نواب الثقل العشائري يعترضون ويهاجمون وزير التعليم العالي

 
جفرا نيوز
طفى "التعليم العالي” على سطح كل النقاشات التي خاضها الوزراء والنواب الأردنيون في الايام القليلة الماضية وتصدر نجم المشهد وحامل حقيبة التعليم العالي الدكتور لبيب الخضرا صالونات النخب السياسية، بعد القرار الذي "لم يتّخذ” لتقنين المكرمات الملكية لأبناء العشائر والمناطق الاقل حظا. الخضرا فعليا وفي قياسات الأردنيين "عبث بعشّ الدبابير”، وكان لا بد من استشعار ذلك منذ "رفع الغطاء عنه” رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور في جلسة نيابية قبل مدة واعتبره يتخذ قراراته بشكل فردي والتي كان قرار رفع معدلات القبول الجامعي وتقنين الاستثناءات من ضمنها، غير ان الاول تم اتخاذه بينما الثاني تم التلويح به فقط والحديث عن كونه تحت الدراسة. معضلة الاصلاح في الأردن اليوم تبدو كتلك المتعلقة بأيهما أولا "البيضة أم الدجاجة” بسبب تشابك المصالح والاسباب والنتائج معا، ولكون الاصلاح حتى اللحظة يأتي من باب "انقاذ ما يمكن انقاذه” ولا يأتي كاصلاح افقي متوازٍ ومتكامل معا في القطاعات، فالحديث عن "عدم وقف الاستثناءات” والتي يعترف حتى المحافظون بأنها تضرب مبدأ المساواة بين المواطنين من اساسه، يعيد الجميع لمربع الحديث عن اصلاح التعليم الاساسي اولا وتنمية المحافظات ورفع جودة الخدمات وغيرها، والتي هي جميعا تتطلب رفع جودة التعليم العالي، إلا ان الجميع يخشى انفراط مسبحة لا يدري متى تطيح ببعض ما "قُدّر له الاستفادة منه”، وفق مراقب حثيث للمشهد. اليوم وفي مرحلة "تمارين الاحماء” قبل المعركة الانتخابية تحت قبة النواب على كرسي رئاسة المجلس، بدا كل النواب متفقون "فجأة” على كون الغاء المكرمات "دفعة واحدة” اليوم غير مطلوب، خصوصا والنائب المهندس عامر البشير المنتمي للكتلة الاصلاحية الاكثر برامجية في مجلس النواب (كتلة مبادرة الشراكة النيابية مع الحكومة) يتفق اليوم مع النائب بسام البطوش والمحسوب على التيار المحافظ وهما يتحدثان عن تأييدهما لتقنين المكرمات والاستثناءات "بعد ان يتم منح كل الاردنيين تعليما مدرسيا متساويا”. وفي هذه النقطة تحديدا يشير بخفة ظل النائب البطوش في حديثه لـ”رأي اليوم” إلى ان وزير التربية والتعليم الدكتور محمد ذنيبات الذي اعلن "تجميد” قرار زميله وشريكه في العملية التعليمية وزير التعليم العالي بخصوص "تقنين المكرمات” يعلم ان المشكلة لديه بصورة اساسية” (أي في المدارس قبل الجامعات). الحديث عن اصلاح التعليم الاساسي اليوم بطبيعة الحال اخذ مشروعيته الكبرى من 206 مدارس في المملكة لم ينجح فيها احد في امتحان الثانوية العامة الاخير والذي يعدّ على الاقل بمقاييس "التسريب والغش” السابقة مقياسا لأداء الطلبة الحقيقي كونه مشهود له بالانضباط من هذه الناحية على الاقل. النائب البشير وضّح لـ”رأي اليوم” أنه رغم اندفاعه إلى فكرة الغاء المكرمات الا ان العقل والمنطق يتطلبان النظر الى الصورة الشاملة حيث ابناء المحافظات