نسبة انتشار المخدرات تضاعفت أكثر من عشر مرات في خمسة عشر عاما

جفرا نيوز - كتب: عمر المحارمة


على الرغم من كل الجهود المبذولة لمكافحة آفة المخدرات، إلا أن الارقام والمشاهدات تثبت أنها في تفاقم مستمر جعل من انتشار هذه الآفة ظاهرة واضحة المعالم.

المسؤولون الأمنيون يميلون غالب الأحيان الى «تهوين» مشكلة انتشار المخدرات ولا زالت أسطوانة «دولة عبور» للمخدرات تستخدم عند الحديث عن أبعاد هذه الظاهرة ومدى انتشارها في المجتمع الأردني.

تباع على قارعة الطريق في مدن رئيسية، ووصل انتشارها الى المجتمعات الصغيرة في القرى والأرياف وترتفع عاما بعد عام نسبة انتشارها بين طلبة الجامعات وحتى المدارس وتزايدت أعداد الاناث المضبوطات في قضايا التعاطي والترويج ، ولا يزال المسؤولون يصرون على أنها لم تصل الى مستوى الظاهرة.

الاعتراف بوجود مشكلة ايا كانت تتطلب بداية الاعتراف بها ووضع اليد على أسباب وعوامل وجودها للانطلاق نحو الخطط القاضية بحلها والقضاء عليها، لذلك فإن محاولات «تهوين» مشكلة انتشار المخدرات لا تخدم الأردن ولا تخدم جهود مكافحة هذه الآفة.

وحماية المجتمع من آفة المخدرات هي واحدة من الحقوق التي أكدت عليها المواثيق الدولية باعتبارها حقا من حقوق الانسان حيث يؤدي تفشي وانتشار المخدرات الى انتهاك حق المواطن في الحياة والصحة  وتعرقل تقدم الإنسان على المستوى الاقتصادي والاجتماعي كما تنتهك حقه  في بيئة آمنة ومستقرة بإعتبار أن ذلك  حق مقدس وضرورة ملحة لوجود الجماعة وتمتعها بحقوقها الإنسانية.

وعلى الرغم من غياب الاحصاءات المقارنة لنسب انتشار المخدرات خلال السنوات الماضية الا أن الارقام المتوفرة تثبت أن نسب انتشار المخدرات وتنامي تجارتها قد تضاعفت خلال السنوات الخمس عشرة الاخيرة أكثر من عشر مرات، ففي العام 1999 بلغ مجمل قضايا المخدرات المضبوطة 905 قضايا وفق إحصاءات الامن العام في ذلك الحين لتقفز خلال العام 2013 الى 7713 قضية ثم الى 10098 عام 2014.

وعلى سبيل المثال كانت كمية الحشيش المضبوطة خلال ذات العام 112 كيلوغراما في حين بلغت العام الماضي 7383 كيلوغرام مارجوانا وحشيش وكانت كمية الهيروين المضبوطة في العام 1999 بلغت 41 كغم ارتفعت الى 219 كلغم العام الماضي أما مادة الكوكائين فقد قفزت الكمية المضبوطة منها من 2 كغم عام 1999 لتبلغ 62 كغم في العام 2014 فيما قفزت اعداد الحبوب على مختلف أنواعها من نصف مليون حبة عام 1999 الى ما يزيد على 42 مليون حبة خلال العام الماضي.
وفي مقارنة بين عامين متتاليين نجد أن الاشهر الخمسة الاولى من العام 2013 شهدت ضبط 2645 قضية يقابلها 3863 قضية لذات الفترة من العام 2014 فيما شهدت كميات المخدرات المضبوطة خلال ذات الفترة ارتفاعا ملحوظا، حيث ضبط 44 كيلوغراما في الاشهر الاولى للعام 2013 ارتفعت بالعام التالي الى 263 كغم لذات الفترة.

أما «الماريغوانا» فقد ارتفعت كميات المضبوط منها الى 4922 كغم خلال الاشهر الاولى من 2014 مقارنة بـ 3211 كغم لذات الفترة من العام 2013، في حين سجل «الكبتاجون» ارتفاعا كذلك حيث كان العدد المضبوط منه 12369328 حبة، لترتفع الى 17290855 حبة.

