الدغمي : قوى الشد العكسي …. ليس كل ما يلمع ذهباً
جفرا نيوز - عبد الكريم الدغمي
قوى الشد العكسي …. ليس كل ما يلمع ذهباً
وليس كل جديد اصلاحي بالضرورة !
قرأت بتمعن مقال الآنسة المحترمة فرح مرقة ، وارجو أن أوضح انها لم تكتشف ضباب لندن بانني من قوى الشد العكسي، عندما يكون ( الإصلاح) تخريبا عنوانه الإصلاح، فأوضح لها مع الاحترام الكامل لها ولرأيها- النقاط التالية:-
اولا:- انا لم اقل بأنني ضد اللامركزية ، وهذه مداخلتي مكتوبة ومدونة في محاضر المجلس بالحرف ، وقلت بأنني مع اللامركزية ، لكن لدّي رأي مغاير لرأي الحكومة واللجنة الموقرة، وباعتقادي ان رأيي عقلاني اكثر ، لماذا:
أ- لان هذا الموضوع حديث وجديد على الإدارة الأردنية ودائما اخشى من القفز في الهواء بعيدا عن الواقع المراد تغييره، انشد التغيير خطوة .. خطوة، حتى يتسنى للدولة عند التطبيق مراجعة الأخطاء وتعديلها، ولذلك كان رأيي ان يتم تطبيق اللامركزية بنظام وليس بقانون.
ب- ان تطبيق اللامركزية بنظام يعطي مرونة للحكومة وللدولة اكثر من القانون، الذي يحتاج تعديله الى إجراءات طويلة – عند اكتشاف الأخطاء – بينما النظام لا يحتاج الا الى قرار من مجلس الوزراء وإرادة ملكية، وهذا أسهل عشرات المرات من تعديل القانون.
ج- كان رأيي ان نبدأ بالنظام من تشكيل مجلس المحافظة من رؤساء البلديات ( منتخبون أصلا) ورؤساء الغرف التجارية والصناعية (منتخبون أيضا) ومن رؤساء لجان المرأة والنقابات المهنية ، ومؤسسات المجتمع المدني الموجودة في كل محافظة، ونبدأ التجربة لدورة واحدة على الأقل، ونرى (النجاحات) المزعومة من وراء تطبيق نظام اللامركزية ، ثم نطور نظامنا الإداري المحلي الى الانتخاب المباشر إن وجدنا أن ذلك النظام يأخذنا للنجاح ، ويأخذنا بعده القانون لنجاح اكبر عند الانتخاب المباشر للمجالس المحلية ، وبذلك نكون قد قفزنا بالإدارة المحلية نحو اللامركزية قفزة معقولة، وليست بعيدة عن الواقع ، تليها القفزة الاكبر بعد تهيئة الكوادر الادارية والاقتصادية والتنموية التي ستشرف على تطبيق النظام الجديد.
ثانيا:- ليس بالضرورة كل جديد إصلاحي، وكل قديم بال لا ينفع فأوضح لك ان القيم العربية الإسلامية التي كانت تسود المجتمع العربي الاردني قبل عقدين او ثلاثة عقود من الان، هي أفضل مئة مرة من العادات والقيم السائدة اليوم، فلم يكن لدينا عنف مجتمعي او جامعي ، ولم يكن لدينا انتشار للمخدرات والرذيلة كما هو اليوم، وكانت المشاكل والقضايا الاجتماعية تحل بأبسط مما يكون عليه الحل بين الخصوم، ولا ينتج عنها عنف مجتمعي الا ما ندر، وهكذا يا سيدتي انتشرت المخدرات والرذيلة، حتى ( المثليين ) أصبحوا يعقدون اجتماعاتهم علنا وبرعاية سفير اكبر دولة في العالم، ولا استغرب بعد مدة اذا ما طالبوا بترخيص وتشريع ” زواج المثليين".
فهل القيم والعادات الجديدة ، وكل هذا العنف والتردي في الأخلاق افضل من السابق ، وهل هو إصلاحي والسابق رجعي ومحافظ … وشد عكسي؟ سؤال برسم الإجابة !
ثالثا:- لقد عانينا من تعليمات السفارات الغربية ومنظمات التمويل الاجنبي التي ساهمت الى درجة كبيرة في تدمير قيم وتراث وتقاليد نعترف انا وأنت و الجميع ، بأنها قيم طيبة وتراث محترم وتقاليد عريقة، وهذه السفارات تضخ الملايين من الدولارات عبر هذه المنظمات المشبوهة التي تقوم بتدمير قيمنا واخلاقنا، وكل ذلك يتم بحجة الإصلاح.
