السياحة في «دائرة الخطر»
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة .
المؤشرات المسجلة جميعها توكد بان السياحة تمر بـ»ازمة خانقة»، منشآت سياحية تحتضر، وكما يرى مراقبون فان القطاع السياحي لم يمر بظروف أصعب من التي يعيشها اليوم، واذا استمر الوضع على حاله، فقد نسمع مزيدا من الاخبار السيئة عن مؤسسات سياحية كبرى أغلقت أو في طور الاقفال.
رغم بقاء الاردن مقصدا سياحيا خلال عطلة الصيف للسياح القادمين من دول الخليج العربي، الا أن الحديث عن أزمة السياحة غير قابل للانكفاء، وحتى تلك المناعة التي أكتسبها الاردن عبر سنوات مديدة بمحاولة عزل النشاط السياحي عن تداعيات صراعات وحروب الاقليم، فيبدو أن مفاعيل صلاحيتها قد شارفت على النفاد.
هناك تحولات كبرى تشهدها منظومة السياحة الاقليمية، وبالطبع فان تداعياتها تلاحق المملكة بتأثيرها السلبي، هناك نوع من السياح الاجانب من أوروبيين وامريكان لم يعد يأتي الى الاردن ولا حتى دول المنطقة القريبة : مصر ولبنان مثالا، فايران باتت وجهتهم السياحية الاولى.
وهذا ما توكده مكاتب سياحية تفاجأت في صيف هذا العام من انقلاب بمزاج السياح الاوروبيين والامريكان لدول المنطقة وتغييرهم لوجهات مقاصدهم السياحية، وبالطبع فان ذلك يشكل خطرا وجوديا على نمط السياحة التكاملية بين الاردن وبلدان أخرى مجاورة.
وكما يكشف التحول في نمط السياحة عن عورات وشوائب في شبكة العلاقات السياحية السائدة والتحولات التي طرأت عليها، ومن الواجب أن تواجه بخطة استراتيجية تمنع من تزايد تداعياتها السلبية على الاردن ودول الجوار، وما يسبب مستقبلا من خسائر تدميرية وفادحة على الاقتصاد السياحي.
المنافسة الايرانية كما يبدو واضحة، وتدهور المؤشرات السياحية، ولا يخفي على أحد من المراقبين أن حصة الاردن الاعتيادية سنويا من السياح الاجانب تقلص عددها بفعل عامل المنافسة الايرانية، وما يزيد من «الطين بلة « أن السائح القادم لإيران لا يضيف بلدانا أخرى من المنطقة على قائمة الخيارات المتاحة لقصد السياحة.
الموسم السياحي الحالي يعبر على المكشوف عن حقيقة الكارثة، ويثبت بان ازمة السياحة هي ازمة متداخلة ومركبة ومعقدة وقد تتضخم إنْ تم الاعتماد على ذات السياسات الترويجية الاعتباطية في جذب السياح الاجانب للمملكة.
وفي معالجة ازمة السياحة يستوجب البحث عن بدائل للنمط السياحي السائد، والمعالجة تستوجب قرارات جريئة لتوليد انماط سياحية مفقودة في دول المنطقة، فالاردن يملك امكانات بنيوية : مؤسسية وتاريخية وبيئية «طبيعية « واجتماعية، ليكون دولة مركزية جاذبة للسياحة، ولكن لا بد أولا من إزاحة الدخلاء على صناعة السياسة السياحية لرسم مستقبل أفضل وأكثر قدرة على التكيف.