والقرى لا زالوا يعانون من اشكالات في جودة التعليم المقدم لهم، مستدركا بأن الاشكال اليوم بات في ان عدد الطلبة المقبولين وفق نظام المكرمات والاستثناءات بات يفوق عدد اولئك المقبولين على اسس تنافسية، ما جعل القاعدة في التعليم الجامعي هي الاستثناءات بدلا من ان تكون الاخيرة "مقننة وللاقلية”. اشكاليات التعليم العالي الاردني اليوم لا تخفى على احد فدراسة انتهت مرحلتها الاولى قبيل ايام يقوم بها مركز هوية للتنمية البشرية مع مركز تطوير الاعمال، اكدت ما تحدثت عنه الاستراتيجية الوطنية للتشغيل قبل أربعة أعوام والتي أعدها إذ ذاك أحد أكثر الاقتصاديين الاردنيين المتمرسين في قضية التشغيل والبطالة الدكتور عمر الرزاز، عن كون خريجي الجامعات الاردنية يشكلون اعلى نسبة للعاطلين عن العمل في المملكة من أولئك الذين تلقوا تعليما اقل، بالمقابل فإن الكثير من فرص العمل لا تجد اردنيين يشغلونها. من جهة ثانية باتت الجامعات الاردنية مميزة بالعنف بين طلبتها، وقد تبين الرابط بين ذلك وبين "مساوئ نظام التعليم العالي” من خلال قيام "رأي اليوم” قبل عام تقريبا بمسح عشوائي للمشاركين في واحدة من المشاجرات الجامعية ليتبين ان كل المشاركين كانوا من المقبولين على ثلاثة انظمة: نظام الاستثناءات والتعليم الموازي (الذي يكون معدل الطالب فيه لا يؤهله لدخول التخصص على نظام التنافس) أو من طلبة التنافس ذوي المعدلات المنخفضة في الثانوية العامة. النائب البشير تحدث بانفتاح لـ”رأي اليوم” عن كون كتلة مبادرة تدعم تقنين المكرمات بالتأكيد والتدرج في التقنين حتى الغاء أي اساس "غير المساواة” لدخول الجامعات المحلية، في الوقت الذي خرج فيه الوزير الخضرا على الرأي العام متحدثا عن "حملة تجييش ضده” كاشفا عن كون قائمة المكرمات الملكية "مناقضة” للرؤى الملكية ذاتها إذ باتت تشمل كثيرا من المناطق التي لم تعد "اقل حظا” على سبيل المثال ما يستوجب اعادة تقييمها، مشيرا الى ان هناك من يقاوم الرؤى الاصلاحية في بلاده. بكل الاحوال "تسطيح المسألة” في الواقع يبدو غير مجدٍ، فقصة الامتيازات والاستثناءات التي تفوق الاصل والقاعدة في المواطنة الاردنية جلّه "سياسي تاريخي” متعلق بكل الاحوال بالكثير من النظريات التي قامت نخب من المحافظين بالترويج لها قبل سنوات وفق اسس مناطقية وديمغرافية تسيء لمبادئ التوزيع العادل للمكتسبات واسس المواطنة الحقيقية بطبيعة الحال. اليوم غدت الاستثناءات في الواقع "مكتسبات المساس بها خط احمر” لا يستطيع وزير الحديث عن دراستها حتى، فالفوضى النيابية التي عمت مجلس النواب في جلسته قبل ايام وادت الى تهريب نصابها ورفع الجلسة لعقد جلسة خاصة تناقش قضية "دراسة” المكرمات الجامعية (رغم كون الدورة الاستثنائية يحدد جدول اعمالها عبر مليك الدولة في الارادة التي تصدر لعقدها وتكون تشريعية) تدلل على كون التيار المحافظ اليوم يدرك ان الذهاب لدراسة فعلية للاستثناءات على الارض سيهدد الكثير من المنتفعين "بغير حق” من الاستثناءات. "الراي اليوم "