رابعا:- لقد وقعت يا سيدتي في خطأ ربما غير مقصود، ما كنت اود لك ان تقعي فيه ، فانا لم ات على سيرة الهيئة المستقلة للانتخاب ، بالعكس فقد كنت عرابها والمنادي بها ومهندس قانونها في المجلس السادس عشر، و انما اتيت على الهيئات المستقلة التي كانت تنشأ بقوانين وهي التي دمرت الإدارة الأردنية ، اقتصاديا وإداريا وسياسيا، وعندما كنت اصيح وارفع الصوت عاليا في مجالس سابقة، واقول مع غيري انها ستخرب ولن تعمر، ستدمر ولن تبني ، كان يقال عني انني من قوى الشد العكسي، وبعد ان أنشأت الدولة هذه الهيئات المستقلة، وتبين لها اخيرا عدم جدواها، وبعد ان وقعت الفأس بالرأس، وتبين ان هذه الهيئات تكبد الخزينة مليارين من الدنانير سنوياً بلا داع، وهي مليئة بموظفين عينوا برواتب خيالية خلافا لنظام الخدمة المدنية ، وخرقا للدستور الذي يأمر بالمساواة بين الأردنيين اقتنعت الدولة بان لا جدوى من بقاء هذه الهيئات وأصبحت تتلمس الطريق لدمجها في وزاراتها الام، وإدخالها الى بيت الطاعة الحكومي.. علما أنها كانت تنشأ بحجة الإصلاح! ياللهول ، كلما قلنا راي في بلدنا، جوبهنا بهذه الاسطوانة المشروخة (( ضد الإصلاح …. رجعيون … قوى شد عكسي… محافظون… الأوصاف المحترمة ))، فماذا تقولون عنا اليوم في هذا الموضوع؟ .
نعم محافظون على قيم مجتمعنا الطيبة، وعلى عاداته وتقاليده العربية الإسلامية المحترمة ، ونشد بعكس المخربين الذين هبطوا على مؤسساتنا الوطنية بالبراشوت، والذين ارتشوا من الأجنبي لتخريب مجتمعنا بزعم الإصلاح، وسنبقى نشد بعكسهم، ما داموا يخربون، فنحن المصلحون، ونحن الذين نتمثل الحديث النبوي الشريف (الحكمة ضالة المؤمن، انى وجدها أخذها) ، ولن نابه بإطلاق هذه الأوصاف، مع انها مشرفة لنا لأنها تنطلق من رؤيتنا لوطننا ، وللبيروقراطية الأردنية التي وقبل مدعي الإصلاح وقبل اللامركزية ، قامت ببناء إدارات لدول عربية عديدة، وها هي هذه الدول ما زالت تشكر وتذكر إدارتنا الأردنية بالخير لأنها علمتها كيف تكون الإدارة ، وكيف تقاد الدول!
سترين يا عزيزتي بعد تطبيق قانون اللامركزية ( الإصلاحي) ، هل نحن عارضناه خوفا من تدني شعبيتنا كما تقولين في مقالك العتيد ؟
وهل سينجح ؟ امل ان نلتقي بعد تطبيق هذا القانون، لنقيّم من كان رأيه هو الصحيح، ثم ان الشعبية يا عزيزتي لا تأتي عبر تقديم الخدمات ، فلو كان ذلك صحيحا، لعاد نواب كثيرون ، زاملناهم في مجالس نواب متعددة، ولم يتكرروا ، رغم ان خدماتهم التي قدموها لقواعدهم ومناطقهم الانتخابية ما تزال ماثلة للعيان، وستبقى قناعاتنا وطنية مخلصة لله والوطن والقيادة ، وسنبقى قوميون كما بدأنا ، واصلاحيون بالفعل لا بالجعجعة، ولا نتلقى بدل إصلاحنا من أية سفارة او أية منظمة تمويل أجنبي مدفوع، وستبقى بوصلتنا تشير الى عدو واحد لدود هو العدو الصهيوني الغاشم، وستبقى هذه البوصلة تشير دائما الى فلسطين والى عاصمتها الأبدية القدس الشريف.
ولكم كل المحبة والتقدير.
عبد الكريم الدغمي