ترتيب ملف «ولاية العهد» والأردن يعود لأجواء «وصفات الملك حسين» بالتحول الديمقراطي

جفرا نيوز - لا يمكن الاسترسال في الغرق في أوهام التحليل عندما يتعلق الأمر بمحاولة تتبع وفهم الغطاء السياسي الملكي الأردني الذي تم توفيره وبتسارع غريب لقفزة كبيرة في المجال الإصلاحي يعبر عنها قانون الصوت المتعدد الانتخابي الجديد. الملك عبدالله الثاني شخصيا يقف وراء إسناد هذه الجرعة، وبحزم، وعبر رسائل متسارعة وصلت لجميع الأطراف قوامها الخروج من معادلة الصوت الواحد التي صمدت منذ عام 1993 وتكفلت بإيقاع برلماني منضبط على مقاس خيارات الدولة العميقة والحكومات المتعاقبة في بعض الأحيان. اليوم القصر الملكي يسند اتجاها حيويا لتغيير قواعد لعبة التمثيل والبرلمان والتوجيهات  وصدرت للجميع في الأجهزة والحكومة للوقوف خلف دعم القانون الطازج. اللافت ان هذه القفزة الإصلاحية التي اضطر سياسي «غاضب» نسبيا وبعيد عن الحكم من وزن مروان المعشر للتصفيق لها تقررت من دون «حراك شعبي» ومن دون مطالب بالشارع أوضغوط من أي نوع على مؤسسة القرار، وهو ما لاحظه عضو البرلمان المسيسي محمد حجوج . حكومة الرئيس عبدالله النسور تبدو «مسرورة» أكثر من غيرها فسمعتها الشعبية تتحسن ورئيسها اليوم سيسجل نفسه في زاوية لا نظير لها منذ عام 1993، فهو بكل الأحوال رئيس الوزراء الذي «دفن» الصوت الواحد» في عملية بطيئة ومتدرجة بدأت قبل عامين عندما قال  في جلسة مغلقة بأن قانون الانتخاب ينبغي ان يتغير والصوت الواحد لم يعد صالحا للمستقبل. طموح الفريق السياسي عند النسور وتحديدا اللاعب اليساري الحراكي فيه، وزير التنمية السياسية الدكتور خالد كلالدة، لم يتجاوز الانتقال إلى «الصوتين» لكن القصر قفز فوق خيار الحكومة وقرر دعم «الصوت المتعدد»، الأمر الذي يتيح تلوينا مفتوحا على كل الاحتمالات في خارطة القوى السياسية. حصل ذلك لسبب على الأرجح في الأردن على المستوى السيادي والمرجعي. لا يعرف كثيرون خلفيات التسارع الإصلاحي المباغت في الأردن، لكن بالنسبة لخبراء ودوائر عميقة تلجأ البلاد لوصفة سحرية اعتمدها الملك الراحل حسين بن طلال عام 1989 فعندما ضاق تماما الخيار الاقتصادي تقرر التحول البرلماني والديمقراطي بمعنى آخر.. تقرر الانفتاح السياسي واستئناف الحياة البرلمانية. أسوأ ما في قفزة الإصلاح الطازجة في الأردن انها تعكس الرغبة في الانفتاح سياسيا بمرحلة قد تكون صعبة ومعقدة ومؤلمة ماليا واقتصاديا، لكن قرارا كبيرا ومهما من وزن دفن الصوت الواحد، بعد 22 سنة من الاستعمال، لتكريس الثقل العشائري والمحافظ في القرار التشريعي لم يكن من الممكن الاستثمار فيه لو كانت خيارات الاقتصاد «واعدة وإيجابية». بهذا المعنى يصبح ما حصل تنميطا تمثيليا لما حصل بعد أزمة 1989 الاقتصادية والمالية الحادة مع تعديلات بسيطة. في المقابل ثمة خلفيات «إقليمية» لا يمكن إستنطاقها الآن، ومن المرجح ان صاحب القرار مطلع عليها أو يعرف عنها الكثير وتتطلب رفع منسوب «الحيوية» في الآلية الديمقراطية قليلا. وثمة – وهذا مهم جدا – تفاعل ميكانيكي متواصل مع استراتيجية «بقاء وإبقاء» المملكة في دائرة الاستقرار العام وسط موجة من أعاصير التحول الإقليمي المجاور. بالمقابل ثمة ـ وهذا أيضا بالغ الأهمية – وعد للأردنيين وإجراءات بـ»دسترة» مؤسسة ولاية العهد التي تخصهم وتؤشر على استقرار المستقبل الدستوري وسط التحولات الإقليمية، وبصورة تتطلب بالضرورة تهيئة «الظروف المواتية» محليا على مستوى آليات الانفتاح الديمقراطي الذي يمكنه ان يشكل «رافعة» بالسياق، وكذلك على المستوى المؤسساتي. وهو أمر يثير استرخاء الشارع بعدما تلازم مع البيان الأخير للقصر، بخصوص ترسيم وتحديد دور الأمراء وأفراد العائلة المالكة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالنطق والرأي والتعليق. يمكن بالأثناء ملاحظة ان التعديلات الدستورية الأخيرة التي ضمنت للصلاحيات الملكية قرار التعيين بأعلى مناصب المؤسسات السيادية الأمنية والعسكرية من العوامل التي دفعت باتجاه الإرتياح من مغامرات محتملة مستقبلا وبالنتيجة تقرير خطوة محسوبة من الانفتاح عبر الصوت المتعدد. عليه فانتخابات الصوت المتعدد لعام 2017 قد تكون ضمن حزمة الاستراتيجيات تلك أو ضمن جزء منها وهنا تحديدا التقط الرسالة رئيس الوزراء عبدالله النسور وهو يطالب منذ الاثنين قبل الماضي كل من قابله او سأله بإقامة وتفعيل حوار وطني لدعم وتعديل قانون الانتخاب المتسارع واعدا بـ»احترام ملاحظات الجميع». الرسالة نفسها التقطها أيضا البرلمان عندما ألمح رئيس مجلس النواب عاطف طراونة بأن قانون الانتخاب سيحظى بصفة «الاستعجال جدا» لأن سقف إنجازه تماما سيكون الدورة العادية المقبلة للسلطة التشريعية. القدس العربي