وزارة النسور «مرهقة» و التغييرات الكبيرة قد ترحل إلى عام الانتخابات 2016
جفرا نيوز - بسام بدارين
قد لا تزيد التسريبات والتكهنات التي تتحدث عن رحيل محتمل للحكومة الأردنية برئاسة الدكتور عبدالله النسور عن الإطار الموسمي لحكومة»تقادمت» وتتعرض للمناكفة ويعتبر الكثيرون أنها أطالت الإقامة.
ملامح الإرهاق تبدو على وجوه بعض وزراء النسور، لكن الرجل يحرص على العمل بديناميكية وروح شابة ولا «يخسر» حتى الآن على الأقل إلا عبر جبهة بعض الوزراء الذين يثيرون إشكالات في غير محلها للوزارة، مرة مع البرلمان وأخرى مع الشارع وأحيانا مع بقية مراكز القوى في الدولة.
أغلب التقدير سياسيا ان النسور يخطط للعبور نحو العام 2016 وهو عام الانتخابات بكل الأحوال ويحتاج لحكومة طازجة تنجز قانون الانتخاب وتدير ظهرها للتجربة، الرئيس المحنك النسور يدرك ذلك ويبلغ أجياله من كبار السياسيين بأنه يعرف تمام المعرفة بأنه يختم حياته السياسية ولا يمكنه العودة.
مدققون في التفاصيل يقدرون أن النسور لا يمكنه الغياب، وقد يقود قائمة انتخابية في عام 2016 بعد الرحيل.. لدى أصحاب هذا الرأي أدلة وقرائن يقترحونها من خلال حرص الرئيس على التواصل الحيوي مع مجتمعه الانتخابي في محافظة البلقاء.
المناكفات التي يتعرض لها النسور كرجل دولة قوي في المساحة البرلمانية متكررة، لكنها غير منتجة والحكومة تتمكن دوما من اختراقها والرجل قاد الاتجاه الاقتصادي بصورة «جريئة» ومن دون ترحيل الأزمات والقرارات وتعامل مع حصته من النقد والغضب الشعبي، لكنه أرضى مستويات القرار ومؤسسات المجتمع الدولي المالية التي اضطرت لامتداح الحكومة الأردنية فقط في عهد النسور.
اقتصاديا ما زال الوضع الاقتصادي «خانق للغاية» في البلاد، وما يتحدث عنه النسور وفريقه الوزاري لا يطمح بالمعالجة بل بالاحتواء وتجنب المزيد من الانهيار على الأقل ماليا مع نمو القناعة بأن سياسات الدولة بعيدة الأمد ولا يلمسها المواطن الفقير، ومع توقعات بتحقيق نمو اقتصادي في النصف الثاني من العام الحالي.
الأزمة الاقتصادية تفاعلت بعد إغلاق الحدود الأردنية مع سوريا وتعطيل العصب التجاري في بند الصادرات.
لكن في دوائر الدولة العميقة تمكنت الحكومة من مواجهة إغلاق الحدود مع العراق وسوريا بذكاء ميداني وتوفير بعض البدائل، الأمر الذي شكل هدفا عميقا لزيارة مهمة لم تحظ بتغطية إعلامية، قام بها وزير الداخلية سلامة حماد للكويت لتخفيف حدة الإجراءات للشاحنات الأردنية التي تريد الوصول للسوق العراقية عبر السعودية والكويت.
الوزير حماد شخصيا عبر عن تقدير بلاده للكويت وهو يتحدث لـ«القدس العربي» مشيرا إلى أن الأشقاء في الكويت مشكورون «لم يقصروا».
الإجراء سمح للشاحنات الأردنية بالعبور للعراق على الكويت، على سبيل تعويض ولو جزء من خسائر قطاع الواردات، ويعتقد بأن عمان طلبت إجراءات مماثلة من السعودية وفي الأثناء استبدلت القطاعات الأردنية المعنية الحدود المغلقة بدول الخليج العربي مستفيدة من ميزة أن المستورد الغربي والأوروبي أيضا لا يستطيع الوصول عبر العراق وسوريا للمنطقة.
هنا حصريا برز أن حكومة النسور تناور وتبادر وتبحث بالبدائل وتنجح أحيانا، فيما يطرح عقلاء المؤسسة والواقع السؤال التالي: ما دام بديل النسور لن يملك حلولا سحرية ولا يوجد ظرف طارئ يتطلب تغييرا وزاريا.. فلماذا تتغير الحكومة؟.
رغم ان الحكومة مرهقة والملفات كثيرة ومتعددة والزحام البشري ينتج تساؤلات سياسية، وسط العاصة عمان، إلا ان وزارة النسور ما زالت تستمتع بميزة «عدم وجود بديل جاهز» إضافة لميزة الحاجة المعتادة لوزارة جديدة مع البرلمان الجديد لعام 2016 وهو وضع يؤشر على مناطق الاسترخاء في الحكومة رغم قناعة بعض الآراء بأنها «شاخت» وقد تجد صعوبة في بلوغ العام المقبل.