استطلاع معمق سبق «قانون النسور» الانتخابي

جفرا نيوز - بسام بدارين

أغلب التقدير ان الاستطلاعات المعمقة التي نظمت خلف الستارة في أوساط القرار السيادي الأردنية «شجعت» صانع القرار على الخطوة الأخيرة المثيرة للجدل بعنوان قانون الانتخاب الذي يسقط قاعدة» الصوت الواحد» لكنه يعيد إنتاجها حسب بعض الخبراء عندما تصل اللوائح التنظيمية لمرحلة «تعداد وحساب الصوت المتعدد».
بكل الأحوال مثل هذه الاستطلاعات التي يقوم بها «فريق ظل» محترف ومتمكن ولا تعلن للجمهور، ولا حتى للحكومة في بعض الأحيان، تحاول منذ عام 1989 الاحتياط لعدة عناصر قبل غيرها من طراز «حصة الإسلاميين» المتوقعة وتوزيع النفوذ العشائري ومنسوب الولاء بين النواب الجدد وعدد ممثلي الأقليات والمكون الفلسطيني ونوعية وعدد المناكفين المحتملين.
لا يوجد، بعد الإعلان عن مفاجأة القانون الانتخابي الجديد، ما يوحي بأن مثل هذه العناصر لم تدرس وتخضع للتقييم في مستويات الدولة العميقة، قبل إصدار ما أسماه وزير الإعلام الأسبق طاهر العدوان بـ»قانون النسور».
ولا توجد مؤشرات رقمية على التقييم العلمي لهذه الاعتبارات عند مرحلة الاستشارات المعمقة وإن كانت اتجاهات الرأي العام غير منكشفة بعد فيما يسمح النظام الانتخابي المستجد بعدة «تحولات» لا يمكن إسقاطها من أي حساب سياسي أو تقييمي.
عندما يتعلق الأمر ببرنامج مقاطعة الانتخابات، عند الإخوان المسلمين، يوفر إسقاط نظام الصوت الواحد وفورا أرضية تسحب «ذريعة قوية» طالما استعملت لترويج مقاطعة الانتخابات والصيغة المستحدثة توفر فرصة لـ»جر رجل» الإسلاميين والعودة إلى أسس وقواعد اللعبة القديمة في مرحلة ما قبل الشيخ زكي بني إرشيد.
بمعنى توفير فرصة المشاركة للإخوان المسلمين في انتخابات تحظى بالشرعية، مع حصة «غير مقلقة» لهم لا يمكنها برلمانيا «التعطيل» ولا حتى تأليف الأغلبية وتساعدهم في الوقت نفسه في «النزول عن شجرة المقاطعة» التي انتهت قبل أشهر فقط بسحب شرعيتهم القانونية وتأسيس الكيان الموازي لهم بقيادة البديل المنشق الشيخ عبدالمجيد الذنيبات.
الدهاء يمكن ملاحظته في الرسالة التي يوجهها القانون الجديد للانتخاب للإخوان المسلمين تحديدا وفكرتها: أسقطنا قانون الصوت الواحد من أجلكم، تعالوا نلعب مجددا وستحصلون على كتلة صلبة ومتماسكة، لكنها ليست صاحبة قرار في القضايا الكبيرة والسيادية والأساسية.
هنا حصريا برز التباين مبكرا حتى داخل الصف الإخواني فالشيخ المسيس مراد العضايلة التقط الرسالة وامتدح الصيغة الجديدة في موقف متعجل قبل ان يوقع حزب «جبهة العمل الإسلامي» على وثيقة ترفض القانون مع 20 حزبا متنوعا في رسالة يفهم منها «الرغبة في التفاوض».
عليه يوفر قانون النسور الجديد بعد إسقاط الصوت الواحد ونمو سيناريوهات إنهاء مقاطعة المعارضة الإسلامية أرضية لترويج «الإصلاح الأردني» خارجيا، وخصوصا عند الدوائر الغربية أولا، ولتسويق إطار إصلاحي يجدد في الحياة السياسية لدى الرأي العام الداخلي ثانيا، وهو ما التقطته بحالة تصفيق فعاليات ديمقراطية من طراز الدكتور مروان المعشر ومجموعة الحوار التي يقودها المخضرم محمد داوودية، هنا تحديدا تبرز الأهمية الإستراتيجية لقفزة «الانتخاب» الجديدة.
لكن في مساحة الترويج الخارجي تعزز مسودة القانون المعلنة حتى الآن مقترحات تعزيز دور المرأة وتمثيل الأقليات والقوائم النسبية لتعزيز التأمل الحزبي ورفع مستوى تمثيل مدن الكثافة السكانية، لكن بصورة غير حاسمة وهي عبارة تعني مباشرة رفع نسبة تمثيل المكون الفلسطيني في المجتمع الأردني، وبصورة محدودة لا تثير قلق مجموعة «الحقوق المكتسبة» والثقل التقليدي.
حتى بالنسبة لنخب بارزة في الحياة السياسية الأردنية، مثل رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، فالقانون الجديد «أكثر توافقية» ويمكن البناء عليه ويحتاج لحوارات تفصيلية في غرف التشريع و»تحسينات» تساهم في التنمية السياسية.
مقاربة الوزير الأسبق العدوان مختلفة فقانون النسور الجديد «لف ودوران وقفز على الاستحقاقات» ويعزز الماكياج الإصلاحي والمسألة لا تتعلق بالقانون بقدر ما تتعلق بكيفية إرسال 130 نائبا للبرلمان وبعدم توفر فرصة يستحقها الأردنيون لانتخابات تنتهي بكتلتين، الأولى تشكل حكومة أغلبية والثانية تراقب وتعارض، كما يحصل في كل دول العالم.
وفي مسألة المعارضة من حيث الشكل والمضمون لا يتيح القانون ولا غموض آلية «الاحتساب للأصوات النسبية» تشكيل قوائم للمشاركة على أساس حزبي مباشر ويسمح بتحالفات «خليطة» يضطر فيها المثقف سياسيا وحزبيا للتحالف مع تمثيل كلاسيكي ومحافظي وعشائري ومناطقي في بعض الأحيان، وهي خطوة مفيدة بكل الأحوال وفقا للناشط السياسي والبرلماني مبارك أبو يامين.