عن "رؤيا" والمسؤولية المشتركة للهيئة والنقابة والرئاسة ... وشاطر شاطر!!


سوق الإعلام الأردني يغرق والمهنية ستحجز تذكرة ذهاب فقط!!!
جفرا نيوز-هشام زهران
يدور جدل ساخن في الساحة الأردنية بمسارات قانونية وشعبية ورسمية وإعلامية حول المُباح واللامُباح في برامج الفضائيات ذات الترخيص الأردني، في ضوء ما نشرته فضائية رؤيا من حلقة برامجية خاصة بالأطفال تضمنت كما وصفه متابعون للقناة "الايحاءات الجنسية وقبلة على الطاير أو خلوة داخل مزرعة" وما إلى ذلك من تفاصيل لم يكن غالبية الجمهور الأردني المثقف معنيا بمشاهدتها أو مهتما بالبحث وراءها.

المسألة مسألة منظومة قيم واخلاق مجتمعية ليس اكثر ولا اقل، فقناة رؤيا قدمت للشعب الاردني أداء مهنيا مميزا على صعيد السياسة ورفع سقف الحريات وقدمت برامج هادفة لكن هذا لايعطيها مبررا لأن تتجاوز اللون السائد والمسموح به ضمن القيم والتقاليد والعادات الاردنية وان تصل الى هذا الحد من الاسفاف وخاصة مع فئة الاطفال!!

وتبقى المسؤولية الكبرى على الدولة التي لا تُخضع برامج الاطفال لدارسة وتقييم من مختصين قبل نشرها فهيئة الاعلام المرئي والمسموع شريكة في الخطأ...ونقابة الصحفيين ووزارة الإعلام وغيرها من الجهات ذات الصلة بالعمل الإعلامي....

من اخطر البرامج المتلفزة التي يمكن التعامل معها عالميا وفي الدول المتحضرة برامج الاطفال لما تمتلكه من قدرة قوية ومباشرة على التأثير في نفسية الأطفال وزرع صور نمطية في مخيلتهم وبذلك فإن الدول المتحضرة تخضع برامج الاطفال لرقابة قوية ودراسات نفسية واجتماعية وتخضع هذه البرامج ومقدميها لرقابة شديدة قبل ان يتم بث المنتج الاعلامي في اي وسيلة اعلام .

في الاردن الجهة الاعلامية المسؤول مباشرة عن هذا المنتج هي هيئة الاعلام المرئي والمسموع التي اشك انها تمتلك خطة عمل او خبراء مؤهلين لتقييم اثر المنتج الاعلامي على نفسية الطفل.

خطأ قناة رؤية -سواء اكان مقصودا او غير مقصود- لا تتحمل وزره الفضائية وحدها ولاميشيل الصايغ وحده، بل هناك شركاء في المسؤولية وعلى رأسهم "هيئة الاعلام المرئي والمسموع" التي غابت عن المشهد التقديري المسبق وحضرت عند المحاكمة وهي بذلك "شاهد ما شافش حاجة" وقبل ان تحاكم الاعلام على هفواته يجب ان تلتفت لقضايا أخطر واهم في عالم المرئي والمسموع بدءا من  الجوانب الحقوقية للاعلامي والتلاعب المتكرر في اصدار وحجب المطبوعات والمواقع الالكترونية والصحف اليومية والاسبوعية كما ان مجلس الوزراء برمته مسؤولا عن هكذا هفوة وعن أي تسلل لحديقة الإعلام الأردني!!

قبل ان ننصب المشانق للاعلام والاعلاميين وناشري وسائل الإعلام علينا ان نضع خطا فاصلا بين المهني وشغيل الصحافة وهذه مسوؤلية ملقاة على عاتق نقابة الصحفيين ايضا..

يبقى السؤال الأهم: كيف نحاكم فضائية على "قبلة على الهواء مباشرة" في حين ان فضائياتنا على مدار الساعة تبث ( ليك الواوا ...وشاطير شاطير ) من المسابح والبانيوهات وغرف النوم؟؟
سوق الاعلام الاردني يغرق في التجارة بعيدا عن الحرف الصادق والكلمة التي تبني وطن...ومهنية الاعلام ستحجز تذكرة سفر على الخطوط الفضائية الى جزر واق الواق ..تذكرة ذهاب فقط !!!