زاخاروفا أن موسكو مستعدة لتزويد واشنطن بمعلومات عن دعمها العسكري للقوات السورية عبر القنوات