الأردن بلا«أدوات» لردع العدوان الإسرائيلي على الأقصى

جفرا نيوز - بسام البدارين

صحيح ان عضو البرلمان الإشكالي يحيى السعود لا يحظى بمكانة رفيعة سياسيا بالمعادلة الداخلية، ولا يحتمل مواقفه وتشنجاته الكثيرون.
لكن الصحيح بالمقابل ان مطالبته رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بأن تفعل حكومته شيئا للدفاع عن المسجد الأقصى بمثابة رسالة تظهر يأس حتى رموز الدولة والمقربين منها من استعصاء وجود أدوات حقيقية مؤثرة بيد الأردن الرسمي لردع شريكة السلام إسرائيل عن ما تفعله في المسجد الأقصى هذه الأيام.
السعود يتجاوز خطورة الحدث ويميل مجددا لشخصنة المسألة عندما يخاطب النسور قائلا: «أنت على أبواب الثمانين إفعل شيئا للمسجد الأقصى».
يعلم السعود وغيره من النواب أن الحكومة قد تكون الزاوية الأضعف في المعادلة بين مؤسسات الدولة، عندما يتعلق الأمر بملف ساخن وشائك باسم المسجد الأقصى.
إسرائيل واستنادا لتحذيرات شخصية سياسية وازنة من طراز طاهر المصري، رئيس الوزراء الأسبق، في عمان تحضر منذ أسابيع لاعتداءات تستهدف فرض الأمر الواقع في المسجد الأقصى وفي القدس.
وفقا لتعبير المصري، كما سمعته «القدس العربي» كل مظاهر الاحتقان والصراع الطائفي في المنطقة تخدم المخططات الإسرائيلية والفرصة مواتية لتصفية القضية الفلسطينية وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني في ظل أوضاع الأمة المتردية.
هامش المناورة أمام الأردن محدود في قياسات المصري وغيره من السياسيين وسط النخبة.
لكن مسلسل الاعتداء الإسرائيلي المبرمج على المسجد الأقصى يمر أمام سمع الحكومة الأردنية وكأنه خضع للمشاهدة في وقت سابق أو متوقع، خصوصا ان تقديرات وزارة الخارجية كانت تشير إلى ان إسرائيل تتهيأ للعبث بملف المسجد الأقصى.
لافت جدا للنظر ان الحكومة الأردنية تقف عاجزة تماما، ومن دون هوامش مناورة، في مواجهة التنديد الإسرائيلي الواضح الملموس بـ «الولاية الدينية الأردنية « على أوقاف القدس وبينها وأهمها المسجد الأقصى.
ما يفعله الإسرائيليون يظهر الأردن في حالة ضعف في التصدي لإعتداءات إسرائيل حتى على الحصة الإدارية التي تخصه في الأرض الفلسطينية المحتلة… في بعض الدوائر العميقة في عمان يتم تفسير الأمر على النحو التالي: نتنياهو المأزوم يحاول الإفلات من قدره المحتوم استراتيجيا وسياسيا بافتعال أزمات بقصد تصديرها.
في الدوائر نفسها قيل للرئيس محمود عباس ان نتنياهو يريد «انتفاضة ثالثة» حتى يبعثر الأوراق ويزداد الالتفاف حول حكومته الآيلة للسقوط والتي لم يعد المجتمع الدولي متقبلا لتصرفاتها، كما كان يحصل في الماضي.
مثل هذه التفسيرات تبقى في مستوى الذرائع ولا تقنع الشارع والرأي العام الذي يرى حكومته مقصرة تماما في القيام بواجباتها في الدفاع عن المسجد الأقصى، خصوصا ان الحكومة الأردنية لا تستـطيع القول اليـوم بأن المسجد الأقصى قضية العالم الإسلامي بدلالة قبولها لمبدأ الولاية عليه.
الرئيسـ عـباس وفـي زيـارته الأخـيرة لعمـان أبـلغ ســياسيين بأن عـمان هـي التي طلبت منه التوقيع على وثـيقة الولاية الأردنية على أوقاف القدس، مشيرا إلى أنه خشي ان يفهم موقفه بصورة خاطئـة أو يثـير حـساسية إذا لم يمـتثل.
عندما وقعت الاتفاقية وبحضور «القدس العربي» شكر وزير الأوقاف الفلسطيني آنذاك محمود هباش الأردن على قبوله القيام بهذا الواجب بعدما طلبته السلطة وقال: لا نستطيع توفير الحماية للمسجد الأقصى لكن الأردن يستطيع.
بالطبع تصريح هباش يتعاكس مع ما يسربه عباس بخصوص الولاية الأردنية التي تخضع بدورها اليوم لواحد من الاختبارات القاسية جدا، فإسرائيل بدأت خطتها للانقضاض على الواقع في المسجد الأقصى باعتقال حراس أمن أردنيين يديرون المكان ثم بمحاكمة المرابطين على أساس أنهم إرهابيون قبل ان تسمح لوزير زراعتها وقطعان المستوطنين بارتكاب الجرائم الحالية والأخيرة.
عمان الحكومية تستنكر وتشجب وتـحذر ولا تفعل أكثر من ذلك، لكن الاختراقات للأقصى ستشكل في توقيت حـساس جدا عنصر ناشط لإيحاء مشاعر الشارع الأردني، إذا لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وحسب خبراء توجد خطوات «تصعيدية» ممكنة أردنيا لكنها ما زالت بالحفظ والصون لظروف أقسى قليلا وإن كانت أقل إحراجا.