الأجور تآكلت واستنزفت
جفرا نيوز-كتب : فارس الحباشنة الحكومة لم تقترب من ملف الأجور بتاتا، ولم تحاول حتى طرحه على طاولة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين من عمال وقطاعات اقتصادية وتجارية وخدماتية، كما قضى ذلك الأمر في عهد حكومات سابقة. الحكومة كلما طرح سؤال على مسؤوليها عن «الأجور « فانها تردد ذات «الديباجة» لتعبئة رأي عام مضاد لأي حراك مطلبي يدعو لزيادة الأجور، وتوظف اعتباطا المؤشرات الاقتصادية السلبية من زيادة بالتضخم وارتفاع الدين العام للتهويل. لكن، وكما يبدو أيضا فأن طبقة رجال الأعمال « البزنس « في قطاعات عديدة لا تريد التنازل عن مكاسب مالية ضخمة محققة عبر عقود طويلة استفادت بها من امتيازات وحوافز كبرى بذريعة تشجيع الاستثمار وغيرها من المسميات الاقتصادية، ومنحتهم تلك الاشارات الخضراء لجني رؤوس أموال باهظة، دفعتهم للوقوف على حافة الجنون واللامبالاة بالتعامل مع واجبات المسؤولية الاجتماعية والوطنية. بالطبع، فان طبقة العمال في القطاعين : العام والخاص، ليس لديها حلفاء في مواجهة تحديهم الاقتصادي المعيشي الذي يبدأ وينتهي بالاجر الشهري، فالاجور تتآكل وستستنزف سنويا بسبب زيادة معدل التضخم وما يترتب عنه من ارتفاع للاسعار. قلة من الاصوات الناشطة في المجال العام العمالي، تخرج بين حين وحين أصواتا للمطالبة بزيادة الحد الادنى للاجور واعادة النظر بالمعدل العام للاجور، حيث أن الاجور رغم ما وقع على الاقتصاد الاردني من تغييرات جراء سياسات ما يسمى بالاصلاح، فانه لم يطرأ عليها أي تعديل برفعها منذ زمن بعيد، باستثناء رفع «هش « أقر قبل أكثر من 5 أعوام على الحد الادنى. كالعادة، فان المتحدثين باسم الاقتصاد الاردني يرمون أحمال وتبعات أي أزمة تولد أو تنمو في البلاد على الحلقات الاضعف والاقل قدرة بالدفاع عن مصالحها وحقوقها، ويتجسد ذلك ضمنا وعلنا في أي اختبار لأزمة اقتصادية بطبقة عمال وموظفي القطاعين : العام والخاص. المناورة على اثارة ملف «الاجور» تجهض قبل ولادتها، فما هو سائد من اعتقاد اقتصادي تروج الحكومة وطبقة «البزنس « له فان أي زيادة للاجور فانها ستؤدي الى خراب الاقتصاد الوطني، رغم أن المؤشرات الاقتصادية السلبية وسلسلة الارتفاعات التي طالت كل شيء ورفع الحكومة للدعم عن خدمات وسلع استهلاكية أساسية كالكهرباء والماء والخبز، يفضي حتما وبحافزية لمراجعة ملف الاجور. تحصين اجور الاردنيين «كرت أحمر « يتصدى لكل المخاطر الناتجة عن الازمة المعيشية التي يعاني منها منذ عقود سواد الاردنيين ولبلوغ أدنى حدود الامن المعيشي، فحماية مداخيل المواطنين تحمل معاني سياسية واجتماعية وحتى اقتصادية، فما يروج من أفكار واعتقادات مضادة لتعديل الاجور ورفعها يحكم بمنطق « المصالح الانانية « من طرفي المعادلة الحكومة ورجال الاعمال ولا علاقة على الاطلاق بـ»المصلحة العامة « والتي من الواجب على الحكومة تأمينها وحمايتها.