كما سجل «الكوكائين» ارتفاعا كذلك اذ تم ضبط 109 كغم ارتفع الى 319 كغم، وذات الحال انطبق على «الهيروين» الذي ارتفع من 58 كغم الى 84 كيلوغراما لذات الفترة.

وفي مقارنة لعدد الاشخاص المضبوطين في قضايا المخدرات نكتشف حجم التنامي الهائل لهذه الظاهرة عاما بعد عام، ففي حين بلغ عدد المتورطين بقضايا المخدرات 1139 شخصا عام 1999 منهم 137 متورطا بالاتجار قفز العدد عام 2012 الى (6504) اشخاص منهم (871) شخصاً بقضايا إتجار ليعود الرقم للارتفاع عام 2014 الى 13564 شخصا تورط منهم 4241 بالاتجار.

وعلى الرغم من ان الارقام المعلنة رسميا تسجل ارتفاعات كبيرة وملحوضة الا أن خبراء ومختصين في علم الجريمة يرون أن هناك محاولات مستمرة للتخفيف من حجم انتشار هذه الظاهرة وهو ما يذهب اليه استاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، والمتخصص في علم الجريمة، الدكتور عايد الوريكات، حيث يعتبر هذه الأرقام غير حقيقية؛ لأن المخفي منها أكبر بكثير، دون ان يعطي تقديرا لما وصفه بالمخفي.

ويرى الوريكات ان الأرقام المرتفعة للمخدرات المضبوطة بالأردن دليل على ازدياد تجارة المخدرات، وزيادة قوة جهاز مكافحة المخدرات، وزيادة التعاون الدولي بين الأردن ودول أخرى في هذا الملف.

ويعزو الدكتور الوريكات زيادة هذه الأرقام الى زيادة عدد السكان وأعدادهم، وتوافد السوريين والعراقيين الى المملكة.
ويشير الى ان نسبة البطالة في الأردن والتي تقارب الـ30 بالمائة تؤدي لاقبال الشباب على المخدرات، التي ترفع نسبة الجريمة، بل ان بعض من يتعاطون المخدرات قد يتجهون للسرقة والجنس من أجل تحصيل هذه المادة، بالاضافة الى ان فترة الفراغ التي يعاني منها الشباب قبل الزواج او العمل تشكل دافعا لهم للادمان.

وعلى الرغم من كافة الارقام الانفة اعلاه فقد صنف تقرير المخدرات العالمي لعام 2014 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الأردن كدولة عبور للمخدرات، معتبرا ان نسب متعاطي المخدرات في الاردن لا زالت دون المستويات العالمية على الرغم من تزايد هذه النسب بشكل مطرد في السنوات الاخيرة.

 وحذر التقرير من تلك الزيادة داعيا الى ضرورة معالجة اسبابها بالسرعة الممكنة للحفاظ على سمعة الاردن في هذا المجال.
ونوه التقرير الى أن العالم شهد 183 ألف حالة وفاة متصلة بالمخدرات وبما يعادل 40 حالة لكل مليون نسمة من السكان الذين أعمارهم ما بين 15-64 عاماً.

ونوه التقرير الى أنه وخلال عام 2012 كان هنالك ما بين 162-324 مليون شخص وبنسبة ما بين 3.5-7% من سكان العالم قد تناولوا لمرة واحدة على الأقل مخدراً غير مشروع، وأغلبها تنتمي الى القنب أو ما يشبه الأفيون أو الكوكايين أو المنشطات الأمفيتامينية.
ولفت التقرير الى وجود فجوة واضحة بين الجنسين من حيث استهلاك المخدرات غير المشروعة ، فمعدلات تعاطي المخدرات بين النساء تقل بشكل كبير عن تعاطيها بين الرجال في جميع الدول التي قدمت بيانات موثوقة ومفصلة حسب نوع الجنس حيث مقابل كل امرأة تتعاطى المخدرات هنالك اثنان الى ثلاثة ذكور يتعاطونها ، كما أن غالبية الأشخاص المعتقلين أو المشتبه بهم بقضايا المخدرات هم من الذكور.
تنويه : الأرقام الواردة في التقرير مأخوذة عن إحصاءات مديرية الامن العام وتقرير المخدرات العالمي 2014 الصادر عن مكتب المخدرات والجريمة في الامم المتحدة .