الأردن والمساعدات الاقتصادية والنفطية: «لا جديد»

جفرا نيوز - بسام بدارين


عندما أرسل  الملك عبدالله الثاني موفدا ملكيا للسعودية لترطيب العلاقات وتحسين الأجواء بعد سلسلة من القراءات المسطحة عن وجود خلافات سياسية تكرست قناعة في عمان حول دبلوماسية «نسمع من بعضنا بدلا من أن نسمع عن بعضنا».
في الأثناء كانت التوجيهات الملكية الأردنية واضحة الملامح بخصوص عدم التطرق إطلاقا لمسألة المساعدات المالية والاقتصادية، باعتبارأنه لا يمكنها ان تكون محورا لخلاف أصلا، فقد تلبكت الأجواء قليلا بين البلدين بفعل تعليقات كانت تصدر عن رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، وبصورة علنية وتتـحدث عن دور بـلاده في تحـقيق الأمـن العميق لدول الـخليج العـربي وللسـعودية خصـوصا.
القيادة السعودية وطوال وقت انشغالها في معركة «عاصفة الحزم» اليمنية لم تكن متفرغة، خصوصا بعد عهدها الجديد لأي ملفات بينية بما فيها الملفات المتعلقة بالعلاقات مع دول الجوار، لكن الملاحظة الأمنية واللوجستية الأردنية كانت تركز حصريا طول الوقت على نقطة أساسية فكرتها ان الحدود الأردنية مع «العراق وسوريا» مؤمنة بأفضل تقنيات الدفاع الحدودي خلافا للوضع على الحدود بين الأردن والسعودية.
في اجتماعات الدولة العميقة في الأردن وقبل زيارة ولي ولي العهد الأخيرة محمد بن سلمان كانت التساؤلات منشغلة في تحديد سبب تجاهل السـعودية لـ»تحـصين» حدودهـا مع الأردن ودفـع الأمـوال المخصـصة لـذلك وليـس «الدفـع لـلأردن بـدل الـتأمين».
مسؤول مهم في الخارجية الأردنيـة قال لـ «الـقدس العربي»: بعدـ تأمين كل صغيرة وكبيرة على حدودنا مع العراق وسوريا بقي السؤال عالقا حول تجاهل الأشقاء لمسألة الحدود معهم حيث لا توجد مراكز عسكرية وأمنية كافية ولا يوجد كادر بشري ولا معدات حديثة على الجانب السعودي، ما يزيد الأعباء على الجانب الأردني.
يبدو ان ترطيب الأجواء ساهم خلال الأسابيع القليلة الماضية بلفت نظر الرياض للملاحظات النقدية الأردنية، بخصوص الحدود مع بقاء النظرة متحفظة تجاه تعليقات وصلت للرياض على لسان رئيس الوزراء النسور.
مؤخرا، تم تزويد الحدود بكادر بشري أكبر وعقدت اجتماعات تنسيقية في الظل وتم إبلاغ عمان بتخصيص مبلغ مالي بهدف تحصين الحدود مع السعودية لأغراض ليس مواجهة الإرهاب المحتمل، ولكن أيضا لمواجهة عمليات تهريب نشطة ومتزايدة تشمل بضائع وسجائر وفي بعض الأحيان أسلحة ومخدرات.
قياسا على الموقف الأردني المصمم على تجنب طرح التساؤلات المالية مع الجانب السعودي برزت عملية «هندسة» للجانب الأمني وللجانب المتعلق بالتحالف السياسي أملا في بناء استراتيجية موحدة بخصوص ملفات ساخنة، من بينها إيران واليمن وحتى سوريا ولبنان.
رغم ذلك يستمر التهامس في أروقة القرار الأردني عن «غياب مقصود» ومنهجي لفعاليات التضامن المالي والمساعدات وعن عدم حصول «تحول حقيقي» في المواقف السابقة رغم إعلانات الولاء الأردنية السياسية للسعودية والانفتاح معها على أقصى الممكن من علاقات التعاون والتحالف.
ملاحظات في السياق سجلت مؤخرا على طاولة وزير المالية الأردني الدكتور أمية طوقان تقول بأن السعودية خصصت مبلغا ماليا بسيطا لدعم نشاط تنموي صغير وساهمت في إعادة إنتاج مأساة وكالة الغوث التي هددت بإيقاف خدماتها في الأردن بمبلغ أصغر، لكن لم ترصد بعد نقاط تحول في البعد المالي والاقتصادي رغم الأجواء الاحتفالية بالتضامن والتحالف السياسي.
الوضع الفني، بالنسبة للمنحة الخليجية والحصة السعودية منها، ما زال كما هو ولا توجد مؤشرات على قرب تجديد المنحة ولا معالجات مفصلية لمسألة فارق فاتورة النفط والطاقة الأردنية ولا خطوات من أي نوع على صعيد مشروع الوزير ناصر جودة القديم بعنوان ضم الأردن لمنظومة الخليجي.
عمان قررت مسـبقا ان لا تجعل حجم ومنسوب المساعدات من المفاصل المؤثرة في سياق العلاقة التحالفية مع السـعودية ورئيس جمعية طبية مهمة عاد مؤخرا من طهـران نقل لشخصيات سياسية في الأردن أن إيران بدأت تكشف مراسلاتها الرسمية التي اقترحت فيها نفطا مجانيـا واستثمارات بالمليارات وأسعار تفضيلية على الأردن، وهو نفسه ما قيل في طهران لوفد شعبي أردني زار الجمهورية الإسلامية بكفالة حزب الله.
في السياق لا توجد أدلة وقرائن على ان عمان قلقة أصلا من مسألة إنخفاض عائدات النفط على المساعدات التي تأتيها من الأردن، لإن هذه المساعدات بكل وضوح أصغر من الحجم الذي يحدث تأثيرا أيام أسعار النفط المرتفعة وقبل حرب عاصفة الـحزم ومن المرجح انها لا تأتي الآن بالرغم من «التضامن اللفظي» الكبير الذي أظهره الأمير محمد بن سلمان وهو يبلغ في عمان العاهل الأردني بأن والده الملك سلمان أصدر توجيهاته له بالعمل تحت إمرة الأردن واًلإصغاء لما يقوله.