استراتيجية الأردن في التعاطي مع ملف اللجوء السوري
جفرا نيوز - بسام بدارين
يختصر السفير الأردني في القاهرة الدكتور بشر الخصاونة، وهو يترأس إجتماعات مجلس الجامعة العربية، تلك المسافة السياسية الفاصلة بين السيناريوهات وهو يزاوج ما بين مطالبة الدول الداعمة للاجئين السوريين باستمرار دعم بلاده والحديث عن العمل على «توفير سبل عودة اللاجئين».
الخصاونة، وهو واحد من أنشط السفراء في الدبلوماسية الأردنية وأكثرهم انشغالا وعملا، يحتفظ بالتوازنات نفسها في خطاب بلاده، وهو يطور الصورة التي تظهر الأردن كبلد مستضيف للاجئين السوريين ويتحمل العبء الأكبر في مسألتهم، بالتوازي مع إظهار غياب الإنصاف عن عمان، عندما يتعلق الأمر بدعم اللاجئين واستضافتهم والتثبت من استمرار اهتمام المنظومة الدولة والعربية من بعدها باستراتيجية «إعادة اللاجئين» السوريين وضمان عودتهم إلى بلادهم.
خلافا للأضواء الإعلامية الدولية المسلطة على حركة النزوح إلى بعض الدول الأوروبية لا تحظى «الاستضافة» الأردنية باهتمام حقيقي، وإن كانت عمان قد عبرت وتحديدا في مستوى مسؤوليها الأمنيين عن شعورها بـ»الخديعة» بسبب الضغط الهائل للاجئين على البنية التحتية والاقتصادية، من دون تقديم المساعدات المأمولة وهو أمر يتعامل معه حتى وزير الداخلية سلامة حماد باعتباره قضية «أمنية وطنية» يتناقش بها مع كل السفراء وفي كل اللقاءات.
بالتوازي مع جدل اللجوء السوري الذي اجتاح العالم مؤخرا، أعلن الأردن عن استقبال 103 لاجئين جدد ينضمون لنحو مليون ونصف المليون سوري في المملكة، يقول سفير دمشق الأسبق بهجت سليمان ان أغلبهم مواطنون سوريون في زيارات اعتيادية للأردن فيما تقول السلطات ان نحو 70% على الأقل منهم لاجئون.
وزارة الداخلية الأردنية تجد صعوبة في إقناع المجتمع الدولي بأن عدد اللاجئين الذين فروا للأردن يتجاوز عدد المسجلين رسميا في سجلات الأمم المتحدة والوكالات الدولية ويناهز 640 ألف لاجئ على أساس ان عشرات الآلاف من السوريين «تسربوا» للأراضي الأردنية وغير مسجلين لأسباب متعددة وعلى اساس ان نحو 600الف سوري يقيمون اصلا في الأردن يمتنعون عن العودة لبلادهم.
في أروقة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور يقال اليوم ان إظهار الندم على استضافة اللاجئين السوريين أو تغيير قواعد وضعهم واستقبالهم، لم يعد خيارا سياسيا حكيما قياسا بمستوى الجدل الحالي و«القدس العربي» استمعت مباشرة للنسور وهو يتحدث عن «أشقاء يتم استقبالهم باحترام، ولا يمكن التخلي عنهم» وعن ضرورة تأمينهم في ظروف معيشية صحية أيضا.
الخيار الوحيد أمام المستوى الرسمي في الأردن «ابتلاع» قصة الخديعة، وخصوصا العربية، واستثمار المناخ الدولي هذه الأيام للتذكير بدور الأردن في احتضان اللاجئين واستمراره في استقبالهم على أساس ان الأبواب الأردنية كانت وبقيت مفتوحة أمام حالات النزوح السوري.
ذلك بطبيعة الحال، بالرغم من وجود «أصوات داخلية» متعددة تعترض على الاستثمار السياسي «السيئ» لملف اللاجئين وتطالب على أساس اقتصادي وأمني بإغلاق الحدود أمامهم على أساس ان معظم اللاجئين، خصوصا من جنوب سورية، يتحركون جنوبا لأسباب «اقتصادية» وليس أمنية وإنسانية، كما يرى الدكتور فهد الفانك، أو على أساس سيناريو الخديعة والقراءات الخاطئة للمشهد السوري، كما يرى السياسي المخضرم الدكتور ممدوح العبادي.
فتح الأبواب، بتقدير العبادي، على اتساعها أمام اللجوء السوري عند بدء الأزمة كان سياسة متسرعة، خصوصا مع القناعة بأن الرهان على خيارات بعض الدول العربية بإسقاط النظام السوري لم يكن منطقيا أو موضوعيا، ما يدفع الأردن للدفاع عن مصالحه الأساسية التي تؤذيها سياسات فتح أبواب اللجوء بهذا العدد العملاق ولأسباب لا يمكنها ان تكون إنسانية بحتة.
مثل هذا الرأي يتفاعل في الحالة الشعبية الأردنية، كلما برزت مشكلة ناتجة عن النزوح السوري الكبير ابتداء من الزحام الشديد في شوارع المدن الكبيرة وانتهاء باضطرار وزارة التربية والتعليم لاستيعاب أكثر من 130 ألف تلميذ سوري في مدارسها عبورا بمشكلات البنية التحتية والضغط الأمني والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية.
لكن حتى اللحظة تبقى استراتيجية الحكومة الأردنية في التعاطي مع مسار الأحداث محدودة النطاق والتأثير ومحشورة في خيار من نوع إبقاء الأبواب مفتوحة، والمجازفة بانتظار ان يلتفت العالم بعد أضواء أوروبا الأخيرة للدور الأردني الكبير في تدبير وتحمل شؤون اللاجئين.