سمير الرفاعي يكتب: الجدار العازل لا يحقق للإسرائيليين أمنهم
جفرا نيوز - كتب رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي
مرة اخرى يعيد التطرف الاسرائيلي تحفيز الذاكرة القصيرة التي تجدد التأكيد على ان ذهنية وعقلية "القلعة" لا يمكنها ان تجلب الامن والسلام لا لشعوب المنطقة ولا حتى لإسرائيل نفسها .
واهم من يعتقد من الاسرائيليين بان بناء جدار هنا او هناك يمكن ان يوفر الحماية اللازمة والامن والاستقرار فالتطرف والارهاب الذي تعاني منه المنطقة نشأ وترعرع اصلا وهو يتغذى على الممارسات الاسرائيلية الاحادية التي تنكر شعبا بأكمله وتحاول تكريس الاحتلال .
اسرائيل المتطرفة هي تلك التي تجتهد في "تذخير وتسمين" كل اصناف ومجموعات التطرف في الشرق الاوسط فممارساتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني وضد شعوب عربية اخرى في المنطقة على مدار سنوات طويلة طالما كانت عبارة عن ذرائع لتبرير التطرف والتشدد وفي الكثير من الاحيان الارهاب .
لا يحقق للإسرائيليين أمنهم جدار عازل هنا او قمع ونكران لحقوق الشعب الفلسطيني او مشاريع مساس بالمسجد الأقصى هناك والمنطقة مجددا لن تنعم بالسلام ولا الامن مادام الشعب الفلسطيني بعيد عن حقوقه الاساسية والسيادية ومادامت اسرائيل تحتل وتتنكر للحقوق وتعبث بعملية السلام .
وقد سبق لقيادتنا الحكيمة حفظها الله ان نصحت اسرائيل بتجاوز ذهنية وعقلية القلعة لكن الوجوه في اسرائيل وغيرها تتشابه عندما يتعلق الامر بترويج ثقافة الكراهية وتبرير الارهاب والتطرف وتقديم نماذج يومية تحبط الشباب وتدفع الاجيال القادمة لليأس وتساهم في الدمار والقتل والتنكيل .
فلسطين كانت ولازالت وستبقى القضية المركزية الاولى وكل ما يحصل في جوارها الاقليمي من فوضى وانتهاكات وتفسخ وصراعات ونزاعات هو عبارة عن هزات ارتدادية لهذه القضية المركزية .
لا نعترض رغم تحفظاتنا على شكل تفاعل المجتمع الدولي والدول الغربية مع الازمة الانسانية للشعب السوري .
لكن نعيد التذكير بان المنظومة الدولية تصمت منذ اكثر من نصف قرن على تشريد الشعب الفلسطيني بأكمله .
والفرصة متاحة اليوم للاحتكام مجددا للضمير البشري واحترام انسانية المواطن العربي سواء كان سوريا او فلسطينيا عبر العمل بالتوازي على تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المصيرية وعلى راسها العودة والاستقرار في ارض السيادة وعلى ارضه وترابه .
العالم وهو يتفاعل اليوم مع ازمات المنطقة وملف اللجوء السوري عليه ان يستدرك ويعود لنقطة البداية وان يعمل على بدء التفكير بحل شامل وعادل للمنطقة يتضمن انصاف الشعب الفلسطيني وضمان حقوق العودة للاجئين الفلسطينيين ووقف الحصار الظالم على اهلنا في قطاع غزة .
نعرف ويعرف العالم بان تمويل عملية اعادة الامل والبناء لشعوب هذه المنطقة التي ضجرت من الصراع والقتل والتشريد قد تكون الخيار الانساني والسياسي الواجب بدلا من الانفاق على الدمار ثم على نتائج الدمار .
يمكننا العمل على تقديم صورة ايجابية للأجيال القادمة تمنحها الامل في المستقبل وقضية فلسطين مرجعية واساسية ليس فقط عندما يتعلق الامر باستقرار المنطقة والتعاطي مع ازماتها ولكن عندما يتعلق ايضا باستقرار العالم وبصورة تخفف من حدة وتضحيات ازمات اللجوء . وندعو الله عز وجل أن تستسعيد الدول العربية المركزية دورها العروبي والتركيز على إنهاء الإحتلال. فالعرب بحاجة لمصر بعيداً عن تحدياتها المحلية. سورية والعراق مهددين بالتقسيم وبعد أن كانوا يعتمدوا على أنفسهم ويساعدوا أشقإهم .اليوم يعانون من الدمار والويلات. كما أدعو الله بأن ينفذ التحالف اهدافه بأسرع وقت لأن العرب بحاجة للملكة السعودية للضغط لحل القضية الفلسطينية. بالطبع تزداد الأمور تعقيداً في ظل أسعار نفط متدنية، وصناديق تنمية تتناقص ووضع إقتصادي عالمي سيء وأتفاق مع إيران وتضارب بين دول العظمى. السؤال في
ظل كل هذا أليس من أجدر أن ننهي خلافاتنا ونركز كل طاقتنا وإمكاناتنا بإتجاه القضية الفلسطينية قبل أن نستنفذ كل ما بقي لدينا . كفى شراء أسلحة.علينا الضغط بأموالنا على العالم لحل قضية فلسطين وإعادة دمار السنوات الماضية وأهم من ذلك. إنفاق كل شيء على الشباب.