مشروع قانون الانتخاب الجديد يهيئ لترميم بُنية اجتماعية فتتها الصوت الواحد
جفرا نيوز - كتب:عمر محارمة
بقي البعد الاجتماعي لقانون إلانتخاب يشغل بإستمرار مساحة واسعة من تفكير مناوئي إستمرار العمل بنظام الصوت الواحد الذي يعتبر واحدا من أبرز عوامل تفتيت البنية الإجتماعية خلال العقدين الماضيين.
فالصوت الواحد بحسب فقهاء في القانون وخبراء في علم الاجتماع ووفق نتائج لدراسات عدة أسهم بشكل كبير في تفكيك لحمة المجتمع وتشتيت أبناء العشيرة الواحدة وتنامي النزعة الفردية وتكاثر الهويات الفرعية التي جاءت بمجملها على حساب الهوية الوطنية الجامعة.
وكانت عدة دراسات أكدت بأن المجتمع الأردن تحول من مجتمع عشائري متماسك على مستوى العشيرة الواحدة وعلى مستوى علاقات العشائر ببعضها البعض إلى جزر معزولة، تفتقر لمقومات التماسك الذي ساد بين المكونات المجتمعية منذ نشأة الدولة الأردنية والذي كان على الدوام واحدا من أهم عناصر قوة ولحمة المجتمع الأردني.
وتقول بعض الدراسات أن نظام الانتخاب الذي أجريت على أساسه إنتخابات 1989 والشبيه بما أقرته الحكومة يوم أمس كان واحدا من أفضل التشريعات التي تساعد على بناء تحالفات إجتماعية وحزبية من خلال إتاحته لأجتماع هذه القوى في قوائم واحدة مما يتيح بناء لُحمة سياسية وإجتماعية حقيقية فيما بينها.
وأشارت تلك الدراسات إلى أن تفتت الولاءات العشائرية وانقسام القوى الاجتماعية على نفسها كان نتاج عدة عوامل من أهمها نظام الصوت الواحد الانتخابي الذي لم ينعكس فقط على الوجه السياسي للأردن بل كان ذا أثر ملحوظ في خلق اختلالات مجتمعية عديدة، لعل أبرزها وأكثرها وضوحا تنامي ظاهرة العنف المجتمعي وتراجع دور القيادات الاجتماعية في التاثير على حركة المجتمع والسيطرة عليه.
ومن هنا يأتي تفسير المعارضة الشديدة التي كان يواجهها نظام الصوت الواحد من قوى مجتمعية عديدة اتفقت في معارضتها له مع قوى سياسية كانت ولعقود تقف في الصف المناوئ لها على المستوى السياسي.
ومع أن المعضلة الرئيسية للانتخابات النيابية في الأردن كانت في مدى نزاهة وشفافية العملية الانتخابية إلا أن تبعات الصوت الواحد وأثاره السياسية والاجتماعية كانت المحرك الأساسي للمقاطعة المعلنة وغير المعلنة للانتخابات السابقة.
فالمقاطعة المعلنة من قبل بعض القوى السياسية لوحت في أكثر من مرة عن رغبتها بالعودة عن نظام الصوت الواحد قبل إعادة دراسة مشاركتها من عدمها فيما كانت المقاطعة غير المعلنة والمتمثلة بالعزوف عن المشاركة تعبيرا غير مباشر لرفض هذا النظام وما ترتب عليه من آثار.
وقد كانت هذه المقاطعة –غير المعلنة- الأكبر حجما رغم عدم وضوح ملامحها إلا من خلال الأرقام الحقيقية للمشاركين في الانتخابات والتي تتحدث بعض الأوساط عن أنها لم تتجاوز 20% في انتخابات 2007 و 2010 و2013.
الحديث عن أن قانون الانتخاب الذي جرت على اساسه آخر انتخابات نيابية في العام 2013 لا يمكن تسمية نظامه بنظام الصوت الواحد باعتبار أن القانون اعتمد النظام المختلط بعد اعتماد قائمة وطنية قوامها لا يزيد على 11% من حجم المجلس النيابي هو حديث يلتف على حقيقة هذا القانون الذي عبر عن رغبة كامنة لدى قوى الشد العكسي في بقاء الأمور على حالها.
ومن هنا اعتبرت غالبية القوى السياسية والشعبية القانون الحالي للانتخاب غير متسق مع نهج الإصلاح الذي تسارعت وتيرته في الأردن خلال السنوات الخمس الماضية.
وتعول القوى السياسية والمجتمعية على مشروع قانون الانتخاب الذي أقر مجلس الوزراء مسودته يوم أمس لتحقيق أكثر من مكسب سياسي وإجتماعي لعل أهمها قدرة القانون المقبل على تحفيز العمل السياسي الحزبي من خلال رفع نسبة القائمة الوطنية من العدد الاجمالي لمقاعد مجلس النواب بما يحقق الرؤية الملكية الواردة في الاوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك والتي تحدث فيها جلالته عن السعي لبروز كتل حزبية قوية قادرة على تداول السلطة.
الدستور