تصريحات الطراونة ... قنبلة صوتية أم نار تحت الرماد؟
جفرا نيوز - نضال منصور
القنبلة التي فجرها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة عن علاقة البرلمان بالحكومة، والمشاورات النيابية لاختيار رئيس الوزراء ما تزال تشغل الصالونات السياسية، وتثير حيرتها، وتحاول تحليل أبعادها وتداعياتها، في وقت لا يلتفت لها آخرون معتبرين أنها لا تعدو أكثر من قنبلة صوتية أو دخانية؟!
كلام وتصريحات الطراونة في محاضرته في كلية الدفاع الوطني كانت مفاجئة بعد أشهر من "العسل" بين حكومة النسور والبرلمان بقيادة الطراونة، خاصة أنها صدرت من شخصية سياسية لا تحلق خارج السرب ولا يعرف عنها رغبة في الظهور والشغب، وهو ما يشير الى أن هناك "نارا تحت الرماد".
موقف الرئيس الطراونة يتعدى "الحرد" والغضب من الحكومة، فهو يطرح أمراً مفصلياً على طاولة النقاش ويتخلص بأن المشاورات الملكية مع البرلمان لاختيار رئيس الحكومة لم تحقق مبتغاها، ولذلك لا داعي لها، متمنياً العودة لمربع صلاحيات الملك.
رسالة الطراونة وصلت، ولكن لماذا الآن بعد أشهر من الصمت، هل هي "بالون اختبار" لمعرفة موقف النواب من إشراكهم حتى ولو شكليا في اختيار رئيس الوزراء، هل هي مقدمة لانتهاء العمر الافتراضي للحكومة وإعلان الأغلبية النيابية عن فض التحالف والشراكة مع حكومة النسور، هل تغير الزمان وما عاد هناك من ضرورة للاستمرار في نفس السياق لاختيار رئيس الحكومة؟!
هذه الأسئلة وأسئلة أخرى مطروحة هذه الأيام للنقاش، وأعتقد أنها تسخن الأجواء قبيل الدورة البرلمانية العادية التي يتوقع أن تشهد مناقشة قانون الانتخاب الذي طال انتظاره، ولكن يبقى السؤال الأهم هل يتحرك الطراونة بمفرده دون دعم برلماني قبيل معركة رئاسة مجلس النواب، وهل يذهب الى هذه الدرجة في القطيعة مع الحكومة ورئيسها بمعزل عن رضى المرجعيات الأساسية في الدولة؟!
لا يمكن قراءة كلام الطراونة بمعزل عن نهاية حقبة "الربيع العربي"، وبالتالي الاستحقاقات التي حدثت في ذلك الوقت لم يعد لها ضرورة الآن، ومنها المشاورات الملكية مع البرلمان لاختيار رئيس الحكومة والتي كان من بين أهدافها دفع النواب لبناء كتل برلمانية متماسكة وقوية وهو في جوهره وحقيقته لم يحدث باستثناء معركة رئاسة المجلس.
هل نعود للمربع الأول، شخصياً لست ممن يؤيدون تغيير وتعديل الحكومات سريعاً، ومع استمرارها لأطول وقت ممكن حتى تستطيع أن تنجز، وحتى يمكن محاسبتها ومساءلتها، وفي الوقت ذاته لم يعد يكترث عامة الناس بتغيير الحكومات أو رئيسها، فما يهمهم هو تحسن وضعهم المعيشي، أما بقاء النسور أو رحيله فهو سيان عندهم؟
وفي العودة لتصريحات الطراونة والتدقيق فيها فإننا نجد أنه يقر بفشل تجربة المشاورات لاختيار رئيس الحكومة، غير أنه يتمسك بقصة الحكومة البرلمانية، ففي محاضرته بكلية الدفاع يقول "على أن نستفيد من التجربة لصالح بلورة تصور عملي محكم الإطار ويوصل للأهداف، من خلال تشكيل حكومة برلمانية من الأغلبية البرلمانية تواجه الأقلية كحكومة ظل"، وبمطابقة هذا الكلام مع ما رشح من تسريبات بأن الأغلبية البرلمانية التي يقودها الطراونة تريد أن تضع بين يدي الملك نائبا مرشحاً لتولي رئاسة الحكومة، وهو بذلك "يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد"، فهو من جهة يرضي النواب بالحديث عن حكومة أعضاؤها من البرلمان، وثانياً يعزز قوته البرلمانية حين يرشح رئيساً للحكومة من تحالفه، وأخيراً يضمن أن يكون المرشح صاحب الحظ الأوفر لرئاسة البرلمان بدورته الجديدة.
الهزات الارتدادية لقنبلة الطراونة ما تزال تحدث تصدعات في المشهد السياسي وخاصة في البرلمان بعد ردود فعل تعتبر تصريحاته شخصية ولا تمثل مجلس النواب، وبالتأكيد تثير حالة قلق في الوسط الحكومي، والمتوقع أن إجابات عن الأسئلة التي أثارها كلامه ستكون قريباً وقبل بدء الدورة البرلمانية المقبلة؟